الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » قليل بآداب المودة من يفي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قَلِيلٌ بِآدَابِ الْمَوَدَّةِ مَنْ يَفِي

فَمَنْ لِي بِخِلٍّ أَصْطَفِيهِ وَأَكْتَفِي

بَلَوْتُ بَنِي الدُّنْيَا فَلَمْ أَرَ صَاحِبَاً

يَدُومُ عَلَى وُدٍّ بِغَيْرِ تَكَلُّفِ

فَهَلْ مِنْ فَتىً يَسْرُو عَنِ الْقَلْبِ هَمَّهُ

بِشِيمَةِ مَطْبُوعٍ عَلَى الْمَجْدِ مُسْعِفِ

رَضِيتُ بِمَنْ لا تَشْتَهِي النَّفْسُ قُرْبَهُ

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْدُوحَةً يَتَكَلَّفِ

وَلَوْ أَنَّنِي صَادَفْتُ خِلاًّ يَسُرُّنِي

عَلَى عُدَوَاءِ الدَّارِ لَمْ أَتَلَهَّفِ

وَلَكِنَّنِي أَصْبَحْتُ فِي دَارِ غُرْبَةٍ

مُقِيماً لَدَى قَوْمٍ عَلَى الْبُدِّ عُكَّفِ

زَعَانِفُ هَدَّاجُونَ فِي عَرَصَاتِهِمْ

كَخَيْطِ نَعَامٍ بَيْنَ جَرْدَاءَ صَفْصَفِ

حُفَاةٌ عُرَاةٌ غَيْرَ أَخْلاقِ صُدْرَةٍ

تَطِيرُ كَنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ الْمُسَدَّفِ

يَمُجُّونَ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ رَشْحَ مُضْغَةٍ

كَنَضْحِ دَمٍ يَنْهَلُّ مِنْ أَنْفِ مُرْعَفِ

إِذَا رَاطَنُوا بَعْضَاً سَمِعْتَ لِصَوْتِهِمْ

عَزِيفاً كَجِنٍّ فِي الْمَفَاوِزِ هُتَّفِ

فَهَا أَنَا مِنْهُمْ بَيْنَ شَمْلٍ مُبَدَّدٍ

وَمِنْ حَسَرَاتِي بَيْنَ شَمْلٍ مُؤَلَّفِ

أَحِنُّ إِلَى أَهْلِي وَأَذْكُرُ جِيرَتِي

وَأَشْتَاقُ خُلانِي وَأَصْبُو لِمَأْلَفِي

فَلا أَنَا أَسْلُو عَنْ هَوَايَ فَأَنْتَهِي

وَلا أَنَا أَلْقَى مَنْ أُحِبُّ فَأَشْتَفِي

وَإِنِّي عَلَى مَا كَانَ مِنْ سَرَفِ النَّوَى

لَبَاقٍ عَلَى وَدِّي لِمَنْ كُنْتُ أَصْطَفِي

سَجِيَّةُ نَفْسٍ لا تَمِيلُ مَعَ الْهَوَى

وَذِمَّةُ عَهْدٍ بَيْنَ سَيْفٍ وَمُصْحَفِ

وَمَا كُلُّ مَوْشِيِّ الْحَدِيثِ بِصَادِقٍ

وَلا كُلُّ مَنْسُوبٍ إِلَى الْوُدِّ بِالْوَفِي

تَشَابَهَتِ الأَخْلاقُ إِلَّا بَقِيَّةً

بِهَا يُعْرَفُ الْمَاضِي مِنَ الْمُتَخَلِّفِ

وَمَا شَرَفُ الإِنْسَانِ إِلَّا بِنَفْسِهِ

وَإِنْ كَانَ ذَا مَالٍ تَلِيدٍ وَمُطْرِفِ

وَلَوْ كَانَ نَيْلُ الْفَضْلِ سَهْلاً لَزَاحَمتْ

رِجَالُ الْخَنَا أَهْلَ الْعُلا وَالتَّعَطُّفِ

فَإِنْ أَخْلَفَتْ نَفْسٌ طَوِيَّةَ مَا وَأَتْ

فَلِي مِنْ عَلِيٍّ صَاحِبٌ غَيْرُ مُخْلِفِ

هُمَامٌ دَعَا بِاسْمِي فَلَبَّيْتُ صَوْتَهُ

