الديوان » العصر العثماني » الكيذاوي »

لمن مربع للبقع فيه يعيب

عدد الأبيات : 34

طباعة مفضلتي

لمن مربع للبقع فيه يعيبُ

به عبثَت للحادثات خطوبُ

وَقفت بهِ من بعد قطّانه وقد

عَفته صباً مِن بعدهم وجنوبُ

تَولّوا ولي عينٌ تجلجل عبرةً

وَقلبٌ عَلى جمرِ الغرامِ يذوبُ

فَحاولت منهم نظرةً حين قوّضوا

وَأَجفانُ عَيني بِالدموعِ تصوبُ

ظَللتُ أُدير اللحظَ من خلفهم ولي

عويلٌ عَلى آثارِهم ونحيبُ

وَشمس كمثلِ الشمسِ في حسنها لها

طلوعٌ بحافات الخبا وغروبُ

طَرقتُ خباها بعدما عَسعس الدجى

وَقَد غابَ عنها كاشح ورقيبُ

فَقلت لَها والحبّ يعطفني لها

أَما ليَ يا حسناءُ منك نصيبُ

وَهل يُسعف المحبوبُ بالوصل والرضى

فَيلتذّ مِن وصلِ الحبيبِ حبيبُ

فَلانَت لقولي رقّةً وتعطّفت

تَعطّفَ خوطِ البانِ وهو رطيبُ

فَبتّ بها جَذلان أَلثمُ مبسماً

بهِ بابليٌّ بالزلال مشوبُ

وَأَحسو رضاباً منه يطفى ببرده

لِجمرِ الهوى بين الضلوع لهيبُ

وَمالت برمّانٍ عليّ ينوشني

لَديَّ وَمنهاج الوصال رحيبُ

وَجاذب منها الخصر والخصر ناحلٌ

مِن الردفِ منها كالكثيب كثيبُ

مُهفهفةٌ هيفا كلّي بكلّها

أَسيرٌ كليمٌ للغرام كئيبُ

تَشوب الرضى بالسخطِ والسخط بالرضى

فَقلبي منها بِالوصال مريبُ

لَقَد أَلبستني ثوبَ سقمٍ ولم يكن

لِسقمي سِواها في الأنام طبيبُ

دَوائي وَدائي عندَها فتأمّلوا

لِما كانَ مِنها إنّ ذا لَعجيبُ

وَداوية بيداء كلّفت قطعها

عريريرة تَطوي الفلا وتجوبُ

طَوى نحصها جدَّ المسير فجسمها

نَحيفٌ من الأنساع فيه ندوبُ

إِذا ما رَنت في السير لاحت بعينها

بروقُ رجاءٍ ودقهنّ سكوبُ

بروقُ رجاءٍ مِن فلاح بن محسن

مدى الدهر راجيهنّ ليس يخيبُ

جَوادٌ بِصمصام السماحةِ والندا

لِجبهةِ قفر المعتفين ضروبُ

هيوبٌ عَنِ الفعلِ الذميمِ وإنّه

إِلى أخذِ رايات الثناء وثوبُ

وَلَو قيسَ بعضُ الحلم منه رزانةً

لَخفّ لديه يذبل وعسيبُ

وَقَد طالَ ما قَد هذبته نجالها

وَقائعَ منه في العدا وحروبُ

وَلَم يَرتحل عافيهِ إِلّا وعنده

جنينة رحلٍ ضخمة وجنيبُ

وَهاك وحيد العصرِ غرّاء لم يكن

بِها من ذميمات العيوب عيوبُ

دَعَوتك للإنجازِ والفسح مُعلناً

وَأَنت لداعيك اللجوج مجيبُ

وَقلتُ لظنّي ما الترحّل أَو متى

فَقال تأهّب إِنّه لقريبُ

وَلَم أَطلب الفسحانَ منك تملّلا

وَهل يَملُل الخلّ الأديب أديبُ

وَلكنّ لي أَهلون فارقت أرضَهم

وَفي القلبِ مِن خوف الفراق وجيبُ

إِذ اِفتَرقت أَجسادنا وتباعدت

تَلاقت قلوبٌ بيننا وقلوبُ

فَجُد ليَ بِالفسحانِ منك تكرّماً

لَعلّي إِليهم بِالسرور أَأوبُ

معلومات عن الكيذاوي

الكيذاوي

الكيذاوي

موسى بن حسين بن شوال. شاعر عماني، عاش في القرن الثاني عشر الهجري، في عهد السلطان أحمد بن سعيد البوسعيدي المتوفى 1196هـ- 1782م)...

المزيد عن الكيذاوي

تصنيفات القصيدة