الديوان » العصر العباسي » الناشئ الأكبر »

وأنمر موشي القميص مولع

عدد الأبيات : 22

طباعة مفضلتي

وَأَنمَر موشِيَّ القَميص مُوَلَّعٍ

كأنَّ عَلَيهِ مِنهُ رَقماً مُوَشَّما

يلوح على خدَّيه خطّان عُرِّجا

قليلاً ورُدّا هابطين فقوَّما

مُفَتَّل عُضدَي ساعِدَيهِ كأنَّما

أُعيرا بقِدٍّ ثُمَّ شُدّا فأبرِما

وَنيطت فُضول الساعِدَينِ فألحمت

برُسغَينِ لُزّا بالوصول فالحما

وَقَد أُنشِرا عَن بُرثُنَينِ مُزيَّلٍ

لحومهما شَثنَين لُمّا وَسُنِّما

تَكنَّفنَ أَظفاراً كأنَّ حجونَها

حجونُ الصياصي أعجَزَت أن تُقَلَّما

له هامة لو أنَّ كفا رهيشة

دحتها على صمِّ الصفا لتهدَّما

بعَينَينِ لَو يُدنى إلى قَبسَيهما

ذُبالٌ تذكّى منهُما وتضَرَّما

وَنابَينِ لو يَسطو الزمانُ على الورى

بحدَّيهما كانَ الحمامُ مُقدَّما

ووجه يجديل الخير في صفحاته

أبى كَيدُه للخلقَ أن يتبسَّما

وجفنان يغتال الردى لحظتاهما

فلا يمكنان النفس أن تتلوما

وَشِدقَين كالغارَينِ يَلتَهِمانِ ما

مِنَ الرُبدِ والخُنس الأوابدِ أُلهِما

أجدَتُ له التقويم حتى كففته

عن الشيم اللائي أبت أن تقوَّما

فَعَلَّمتُهُ الإمساك للصَيدِ بعدما

يئستُ لجهلِ الطَبعِ أن يتعلَّما

فجاءَ على ما شئتُهُ وَوَجدتُهُ

مُحِلّاً لما قَد كان مِن قبلُ حَرَّما

إذا ما غَدَونا نبتَغي الصَيدَ أسمَحت

لنا نَفسُهُ إلّا تُريق لَهُ دما

وَلا يتَوَلّى مِنهُ إِزهاقَ نفسِهِ

وَلكِن يُؤَدّيه صَحيحاً مُسلَّما

إذا لا حِظت عيناه شخصاً ترومه

تنمَّر في اكفهراره وترغَّما

يرومُ لنا في ذاك سمعاً وَطاعَةً

حِفاظاً على ذِمّاتِنا وتذَمُّما

فيكفيه من إحضارِه وَثَباتُهُ

وَمِن روعاتِ الصَيدِ أن يتجهَّما

فَلسنا نرُدُّ الطرف إلا بأن نرى

لقبضتِهِ في جُثَّةِ الصَيد ميسَما

كأن آله الخلقِ أَصافهُ رِقَّةً

وَحَكَّمَهُ في نَفسِهِ فتحَكَّما

معلومات عن الناشئ الأكبر

الناشئ الأكبر

الناشئ الأكبر

عبد الله بن محمد، الناشئ الأنباري، أبو العباس. شاعر مجيد، يعد في طبقة ابن الرومي والبحتري. أصله من الأنبار. أقام ببغداد مدة طويلة. وخرج إلى مصر، فسكنها وتوفي بها. وكان يقال..

المزيد عن الناشئ الأكبر

تصنيفات القصيدة