بِيَا مَرْحَباهُ مِنْ فُؤَادٍ مُكَلَّفِ

وَلَوْ صَاحَ بِي فِي غَارَةٍ لَوَزَعْتُهَا

عَلَى مَتْنِ مَحْبُوكِ السَّرَاةِ بِمُرْهَفِ

وَلَكِنَّنِي لَبَّيْتُ دَعْوَةَ نَظْمِهِ

بِأَسْمَرَ مَشْقُوقِ اللِّسَانِ مُحَرَّفِ

إِذَا حَرَّكَتْهُ رَاحَتِي فَوْقَ مُهْرَقٍ

بِذِكْرِ عُلاهُ بزَّ كُلَّ مُثَقَّفِ

هُوَ الْبَطَلُ السَّبَّاقُ فِي كُلِّ غَايَةٍ

يَهَابُ رَدَاهَا الْمَرْءُ قَبْلَ التَّعَسُّفِ

إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ بَيَانَاً لِقَائِلٍ

وَإِنْ سَارَ لَمْ يَتْرُكْ مَجَالاً لِمُقْتَفِي

لَهُ قَلَمٌ لَوْ كَانَ لِلسَّيْفِ حَدُّهُ

لَفَلَّ حَبِيكَ السَّرْدِ فِي كُلِّ مَوْقِفِ

وَشُعْلَةُ فِكْرٍ لَوْ بِمِثْلِ ضِيَائِهَا

أَنَارَ سِرَاجُ الأُفْقِ مَا كَانَ يَنْطَفِي

فَسِيحُ مَجَالِ الْفِكْرِ ثَبْتٌ يَقِينُهُ

بَعِيدُ مَنَاطِ الْهَمِّ حُرُّ التَّصَرُّفِ

أَدِيبٌ لَهُ فِي جَنَّةِ الشِّعْرِ دَوْحَةٌ

أَفَاءَتْ عَلَى الدُّنْيَا بِأَجْمَلِ زُخْرُفِ

إِذَا نَوَّرَتْ أَفْنَانُهَا غِبَّ دِيمَةٍ

مِنَ الْفِكْرِ جَاءَتْ بِالْبَدِيعِ الْمُفَوَّفِ

تَرَنَّمَ فِيهَا مِنْ ثَنَائِي بُلْبُلٌ

بِلَحْنٍ لَهُ فِي السَّمْعِ نَبْرَةُ مِعْزَفِ

حَفِيتُ لَهُ بِالْوُدِّ مِنِّي وَكَيْفَ لا

أُسَابِقُهُ فِي وُدِّهِ وَهْوَ بِي حَفِي

تَأَلَّفَ نَفْسِي بَعْدَ مَا زَالَ أُنْسُهَا

وَنَوَّهَ بِاسْمِي بَعْدَ مَا كَادَ يَخْتَفِي

وَحَرَّكَ أَسْلاكَ التَّرَاسُلِ بَيْنَنَا

بِسَيَّالِ وُدٍّ لَفْظُهُ لَمْ يُحَرَّفِ

وَفِي النَّاسِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْوُدِّ قَلْبُهُ

وَمِنْهُمْ سَقِيمُ الْعَهْدِ بَادِي التَّحَرُّفِ

تَوَسَّمْتُ فِيهِ الْخَيْرَ قَبْلَ لِقَائِهِ

وَأَحْمَدْتُ مِنْهُ الْخُبْرَ بَعْدَ التَّعَرُّفِ

وَمَا حَرَكَاتُ النَّفْسِ إِلَّا دَلالَةٌ

عَلَى صِدْقِ مَا قَالُوا بِهِ فِي التَّعَيُّفِ

فَقَدْ تَكْذِبُ الْعَيْنُ الْفَتَى وَهْوَ غَافِلٌ

وَيَصْدُقُ ظَنُّ الْعَاقِلِ الْمُتَشَوِّفِ

وَفَيْتُ بِوَعْدِي فِي الثَّنَاءِ وَإِنْ يَكُنْ

مَقَالِي بِهَاتِيكَ الْفَضَائِلِ لا يَفِي

وَكَيْفَ وَإِنْ أُوتِيتُ فِي النَّظْمِ قُدْرَةً

أَضُمُّ شَتَاتَ الْكَوْنِ فِي بَعْضِ أَحْرُفِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3242

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة