الديوان » العصر العثماني » جرمانوس فرحات »

أيلام بشر بالهوى وهو الفتى

عدد الأبيات : 32

طباعة مفضلتي

أَيُلامُ بِشرٌ بالهوى وهوَ الفتى

وقد استقام مُدجَّجاً بفَتاءِ

كم مثلهُ لَمّا تناهى في الهوى

جَهلا هوى عن شامخاتِ هَواءِ

مَن كان أشبهَ في مساعيهِ العفى

لم يدرِ ما سيكون بعد عَفاءِ

في مَوقِفٍ فيه النفوسُ على رَجا

والناس في بُؤسٍ وقطعِ رَجاءِ

يوماً يعود ممزقاً تحت الثرى

وثراؤه قد عادَ شَرَّ ثَراءِ

يضحي رميماً سائلاً تحت الصفا

يا ابن المودة أين صفوُ صَفاء

قد زال عمّا كان فيه من السَّنا

فغدا بغير سَنىً وغير سَناء

أنت البَرَى ولذا تصير إلى البَرى

لا تطمعنْ بسلامةٍ وبَراء

ما كان أحسن لو تناولتَ الخَلى

متنسكاً متوحداً بخَلاءِ

ما كان أحسن لو أصختَ إلى الوَحى

أُذُناً وكنت ملبياً بوَحاءِ

إن الدُّنا في غشِّها شبهُ السَّقى

تصطادُ عقلاً أهوجاً بسَقاءِ

يتبرقع الإنسانُ فيها بالعَمى

وعمى البصيرة مشبهٌ لعَماءِ

فانهض وتُب واستجلِ عينَك بالجلا

إن خفتَ ديّاناً ويومَ جلاءِ

وارضَ الدنِيَّ من الدُّنا قُوتَ الفنا

فمصيرُ كل مسرَّةٍ لفناءِ

من كان يرضى بالدنيِّ من الفضا

يجدِ المنى في نيّرات فضاء

فافزع إلى المولى العزيز من الذَّكا

إن كنتَ متصفاً بحسن ذكاء

فالعالم النحريرُ ضاقَ به الملا

شوقاً الى من فيه كلُّ مَلاءِ

فارغب الى مولاك تظفر بالجَدى

فالنفس من جدواهُ ذاتُ جداءِ

إن كان عَقلكَ مُقفِراً كالدَوبَرى

تُضحي ورَأيُكَ دَوبَراءُ الراءِ

كم جاهلٍ قد مالَ مع ريحِ الصَبا

وأطاعَ فيه عُنفُوانَ صَباءِ

باعَ التيقُّظَ والتحرُّزَ بالكَرى

لو شاءَ كان موازناً بكَراءِ

مُتَملمِلاً كالمَعزِ من داءِ الأَبا

متهشِّماً متحطِّماً كَأَباء

يا جائلاً قد تاهَ في عُرضِ اللِوى

وغِناهُ أخفَقُ من خُفوقِ لِواءِ

قد طالما ضلَّ الفتى بهوى الغِنى

من مُلهِيَيْ فَخرٍ وحُسنِ غِناءِ

فدَعِ الوَنى متنشِّطاً إن الإِنى

تَمضي سُدىً فَالعُمرُ رَشحُ إِناءِ

لا تَنظُرَنَّ من الرجال إلى اللِّحى

كم لِحيةٍ مشحونةٌ بِلِحاءِ

قد أَحدَقَت بِفِناك أَشراكُ العِدى

فالسيفُ لم يسبُقهُ عَدوُ عِداءِ

فاهجُرْ فديتكمُ المنازلَ والبِنى

ودَعِ التأَنُّقَ من بِنىً وبِناءِ

ودَعِ الكِبى مُتَنَمِّقاً لِذَوي الكِبى

ثم الكِباء دُخان غيرِ كِباءِ

أَوَما رَأَيتَ الماءَ في ظِلِّ الرِوى

يحتاجُ فيهِ إلى رِشاءِ رِواءِ

يا صادراً رَيّانَ عَن ماءِ الأَضا

ألآنَ ماؤُكَ ليس ماءَ أَضاءِ

تُب وابكِ نُحْ بُحْ تَمحُ من ذاك السَحا

ذَنباً دَهاكَ بِمَنظرِ اِبنِ سَحاءِ

معلومات عن جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جرمانوس فرحات

جبرائيل بن فرحات مطر الماروني. أديب سوري، من الرهبان. أصله من حصرون (بلبنان) ومولده ووفاته بحلب. أتقن اللغات العربية والسريانية واللاتينية والإيطالية، ودّرَس علوم اللاهوت، وترهب سنة 1693م ودُعي باسم..

المزيد عن جرمانوس فرحات