تبقى الحصون منيعةً أسوارها

مادام يرفع باليقينِ شعارُها

وتظلُّ تهنأ بالربتيع رياضُها

وتزفُّ أشذاء الرضا أزهارها

تجري سواقي الحبِّ في ساحاتها

وتهُّز أشواق الثرى أمطارُها

تتمايلُ الأغصان تنثر طَلَّها

وبها تميل إلى الأكفِّ ثمارُها

للهِ دركِ يا رياضَ محبَّةٍ

غنَّت بلحن جمالها أطيارُها

زحفتْ إلى الحلم الجميل رمالها

وتشبثت بجبالها أحجارها

وتقاربت أطرافها حتى شدا

بفم الإخاءِ كِبارُها وصغارُها

فيها محجَّتُها المضيئة ، ليلها

مستبشرٌ بضيائها ونهارها

بالعلمِ والإيمانِ يرفع شأنها

وبهمَّة الأبطال تحمى دارها

علماؤها وولاتُها ، وقضاتها

ودعاتُها جمُلَتْ بهم أخبارها

في قصة الشيخين حين تعاهدا

تبدو معالمُ أشرقت أنوارُها

لمَّا تحالف شيخُها وإمامُها

خرجت إلى نور الهدى أقطارها

وتجمعت بعد الشتات ، فضمَّها

عبد العزيز وقد أُقيل عثارُها

بوابةٌ فتحت على واحاتنا

فسرى إلينا شيحُها وعرارُها

من حول كعبتنا يتمُّ طوافُها

ويعيشُ نعمة أمنِها عُمَّارُها

وربوعُ طيبتنا تمدُّ غصونها

ليسير تحت ظلالها زوَّارُها

إرْثٌ عظيمٌ ورَّثتهُ شريعةٌ

مازال يحمل عبئَها أنصارُها

أأَخا العقيدة ، و السعادةِ كلُّها

في ديننا تجري به أنهارها

شكرا لخدمة شِرعةِ الهادي التي

ما زال يرفع في الوجودِ منارُها

تهُدي إليكَ قصيدتي من أحرفي

لغةً عى معنى الوفاءِ مدَارُها

جاءتكَ ترفلُ في ثيابِ مشاعري

ومن الوفاءِ رداؤها وإزارُها

في ليلة التكريمِ أشرقَ لحنُها

لِمَ لا ، وقادَةُ علمها أقمارُها

يامن منحت العلم همَّةَ مصلحٍ

حتَّى يطيب لأرضنا استقرارُها

دعني أبُح لك بالهموم فلم يزل

يجري بها فوق الظلوع قطارُها

في عصرنا يا ابن الكرامِ كما ترى

ونرى ، شؤونٌ لا يقرُّ قرارُها

فتنٌ تعالى في الفضاء ُخانُها

وتأجَّجتْ في كلِّ أرضٍ نارُها

فتنٌ يطوف في البلاد لهيبُها

وبها يدورُ على الورى ديَّارُها

لكأنَّني بالأرض في دوَّامةٍ

من حزنها مما جنى كفَّارُها

مَنَحتْ بإذنِ اللهِ خير كنوزها

حتى تيسر للورى إعمارُها

أيكونُ نكرانُ الجميل جزاءها

منا ، فنرضى أن يسيء شرارُها ؟؟

إني لأسمتتعها تقولُ مقالةً

تفضي بها واحاتُها وقفارُها

ماذا أقول عن العراق وغزةٍ

و النَّاطقانِ ركامُها ودمارُها ؟

وعيونُ أقصانا دموعٌ لم يزل

يجري على ساحاتها مدرارها

سُرقتْ عباءتُها ، ومزِّق ثوبها

وأضيعَ في يوم الزفافِ سِوارُها

مالي وللأمم التي يُزري بها

أيزيسها ، ويضلُّها عِشتارُها ؟

مالي وللأمم التي تقتادُها

أطماعُها ويسوقُها دولارُها ؟

أنَّى أسير وراءها وهي التي

ما زال يقطع دوحتي منشارُها ؟!

أيُعالَجُ الجرح العميقُ بمثلِهِ

أتصونُ بائعة الهوى أطمارُها ؟!

طَرَفانِ مذمومانِ حينَ تطرَّفا

تعبت مراكبنا وزادَ عِثارُها

طَرَف التَّنطُّعِ في التَّديُّنِ لم يزلْ

لغةٌ من الإرهابِ ثارَ غُبارُها

وتطرُّفٌ جلَبتهُ علمانيَّةٌ

تُغوي العقول، غريبةٌ أطوارُها

وكأنَّني بهما حليفا فتنةٍ

ثقلت على أوطاننا أكدارُها

بئس الغلوُّ فإنَّهُ لَسجيَّةٌ

للمارقينَ ، خيارُها أشرارُها

بئس التنطُّعُ لا مكانَ لأهلهِ

في أمَّة درْبُ الرَّشادِ مسَارُها

بئس التقدِّم حين يسرق حرَّةً

من حِرْزِها حتى يضيعَ خِمارُها

بئسَ التَّقدُّم حين يصبحُ نكسةً

في الدينِ تنشُرُ بيننا أفْكارُها

تشقى المبادئ حينَ يصبِحُ أهلُها

تَبَعاً ، وحين يبيعها تجَّارُها

للمُلْكِ أركانٌ تُثبتُ صرحهُ

مهما دهاهُ من الخطوبِ سُعارُها

دينٌ ، وأخلاقٌ ، وعلمٌ راسخٌ

وعدالةٌ تبدو لنا آثارُها

إنَّ الممالِكَ كالرِّجالِ يصونُها

ويعزها في العالمينِ وقارُها

تبقى البلادُ عزيزةً بثباتِها

وبحبِّ ما يدعو إليهِ خيارُها

يحمي حماها حاكمٌ متمرِّسُ

وبطانةٌ تصفو لهُ أفكارُها

ويصونُها العلماءُ من نزقِ الهوى

فيعزُّ ساكنها ويأمنُ جارُها

يرقى بأنفسنا اليقينُ إلى الذُّرى

ويظلُّ يرفع شأنها إيثارُها

تبقى الشَّواطئ للسفينةِ مأمناً

إن كان في بحر الردى إبحارُها

للهِ درُّ بلادنا ، مِنْهاجُها

قرآنُها ، ودليلُها مُختارُها

هي دولةٌ بنيتْ على إسلامها

وبهِ سيبقى عزُّها وفخارُها

معلومات عن عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن العشماوي

شاعر عربي مسلم من المملكة العربية السعودية.. ولد في قرية عراء احدى كبريات قرى بني ظبيان غامد في منطقة الباحة بجنوب المملكة عام 1956م وتلقى دراسته الابتدائية هناك وعندما أنهى..

المزيد عن عبدالرحمن العشماوي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عبدالرحمن العشماوي صنفها القارئ على أنها قصيدة وطنيه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس