الديوان » العصر العثماني » العُشاري »

هلا قنصت غزالة الصياد

عدد الأبيات : 50

طباعة مفضلتي

هَلا قنصت غَزالة الصَياد

وَضَمَمت غُصن قوامها المياد

وَرَشفت جُرعة كَوثر في جَوهر

وَلَثَمت دارة خدها الوَقاد

وَشَمَمت وَردة جنة في وَجنة

قَد ضرجتها مِن دَم الأَكباد

وَتَحدرت تِلكَ الغَدائر بكرة

فَبدت عَقاربها عَلى الأَوراد

وَتَحدقت مِنها الجُفون وَلاحظت

فنضت مراهفها مِن الأَغماد

ترتج مِن تَحت الإِزار لأَنَّها

غُصن عَلى طود مِن الأطواد

عَذراء ناهدة التَرائب بضة

وَضاحة قَد خمرت بِسَواد

نطقت مَناطقها وَصوت عقدها

وَجنت نَواظرها عَلى الآساد

ريم لَها جيد الغَزال وَلَحظه

وَنفوره عَن ساحة القصاد

ما ضَر لَو وصل الجُفون بِنَظرة

وَوصلته بِحشاشَتي وَفُؤادي

يا أَيُّها الرَشأ الَّذي قَد زارَنا

كَيفَ السَبيل لَنا إِلى الميعاد

أَمن المُروءة أَن تَنام وَمُقلَتي

ملئَت حَواشيها بكف رَماد

وَتبيت ريان الجُفون مِن الكَرى

وَأَبيت ظَمآن الجَوانح صادي

وَتَنام من فَوق الأسرة آمِناً

وَبِكُل عُضو في قدح زِناد

هب أَنَّني أُدعى الحسين بِداركم

أَفَأَنت يا مَولاي نَجل زِياد

فَاستوص خَيراً بِالفُؤاد فَإِنَّهُ

كَالطَير أَضحى في يَد الصَياد

وَارحم جفوناً لَيسَ تَعرف ما الكَرى

فَكَأَنَّها قَد كحلت بِسهاد

قرنت بغرتك المَحاسن مثل ما

قرن الكَمال بِصَفوة الأَمجاد

الفاخر ابن الفاخر ابن المُرتَضى

السَيد ابن السادة الأَسياد

أَصل الفَخار وَفرعه وَعَموده

وَضِياؤه الباقي إِلى الآباد

مِن طينة عَربية قُرشية

علوية نَبوية الأَجداد

عجنت بِماء الفَضل حَتّى طهرَت

وَتخمرت بالعلم وَالإِرشاد

فَتَشَكلَت فينا نُجوماً لِلهُدى

ما فيهم إِلا إمام هادي

مَلأت أَشعتها الوجود وَلَم تَزَل

إِذ ضَمها الآباء لِلأَولاد

وَبِآل فَخر قَد تَجمع نورها

حَتّى استقلَ النور في بَغداد

بيض الخِصال نَقية أَحسابهم

شم المَعاطس زُبدة الأَجواد

ما شَأنهم إِلا مُحاوَلة النَدى

وَجَوائز القصاد وَالوراد

وَدِراسة العلم الشَريف فَوقتهم

وَقتان وَقت تُقى وَوَقت سَداد

غَيث النَدى سم العِدى أَيامهم

يَومان يَوم نَدى وَيَوم طراد

مِن كُل وقاد القوى متيقظ

نيرانهُ تَعلو بِغَير زِناد

لَولا بُرودة حلمه وَوَقاره

لأذيب مِن لُقياه كُل جَماد

بنيت لعبد اللَه فيهم رُتبة

سمت الوَرى مِن حاضر أَو بادي

قَد شادها بِمَعارف وَلَطائف

وَأَقام ذروتها بِغَير عَماد

حبر لَهُ في كُل علم منهل

مستعذب وَبكل فَن نادي

كتبت فَضائله بِكُل صَحيفة

وَجَرَت مَناقبه بِكُل مِداد

يَحنو عَلى الضعفاء في أَبوابه

كَحنو ذي وَلَد عَلى الأَولاد

وَيُصافح العلم الشَريف بشيبة

نسقى بِها في ساعة الأَنكاد

وَيَروح في كُتب الحَديث وَدَمعه

فَوقَ العَوارض كَالغَمام الغادي

ذا شَأن آل مُحمد وَبَني الرِضا

بَحر النَوال وَكَعبة القصاد

عُذراً إِلَيك أَبا الكِرام لمدحة

مِن ألفكم لَم تَأت بِالآحاد

عثرت بِثَوب قُصورها فأقِم لَها

رَأساً عَلى الأَقران وَالنُقاد

وَانشر هديت لِواءها وَاكسر بِهِ

جَيشاً مِن الأَعداء وَالحُساد

هِيَ قينة لَكنها مُذ أَصبَحَت

في بَيتكم صارَت مِن الأَسياد

فَاهنأ بِعيدك إنَّهُ بِكَ سَيدي

يَسمو عَلى الماضي مِن الأَعياد

لَمَحت لَهُ مِن نور وَجهك لمحة

فَغدت لِشوال هِلالاً بادي

لَولاك غم عَلى الخَليقة عيدهم

يا مَن لأَرباب الضَلالة هادي

متعت يا رَمضان منه بِعَودة

مَوصولة تَبقى إِلى الميعاد

وَسَلامة مَغمورة بِكَرامة

مَوصولة الاسناد بِالاسناد

وَاجعل إِلَهي السعد مِنكَ بِأَسعَد

وَاجعل كَذاكَ بَقية الأَولاد

وَاجعل عَدوهم أَسير سُيوفهم

ما انهل غَيث أَو ترنم حادي

معلومات عن العُشاري

العُشاري

العُشاري

حسين بن عليّ بن حسن بن محمد العشاري. فقيه أصولي، له شعر. من أهل بغداد. نسبته إلى العشارة (بلدة على الخابور) ولد وتعلم في بغداد. وغلب عليه الفقه حتى كان..

المزيد عن العُشاري

تصنيفات القصيدة