الديوان » العصر العباسي » الببغاء »

ويوم كأن الدهر سامحني به

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

وَيَومٍ كَأَنَّ الدَهرَ سامَحَني بِهِ

فَصارَ أَسمه ما بَينَنا هِبَةَ الدَهرِ

جَرَت فيهِ أَفراسُ الصِبا بِاِرتِياحِنا

إِلى دَيرُ مُرّان المُعَظَّمِ وَالعُمرِ

بِحَيثُ هَواءَ الغَوطَتَينِ مُعَطَّرِ الن

نَسيمِ بِأَنفاسِ الرِياحينَ وَالزَهرِ

فَمِن رَوضَةٍ بِالحُسنِ تُرفِدُ رَوضَةً

وَمِن نَهرٍ بِالفيضِ يَجري إِلى نَهرِ

وَفي الهَيكَلِ المَعمورِ مِنهُ اِفتَرَعتُها

وَصَحبي حَلالاً بَعدَ تَوفيةِ المَهرِ

وَنَزَّهتُ عَن غَيرِ الدَنانيرِ قَدرَها

فَما زِلتُ مِنها أَشرَبُ التَبرَ بِالتبرِ

وَحَلَّ لَنا ما كانَ مِنها مُحَرَّماً

وَهَل يُحظَرُ المَحظورُ في بَلَدِ الكُفرِ

فَأَهدَت لي الأَيّامُ فيهِ مَوَدَّةً

دَعَتني في سِترٍ فَلَبَّيتُ في سِترِ

أَتى مِن شَريفِ الطَبعِ أَصدَقَ رَغبَةً

تُخاطِبُني عَن مَعدَنِ النظمِ وَالنَثرِ

وَكانَ جَوابي طاعَةً لا مَقالَةً

وَمَن ذا الَّذي لا يَستَجيبُ إِلى اليُسرِ

فَلاقَيتُ مِلءَ العَينِ نُبلاً وَهِمَّةً

مَحَلّى السَجايا بِالطَلاقَةِ وَالبَشرِ

وَأَحشَمَني بِالبِرِّ حَتّى ظَنَنتُهُ

يُريدُ اِختِداعي عَن جَناني وَلا أَدري

وَنَزَّه عَن غَيرِ الصَفاءِ اِجتِماعَنا

فَكُنتُ وَإِيّاهُ كَقَلبَينِ في صَدرِ

وَشاءَ السُرورُ أَن يَلينا بِثالِثٍ

فَلا طفنا بِالبَدرِ أَو بِأَخي البَدرِ

بِمُعطى عُيون ما اِشتَهَت مِن جَمالِهِ

وَمَضني قُلوبٍ بِالتَجَنُّبِ وَالهَجرِ

جَنينا جَنيَ الوَردِ في غَيرِ وَقتِهِ

وَزَهرَ الرُبا مِن رَوضِ خَدَّيهِ وَالثَغرِ

وَقابَلَنا مِن وَجهِهِ وَشَرابِهِ

بِشَمسَينِ في جُنحى دُجى اللَيلِ وَالشَعرِ

وَغَنّى فَصارَ السَمعُ كَالطَرفِ آخِذاً

بِأَوفَرِ حَظٍّ مِن مَحاسِنِهِ الزُهرِ

وَأَمتَعَنا مِن وَجنَتَيهِ بِمِثلِ ما

تَمَزَّجَ كَفّاهُ مِنَ الماءِ وَالخَمرِ

سُرورٌ شكرنا منة الصحو إذ دعا

إِلَيهِ وَلَم نَشكُرُ بِهِ مِنَّةَ السُكرِ

كَأَنَّ اللَيالي نمنَ عَنهُ فَعِندَما

تَنَبَّهَنَّ نَكَّبنَ الوَفاءَ إلى الغَدرِ

مَضى وَكَأَنّي كُنتُ فيهِ مُهَوِّماً

يُحَدِّثُ عَن طَيفِ الخَيالِ الَّذي يَسري

وَهَل يَحصُلُ الإِنسانُ مِن كُلِّ ما بِهِ

تُسامِحُهُ الأَيّامُ إِلّا عَلى الذِكرِ

معلومات عن الببغاء

الببغاء

الببغاء

عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي، أبو الفرج المعروف بالببغاء. شاعر مشهور، وكاتب مترسل. من أهل نصيبين. اتصل بسيف الدولة، ودخل الموصل وبغداد. ونادم الملوك والرؤساء. له (ديوان شعر)...

المزيد عن الببغاء