الديوان » العصر الايوبي » محيي الدين بن عربي »

إن الحروف التي في الرقم تشهدها

عدد الأبيات : 44

طباعة مفضلتي

إنّ الحروف التي في الرقم تشهدها

لها معانٍ وأسرارٌ لمن نظرا

فأولُ الأمر في مرموقنا ألفٌ

واللفظ ينكره حرفاً على ما ترى

قال ابن حبان فيه طريقته

بأنه نصفُ حرفٍ هكذا ذكرا

ونصفُه همزةٌ في عينِ كاتبها

كذا رأيتُ له نصاً وأين يرى

كمثله في علومِ أصل مأخذها

من جعفر وبهذا الفن قد شهرا

واللفظ ينكر ما قد قال في ألف

وما ابتغى جدلاً ولا رآه مرا

وإنه مذهبي إنْ كنتَ تتبعني

لكنه ثبتها في الاعتبار قرا

فيه جميع الذي قد صاد صائدكم

من الحروفِ لمن أعلمته قدرا

فهمزةٌ تقطعُ العشّاق إنْ هُجرت

وإنَّ في وصلِ من تهوى لها خبرا

والباء تعملُ في عقد النكاح إذا

خطت على صفةٍ قد ألبست حبرا

والتاءُ تجمع شملاً بالحبيبِ إذا

محبوبه بانَ عنه أو نوى سفرا

والثاء تثبت أحوال الرقيب إذا

جاء الحبيبُ إليه بعد ما هجرا

والجيم تعمل في أحوالِ منشئه

حتماً فتفرده إذا القضاءُجرى

والحاء تطلب بالتنزيه كاتبها

يوماً إذا صار تشبيه به وطرا

والخاء تعلو به في كلِّ منزلةٍ

حتى يقضي منها الكاتبُ الوطرا

والدالُ في كل ما ينويه فاعلةٌ

له المضاءُ وجلَّ الأمر أو صغرا

والذال في حضرة الزلفى له قدم

فكلما رام تقديماً يرى لورا

والراء توصله وقتاً وتفرحه

بكل ما يبتغي فزاحم القدرا

والزاي تجمع أحوالا مفرَّقةً

كذا رأيناه في أعمالنا ظهرا

والطاء تطلبُ تنفيذ الأمور له

فانظر ترى عجباً إن كنتَ معتبرا

والظاء تعطى حصول العبد في رتب

تعنو الوجوه له والشمسُ والقمرا

والكاف فيه لمهمومٍ إذا كتبت

تفريج كربٍ له في كلِّ ما أمرا

واللامُ درعٌ له فيه يحصنه

من كلِّ سوءٍ ومكروهٌ من الأمرا

والميم يروي به من كان ذا عطشٍ

من العلومِ بهذا القدر قد فخرا

والنون تجري مع الأفلاك صورتُه

لنيلِ صورة أنثى تَشتهي ذكرا

والصادُ نور قويّ في تشعشعه

بما له منه في أحواله السرا

والضادُ كالصادِ إلا أنَّ منزله

أدنى فتلحقه برتبة الوزرا

والعينُ كالجيم إلا أنَّ صورته

في الفعل أقوى ظهوراً هكذا اعتبرا

والغينُ كالعين إلا أن يقوم به

عينُ السحاب الذي لا يحمل المطرا

والفاء كالباء في التصريفِ وهي به

أتم فعلاً فقد جلّتْ عن النظرا

والقاف تعملُ في الضدين إن كتبت

غرباً وشرقاً فكن للحالِ مدَّكرا

والسين تعصمُ من سوء تخيُّله

نفسُ الضعيفِ إذا شخصٌ بذاك زرى

والشين كالتاء إلا أن فيه أذى

يدري به من له التحكيم والعبرا

والهاء تفعلُ أسباباً منوَّعة

وإن فيها لمن قد حازها أثرا

والواو تخرجُ ما الألباب تستره

وما رأيت له في ستره خبرا

والياء جلّت فلا شيء يماثلها

إلا الذي سطر الآياتِ والسورا

وإنَّ لاماً إذا ما جاورت ألفاً

جاءت إليك بأعيانِ الورى زمراً

علمُ الحروفِ شريفٌ لا يقاسُ به

علمُ الكيانِ لمن قد جدَّ أو سخرا

نبيله قيل عالم نَدْسٌ

ولا يخص بوصف فهو ما انحصرا

لولا العهود التي عليَّ قد أخذت

أظهرت منها علوماً تبهر البشرا

من الخصائص لكن قد أبيح لنا

ما يجري منها اعتباراً يذهل الفكرا

فمن أراد يرى أسرارها فيرى

في الاعتبار لها إنْ صوَّرتْ صورا

وما رأيتُ لمن قد حازهنّ أخاً

إلا ابن منصور الحلاّج فاشتهرا

عنه بتأليفه في ذلكم خبرٌ

قد طال فيه كلامُ الناسِ ما قصرا

معلومات عن محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي

محمد بن علي بن محمد ابن عربي، أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي، المعروف بمحيي الدين بن عربي، الملقب بالشيخ الأكبر. فيلسوف، من أئمة المتكلمين في كل علم. ولد في مرسية (بالأندلس)..

المزيد عن محيي الدين بن عربي

تصنيفات القصيدة