الديوان » مصر » حافظ ابراهيم » جاز بي عرفها فهاج الغراما

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

جازَ بي عَرفُها فَهاجَ الغَراما

وَدَعاني فَزُرتُها إِلماما

جَنَّةٌ تَبعَثُ الحَياة وَتَجلو

صَدَأَ النَفسِ رَونَقاً وَنِظاما

زُرتُها مَوهِناً وَفي طَيِّ نَفسي

ذِلَّةَ الصَبِّ وَاِنكِسارُ اليَتامى

وَتَنَقَّلتُ في خَمائِلِها الخُضـ

ـرِ يَميناً وَيَسرَةً وَأَماما

فَإِذا رَوضَتانِ في ذَلِكَ الرَو

ضِ تَميسانِ تَحتَ ريحِ الخُزامى

جاءَتا تَخطِرانِ وَالنَجمُ ساهٍ

وَعُيونُ الأَزهارِ تَبغي المَناما

جازَتا مَوضِعي فَهَبَّ نَسيمٌ

أَذكى مِنّي الأَسى وَهاجَ الهُياما

فَتَرَسَّمتُ مِنهُما أَثَرَ الخَط

وِ وَخافَتُّ في المَسيرِ اِحتِشاما

وَتَسَمَّعتُ عَلَّني أُطفِئُ الشَو

قَ وَأَروي مِنَ الفُؤادِ الأَواما

فَإِذا لَهجَتانِ مِن لَهَجاتِ الـ

ـشَرقِ قَد شاقَتا فُؤادي فَهاما

تِلكَ سورِيَّةٌ تَفيضُ بَياناً

تِلكَ مِصرِيَّةٌ تَسيلُ اِنسِجاما

فِطنَةٌ عِندَ رِقَّةٍ عِندَ ظَرفٍ

عِندَ رَأيٍ تَخالُهُ إِلهاما

مالَتا نَحوَ دَوحَةٍ تُرسِلُ الأَغ

صانَ وَاِختارَتا لَدَيها مُقاما

ثُمَّ أَلقَت قِناعَها بِنتُ مِصرٍ

وَأَماطَت بِنتُ الشَآمِ اللِثاما

فَتَوَهَّمتُ أَن قَدِ اِنفَلَقَ البَد

رُ وَقَد كُنتُ أُنكِرُ الأَوهاما

فَتَوارَيتُ ثُمَّ عَلَّقتُ أَنفا

سِيَ ما اِسطَعتُ وَاِرتَدَيتُ الظَلاما

ظَنَّتا ذَلِكَ المَكانَ خَلاءً

لا رَقيباً يُخشى وَلا نَمّاما

فَجَرى فيهِ ما جَرى مِن حَديثٍ

كانَ بَرداً عَلى الحَشا وَسَلاما

حينَ قالَت لِأُختِها بِنتُ مِصرٍ

إِنَّكُم أُمَّةٌ أَبَت أَن تُضاما

صَدَقَ الشاعِرُ الَّذي قالَ فيكُم

كَلِماتٍ نَبَّهنَ مِنّا النِياما

رَكِبوا البَحرَ جاوَزوا القُطبَ فاتوا

مَوقِعَ النَيِّرَينِ خاضوا الظَلاما

يَمتَطونَ الخُطوبَ في طَلَبِ العَيـ

ـشِ وَيَبرونَ لِلنِضالِ السِهاما

فَاِنبَرَت ظَبيَةُ الشَآمِ وَقالَت

بَعضَ هَذا فَقَد رَفَعتِ الشَآما

أَنتُمُ الأَسبَقونَ في كُلِّ مَرمىً

قَد بَلَغتُم مِن كُلِّ شَيءٍ مَراما

إِنَّما الشامُ وَالكِنانَةُ صِنوا

نِ رَغمَ الخُطوبِ عاشا لِزاما

أُمُّكُم أُمُّنا وَقَد أَرضَعَتنا

مِن هَواها وَنَحنُ نَأبى الفِطاما

قَد نَزَلنا جِوارَكُم فَحَمِدنا

مِنكُمُ الوُدَّ وَالنَدى وَالذِماما

وَحَلَلنا في أَرضِكُم فَأَصَبنا

مَنزِلاً مُخصِباً وَأَهلاً كِراما

وَغَشينا دِيارَكُم حَيثُ شِئنا

فَلَقينا طَلاقَةً وَاِبتِساما

وَشَرِبنا مِن نيلِكُم فَنَسينا

ماءَ لُبنانَ سَلسَلاً وَالغَماما

وَقَبَسنا مِن نورِكُم فَكَتَبنا

وَأَجَدنا نِثارَنا وَالنِظاما

وَتَلَونا آياتِ شَوقي وَصَبري

فَرَأَينا ما يَبهَرَ الأَفهاما

مَلَآ الشَرقَ حِكمَةً وَأَقاما

في ثَنايا النُفوسِ أَنّى أَقاما

غَنَّيا المَشرِقَينِ ما تَرَكَ الأَف

لاكَ حَيرى وَأَذهَلَ الأَجراما

وَأَعادا عَهدَ الرَشيدِ لِعَبّا

سٍ فَكانا يَراعَهُ وَالحُساما

فَأَشارَت فَتاةُ مِصرَ وَقالَت

قَدكِ لَم تَترُكي لِمِصرَ كَلاما

