الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

سلوا عني نغول بني الزناء

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

سَلوا عني نُغولَ بني الزِناءِ

غَداةَ تَركتُهم مثلَ الهباءِ

ويشَهدُ لي بذا نوحٌ ولوطٌ

مع الضِدَّين من نارٍ وماءِ

فلِلّوطيِّ نارٌ من سَماءٍ

وللنوحيِّ ماءٌ من بَلاءِ

أَتَوا أرضاً وعاثوا في سَماها

فكان فَسادُهم عَرضَ السماءِ

رِجالٌ كالنساءِ بلا عُقولٍ

نِساءٌ كالرجال بلا حياءِ

أباحوا مستحلّينَ المناهي

لرفضهمُ الأوامرَ بِالخَناءِ

وخانوا كلَّ ما للَهِ حتى

رأيتُ القُدسَ يُرمى بالهِجاءِ

أساوِدُ قد تَبدَّوا في سَوادٍ

كأَنَّهمُ الرَدى تَحتَ الرِداءِ

فتلفُظهُم بِلادُ اللَهِ طُرَّاً

كلَفظِ البُرِّ في دَورِ الرِحاءِ

فلا الأَرضَ الكثيفةُ تحتضِنْهم

ولم يحمِلهُمُ مَتنُ الفَضاءِ

ولا تلكَ السماءُ لهم سماءٌ

كأَنَّهُم الأَفاعي في وِعاءِ

تَبُثُّ سمومَها في كُلِّ نَفسٍ

ويرشَحُ ظاهِراً ما في الإناءِ

فلا تَعجَب إذا أشليتُ ناراً

مُؤَجَّجةً عليهم باللَظاءِ

تركتهمُ بها صَرعى حيارى

يَرومونَ المناصَ من البَلاءِ

قَتلتُ فسادَهم من غير حربٍ

وذَلِكَ من غريب الإِعتناءِ

يموتُ المرءُ من داءٍ بداءٍ

إِذا عَزَّ الشِفاءُ على الدواءِ

أَتُنكرُ موتَهم وأنا سُهَيلٌ

طلَعتُ بموتِ أولادِ الزِناءِ

فإِن ماتوا فوا أسفي عليهم

وإن كانوا حيوا فَحَيُوا بداءِ

بقاءٌ يَستحيلُ إلى فناءٍ

فناءٌ يستحيلُ إلى بقاءِ

فَمَن رامَ البَقاءَ بغير فضلٍ

يعودُ من الفَناءِ إلى الفَناءِ

إذا كان الرَجاءُ بلا صَلاحٍ

يؤَيِّدُهُ فَهُوْ قطعُ الرَجاءِ

فلا يُعلى الصَعودُ بلا مَراقٍ

ولا تُدلَى المياهُ بلا رِشاءِ

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات

تصنيفات القصيدة