أَنتُمُ الناسُ قُدرَةً وَمَضاءً

وَنُهوضاً إِلى العُلا وَاِعتِزاما

أَطلَعَت أَرضُكُم عَلى كُلِّ أُفقٍ

أَنجُماً إِثرَ أَنجُمٍ تَتَرامى

تَركَبُ الهَولَ لا تَفادى وَتَمشي

فَوقَ هامِ الصِعابِ لا تَتَحامى

قَد سَمِعنا خَليلَكُم فَسَمِعنا

شاعِراً أَقعَدَ النُهى وَأَقاما

وَطَمِعنا في شَأوِهِ فَقَعَدنا

وَكَسَرنا مِن عَجزِنا الأَقلاما

نَظَمَ الشامَ وَالعِراقَ وَمِصراً

سِلكُ آياتِهِ فَكانَ الإِماما

فَمَشى النَثرُ خاضِعاً وَمَشى الشِعـ

ـرُ وَأَلقى إِلى الخَليلِ الزِماما

وَرَأى فيهِ رَأيَنا صاحِبُ النيـ

ـلِ فَأَهدى إِلَيهِ ذاكَ الوِساما

شارَةً زانَتِ القَريضَ فَكانَت

شارَةَ النَصرِ زانَتِ الأَعلاما

فَعَقَدنا لَهُ اللِواءَ عَلَينا

وَاِحتَفَلنا نَزيدُهُ إِكراما

ذاكَ ما دارَ مِن حَديثٍ شَهِيٍّ

يَستَفِزُّ النُهى وَيَشجي النَدامى

قَد تَسَقَّطتُهُ وَخالَفتُ فيهِ

مَن يَرى النَقلَ سُبَّةً وَاِجتِراما

فَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَلالاً

وَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَراما

صَدَقَ الغادَتانِ يا لَيتَ قَومَيـ

ـنا كَما قالَتا هَوىً وَاِلتِئاما

نَحنُ في حاجَةٍ إِلى كُلِّ ما يُنـ

ـمي قُوانا وَيَربِطُ الأَرحاما

فَاِجعَلوا حَفلَةَ الخَليلِ صَفاءً

بينَ مِصرٍ وَأُختِها وَسَلاما

وَاِسأَلوا اللَهَ أَن يُديمَ عَلَينا

مُلكُ عَبّاسَ ناضِراً بَسّاما

هُوَ آمالُنا وَحامي حِمانا

أَيَّدَ اللَهُ مُلكَهُ وَأَداما

نبذة عن القصيدة

المساهمات


خَمائِلِها

المواضع الكثيرة الشجر

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


وَخافَتُّ في المَسيرِ

أي خفضت منه وخففت من وقع الخطو لئلا يسمع.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


مَوهِناً

نحو منتصف الليل

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


خَمائِلِها

المواضع الكثيرة بالشجر,الواحدة خميلة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


وَالذِماما

الحرمة والذمة.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


عَلَّقتُ أَنفا سِيَ

أي حبستها عن التردد في صدري لئلا تسمع فيعرف مكاني

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


الرَشيدِ

الخليفة العباسي وكان عصره حافلا بالأدباء والشعراء

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


لِعَبّا سٍ

الخديوي السابق عباس حلمي الثاني

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


صاحِبُ النيـ ـلِ

أمير مصر وكان عباس الثاني

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


avatar

حافظ ابراهيم

مصر

poet-hafez-ibrahim@

294

قصيدة

7

الاقتباسات

2709

متابعين

حافظ إبراهيم شاعر مصري من الرواد الأعلام ، و أحد قادة مدرسة الإحياء في نهاية القرن العشرين ، ولد في ديروط بأسيوط عام 1871 أو 1872م ، فقد أباه طفلاً ...

المزيد عن حافظ ابراهيم

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة