الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

كذا قال هكطور ثم جرى

عدد الأبيات : 290

طباعة مفضلتي

كذا قالَ هَكطُورُ ثُمَّ جَرى

إِلى البابِ يَصحَبُ إِسكَندَرَا

بِصَدرَيهما النَّفسُ تَلهَبُ جَمرا

لِكَيدِ الأَغارِقِ طَعَناً وَنَحرا

وَجَيشُهُما والحَشا يَلهَبُ

لِلُقيَاهُما هَزَّهُ الطَّرَبُ

كَنُوتِيَّةٍ شَقَّتِ اليَمَّ شَقَّا

بِمُلسِ المَجَاذِيفِ والأَمرُ شَقَّا

وَخارَت قُوَاها وَمِن فَضلِ رَبِّ

لَها هَبَّتِ الرِّيحُ خَيرَ مَهَبِّ

فَفازُوا بِما أَمَّلُوا ثُمَّ ثارُوا

بإِثرِهِما واستَطَارَ الغُبَار

فمِينَستِسُ مَن بأَرنا وُلِد

لآرِيشُسَ المَلِكِ المُعتَضِد

وفِيلُومذَا ذاتِ عَينِ المَها

بِصَمصَامِ فَارِيسَ عَزماً وَهى

وآيونُ بالعُنُقِ تَحتَ التَّرائِك

بِمزرَاقِ هَكطُورَ أَلفى المَهالِك

وإِيفينُسُ بنُ ذِكَسيُس عَمَد

إِلى خَيلِهِ والأُوَارُ اتَّقَد

فَقَيلُ بَني لِيقيا زَجَّهُ

وَغَيَّبَ في كِتفِهِ زَجَّهُ

فَعَن خَيلِهِ لِلحَضِيضِ التَوى

غَضيضَ العُيُونِ فَقِيدَ القُوى

فَجُندُ الأَغارِقِ حُلَّت عَرَاهُم

وَفالاسُ فَوقَ الأُلمِبَ تَرَاهُم

إِلى قُدسِ إِليُون حَثَّت خُطَاها

وفِيبُوسُ مِن فَرغَمُوسَ اقتَفاها

لَقَد كانَ يَرقُبُها وَيُريد

لِقَومِ الطَّرَاوِد نَصراً مَجِيد

وَلَمَّا لَدى الزَّانَةِ التَقَيا

على الفَورِ بادَرَ مُبتَدِيا

عَلامَ مِنَ الأفقِ يا بِنتَ زَفسِ

هَبطَتِ بِغَيظٍ وَحِدَّةِ نَفسِ

أَرِفداً لِقَوم الأَغارِقِ حالا

بِحَربٍ ِإلى الآن تَجري سِجالا

لِخَطبِ طَراوِدِنا لم تَرِقِّي

فَسَمعاً فَدُونَكِ أًصلَحَ حَقِّ

بِنا اليَومَ هَيِّي نَكُفَّ القِتَال

وَمِن بَعدُ نَدفَعُهُم للنِّزَال

إِلى أَن نُشاهِدَ يَوماً أَخِيرا

لإِليُونَ مُذ رُمتُما أَن تَبُورا

فَقَالَت نَعَم إِنَّما ذا مَرامي

فَقُل كَيفَ تَأمُلُ كَفَّ الصِّدَامِ

أَجابَ فَهكطُورَ نَحوَ البَرازِ

نَحُثُّ لِيَدعُو العِدى لِلبِرازِ

فَلا شَكَّ بالغَيظِ يَحتَدِمُونا

وَمِن جُندِهم بَطَلاً يَدفَعُونا

فَأَقنَعَها وهلاَنُس تَحَقَّق

بِكُنهِ حِجاهُ القَرارَ المُصَدَّق

وَلَمَّا استَتَمَّا المَقالَ فحالا

تَقَدَّمَ نَحوَ أَخِيهِ وَقالا

أَهَكطُورُ مَن زَفسَ بالعَقلِ حاكى

أَلا ما استَمَعتَ مُطِيعاً أَخاكا

فَقَومَكَ أَجلِس وَقَومَ العِدى

وَبَينَ الفَرِيقَينِ قُم مُفرَداً

وسَل يُرسِلُوا لِبرازٍ مَهُولِ

إِلَيكَ فَتًى مِن أَشَدِّ القُيُولِ

فَقَد جَاءَني صَوتُ آلِ العُلَى

بِأنَّكَ ما آن تُقتَلا

فَسُرَّ الفَتَى وَجَرَى قابِضا

مِنَ الوَسَطِ اللَّهذَمَ الوامِضا

وَسَكَّنَ جَيشَ الطَّرَاوِدِ قُربَه

كَذَا آعمَمنُونُ أَجلَس صَحبَه

وسُرَّ الإِلاهانِ مِمَّا تَجلَّى

وَشَكلَ عُقَا بَينِ في الحالِ حَلاَّ

بِهِ نَزَلاَ فَوقَ زَانَةِ زَفسِ

بها يَنظُرَانِ لِطرِسٍ فَطرِسِ

وكانَ الجُنُودُ بِتِلكَ السُّهُول

جُلُوساً صُفُوفاً كِثافاً تَهُول

عَلَيها التَّرائكُ فَوقَ التُّرُوس

وسُمرُ العَوامِلِ تُنمِي البُؤُوس

كَيَمٍّ عَلَيهِ النَّسِيمُ انتَشَر

فَأُرجِفَ وَاربَدَّ يُوهِي النَّظَر

وَهَطُورُ نَحوَ البَرَاحِ اتجَه

وصاحَ أَجًندَ الطَّرَاوِد مَه

وَيا قَومَ آَخايَ سَمعاً فَإِنِّي

أُفِيضُ لَكُم ما يَجُولُ بِظَنِّي

أَرى بَينَنا زَفسَ قاضَ العِهادا

ولِلهُلِّ هَيَّا الرَّزَايا الشِّدادا

إِلى أَن تَدُكُّوا قِلاعَ الحُصُونِ

أَو الحَتفَ تَلقَوا تُجَاهَ السِفَّينِ

فَبَينَكُمُ خَيرُ جُندِ الأَغارق

فَهَل بَطَلٌ لِبرازِيَ تَائِق

فَيَخرُجَ بالبَأسِ مُنتَدَيا

يُصادِمُ هَكطُوراً المُجتَبَى

وَإِنّيَ أُبرِمُ مَعهَ العُهُود

وزَفسُ عَلى ذَاكَ خَيرُ الشُّهُود

فَإِن يُعمِلَنَّ بِيَ اللَّهذَما

يَفُز بِسِلاحي لَهُ مَغَنَما

إِلى الفُلكِ يَمضي بِهِ رَغَدا

وَيُلقِي إِلى صَحبَي الجَسَدا

فَيَمضي لبَيتَي أَفوَاجُهُم

وَيُذكُونَهُ هُم وَأَزوَاجُهُم

وَإِن نالَ مِنِّي مُرَّ الحِمَامِ

وَأَولانِيَ النَّصرَ رَبُّ السِّهامِ

بِشِكِتَّهِ نَحوَ إِليُونَ أَهرَع

لِحَيثُ بِبَيتِ أَفُلُّونَ تُرفَع

وَأَدفَعُ جُثَّتَهُ غَيرَ خَائِن

إِلى قومِهِ الشُّعرِ فَوقَ السَّفَائِن

فَفي جُرفِ بَحرِ هِلاذا الفَسِيحِ

يُوَارُونَهُ في مَشِيدِ الضَّرِيحِ

وَإِمَّا بِمُستَقبَلِ الزَّمَنِ

تَمُرُّ اأَنامُ على السُّفُنِ

يُقالُ هُنا قَبرُ قَرمٍ عَنِيد

بِعاملِ هَكطُورَ قِدماً أُبِيد

فَيَخلُدَ مَجدِي ويَعلُون مَنارا

فَظَلَّ الأَغارِقُ طُرّاً حَيَارى

سُكُوتاً فَلا لِلِّقا تَجسُرُ

وَمِن رَدِّ بُغيَتِه تَنفُرُ

فَقامَ مَنيلا يُؤَجِّجُ نارا

حَشاهُ وصاحَ يَفِيضُ احتِقَارا

نِساءً أُنَادِي وَلَيسَ رِجالا

فَوا أَسفَا أَمرُنا أًَينَ آلا

فَوَا عَارَنا إِذ بِأَبطَالِنا لَم

يَكُن مَن إِلى هَكطُرٍ يَتَقَدَّم

عَسَاكُم ترَابٌ وَماءٌ جَميعا

فَكُلُّكُمُ بَاتَ جُبناً هَلُوعا

وَلَيسَ لَكُم مِن فُؤادٍ وَشانِ

وَها أَنَّني بارِزٌ لِلِطَّعَانِ

وَما النَّصرُ إِلاَّ لآلِ العُلَى

فَيُؤتُونَهُ مِنَّةً وَوَلا

وَشَكَّ يَجِيلُ السِّلاحَ الجَمِيلا

وَلكِن أَبَيتَ الرَّدى يا مَنَيلا

لَقَد كادَ يُصمِيكَ هَكطُورُ لَولَم

تُثَبِّطكَ صِيُ الجُمُوعِ وَتَرحَم

وَمَولى المَوًالي أَخُوكَ الأَبَر

بِيُمنَاكَ أَمسَكَ ثُمَّ انتَهَر

مُقَرَّبَ زَفسَ مَنِيلا أَرى

هَذَوتَ وَجِئتَ إِذاً مُنكَرا

فَمَهما بِكَ النَّفسُ هاجَتكَ فارهَب

فَتًى مَن سِوَاكَ تَرى يَتَهَيَّب

وَنَفسُ أَخيلَ الذي لا سَبيلا

إِلى أَن تُقَاسَ بِهِ وَتَصُولا

لَقَد كانَ يُجزِعُهُ أَن يُسَابِقَ

لِمَلقَاهُ يَومَ اصطكاكِ اليَلامِق

فَهيِّ اجلسَنَّ وَأَلقِ العُدَد

فَيُغري الأَغارِقُ قَرماً أَشَد

وَغِن يُكفَ في الحَربِ وَقَعاً أَليماً

فَيَخرُجَ مِن ذَا البِرازِ سَلِيما

فلا شكَّ بالأُنسِ يَلوِي الرًّكب

وَإِن كانَ لَيسَ يَهابُ النُّوَب

فَدانَ مَنِيلاَ لِنُصحِ أَخِيهِ

وكَفَّ وَطابَت نفُوسُ ذَوِيهِ

وَشِكَّتَهُ جَرَّدُوا وَانتَصَب

على الفَورِ نَسطُورنُ ثُمَّ خَطَب

أَلا أَيُّ رزءِ فَوا حَربا

بِلادَ الأَخاءَةِ قد نَكبا

ألاكَم يَغَصُّ خَطِيبُ المَرامِد

حَكِيمُهُمُ الهِمُّ فِيلا المُجَاهِد

إِذا ما دَرى أَنَّ هَكطُورَ أَخمد

بُؤُوسَ الأَغارِقِ جُبناً وَأَقعَد

ألا قَبلُ كَم كانَ بادِي الطَّرَب

بِمَغنَاهُ يَقتَصُّ مِنِّي النَّسَب

فَأُنمي لَهُ اَصل كُلِّ الأَغارِق

وَنِسبَتَهُم مشن قَدِيمٍ وَلاحِقَ

اَلا لَو رآكُم على ما أَرى

لَمَدَّ يَداً لِمَوَالي الوَرى

لِيَسأَلَها أَن تَزُجَّ بِنَفسه

لآِذِيسَ زَجًّا لِشِدَّةِ بُؤسِه

أَيا زَفسُ يا آثِنا يا أَفُلُّو

أَلاَ ما أَعَدُتم شَبابي فأَبلُو

كَيَومٍ بِأَسوَارِ فِيَّا فَظِيع

وَحَولَ سُرى يَردَنُوسَ السَّرِيع

لَدى نَهرِ قِيلادُنَ الحَربُ ثَارَت

وَأًبطَالُ أَجنادِ فِيلا أَغارَت

تُصَادِمُها بِشَدِيدِ الكِفاحِ

صَنَادِيدُ أَرقادِيا بالرِّماحِ

وإِيرُثلِيُونُ زَعِيمُ العِدى

شَدِيداً لَدينا كَرَبٍّ بَدا

عَلَيهِ سِلاَحُ المَلِيكِ المَجِيدِ

إِرِيثُوسَ ذِي الصَّولَجانِ الحَدِيدِي

إِرِيثُوسَ مَن كانَ يَلقَى الجُمُوعا

بِهِ لا يُجِيلُ القَنا وَالفُرُوعا

لِذَاكَ بِفِطِّيسِهِ ذاعَ ذِكرا

وَلكِنَّ لِيكُرغََ أَصماهُ غَدرا

لدَى مَعبَرٍ حَرِجٍ بِالقَناه

رَماهُ وَفِطِّيسُهُ ما وَقاه

فَخَرَّ وقاتلُهُ سَلَبا

سِلاَحاً لَهُ آرِسٌ وَهَبا

فَظَلَّ بِهِ العُمرَ يَستَلئِمُ

إِلى حِينَ َأقعَدَهُ الهَرَمُ

فَأعطاهُ إِيرِثليُونَ الهُمَام

فَكانَ بهِ يَنبري لِلصِّدَام

وَيَدعُو وَلا بَطَلٌ يَفِدُ

وَكُلُّ الصَّنَادِيدِ تَرتَعِدُ

فأَقدَمتُ تَدفَعُني النَّفسُ وَحدِي

وَإِن كُنتُ إِذ ذَاكَ احدَثَ جُندِي

فَأَولَت أَثِينا ذِراعي انتِصارا

وَجَندَلتُ أَعلى كَمِيٍّ مَنَاراَ

فَخَرَّ لَدى قَدَمِي بالحَضِيض

عُتُلاًّ غَلِيظاً طَوِيلاً عَرِيض

فَلَو كُنتُ أَوَّاهُ غَضَّ الشَّبَاب

لأَدرَكَ هَكطُورُ مِنِّي العُجَاب

وَأَبسَلُ ما بِكُمُ مِن رِجَالِ

أَرَاهُم أَبَوا وَقع هذا النِّزَالِ

فَلَمَّا استَتَمَّ الحَدِيثَ المُهِينا

لَدَيهِ انبَرَى تِسعَةٌ يَبرُزُونا

فأَوَّلُهُم أَوَّلُ القَومِ سُؤدَد

زَعِيمُهُمُ آغَمَمنُونُ عَربَد

تَلاَهُ ذِيُومِيذُ رَوعُ الرِّجالِ

كَذَاكَ الأَياسانِ هَولُ القتالِ

فَهَبَّ إِذُومِنُ ثُمَّ فَتَاه

مِرِيُّونُ عِدُّ إِلاَهِ الكُمَاه

فَأُورِيفِلٌ فُثَواسُ فَأُوذِس

فَصَدَّهُمُ الشَّيخُ بِالبِشرِ يُؤنِس

عَلَيكم إِذاً بالقِداحِ تُجَال

فَمَن قِدحُهُ فازَ خاضَ المَجَال

يُسَرُّ الأَغارِقُ إِن اَقدَما

ويَجَّلُ نَفساً إِذَا سَلِما

فَكُلُّ فَتًى قِدحَهُ ضَرَبا

بِخُوذَةِ أَترِيذَ مُنتَصِبا

وَجَيشُهُمُ كُلُّهُ رَفعا

لآلِ الخُلُودِ أَكَفَّ الدُّعَا

أَيا زَفسُ إِمَّا أَيَاسُ وَإِما

ذِيُومِيذُ أَولا فَأَترِيذُ حَتما

ونَسطُورُ تِلكَ الأَقادِيحَ رَج

فَسَهمُ أَياسَ لَدَيهِ خَرَج

وَتِلكَ أَمانِي الجُنُودِ جَمِيعا

فَطافَ بهِ الفَيجُ يَجرِي سَرِيعا

يَمِيناً جَرى يَقصُدُ الصِّيدَ قَصدا

لَهُم يُبرِزُ القِدحَ فَرداً فَفَردا

فَلَم يَكُ مَن بالنَّصِيبِ اعتَرَف

هُناك إِزاءَ أَيَاسَ وَقَف

فَلَمَّا تَنَاوَلَهُ ثُمَّ أَحدَق

بِرَسمٍ بِهِ كانَ مِن قَبلُ نَمَّق

تَهَلَّلَ مُستَبشِراً وَرَماه

إِلى قَدَمَيهِ وَنادى الكُمَاه

أُصَيحَابُ ذَا السَّهمُ سَهمِي فَسُرَّا

فُؤَادِي وَإِنِّيَ آمُلُ نَصرا

أَنا عُدَّتي أَبتَغِي مُسرِعا

وَأَنتُم لِزَفسَ أَفِيضُوا الدُّعا

سُكُوتاً لِئَلاَّ لِطُروَادَ يُنمَى

وَِإن شِئتُمُ عَلَناً فَنِعِمَّا

فَلَسنا لِنَخشَى جِلادَ الأَعادي

وَلا بأَسَ لا مَكرَ يَلوِي فُؤَادِي

فَما كُنتُ في سَلَميسَ لأَربُو

يَرُوعُ حَشَاي بِرازٌ وَحَربُ

وَكُلُّ الأَغارِق قامَت تَصِيح

وَتَشخَصُ نَحوَ الفَضَاءِ الفَسِيح

أَيا أَبَتا زَفسُ رَبَّ المعالي

أَلِيفَ الكَمالِ عَظِيمَ الجَلاَلِ

على طَودِ إِيذا أَيا مَن تَجَلَّى

أَنِل نَصرَكَ اليَومَ آياسَ فَضلا

وإِمَّا لِهَكطُورَ تَأبى الشَّنَارا

فَدَع يَستَوِ البَطلانِ اقتِدَارا

وَإِذ كانَ جَيشُهُمُ يَتضَرَّع

فَىياسُ حُصُنُ الأَخاءَةِ أَدرَع

وَشَكَّ بِزاهي السِّلاحِ الصَّقِيلِ

وَاًقَبلَ جَبَّارَ رَوعٍ ثَقِيلِ

يُجِيلُ القَناةَ لِحَرِّ الوَطيسِ

وَيَبسِمُ عَن ثَغرِ وَجهٍ عَبُوس

يَسيرُ كَرَبِّ القِتالش العَسُوف

لِوَقعِ خُطَاهُ ارتِجاجٌ مَخُوف

كآرِيسَ يَمشي على قَومِ إِنسِ

إِلى الوَيلِ سِيقُوا بِفِتنَةِ زَفسِ

فَفَاضَت قُلُوبُ الأَغارِقِ سُرَّا

وخارَ فُؤَادُ الطَّرَاوِدِ طُرَّا

وَنَفسُ حَشا هَكطرٍ خفَقا

وَمِن هَولِ ذا المُلتَقى قَلِقا

وَلَكِن تَرَبَّصَ حتَّى الجِلادِ

وَلَم يَلوِ مُذ كانَ أَوَّلَ بادِ

فَأَبَلَ آياسُ في كِبرِهِ

بتُرسٍ كَبُرجٍ على صَدرِهِ

بِهِيلا لَهُ الصَّانِعُ الأَمهَرُ

تِخِيُّوسُ حَدَّفَ يَفتَخِرُ

على سَبعَةٍ مِن جُلُودِ البَقَر

غِشاءٌ مِنَ السُّفرِ يُوهِي النَّظَر

وَلَمَّا إِلَيهِ دَنا وَقفا

وَصاحَ بِهَكطُورَ أًقبِل كَفَى

فَسَوفَ تَرَى ما بِفَردٍ لِفَردِ

بِجَيشِ الأَخاءَةِ مِن فَتكِ أُسدِ

وإِن كانَ آخِيلُ قَلبُ الأَسَد

وخَرَّاقُ قَلبِ العَدُوِّ الأَلَد

عَلى أَغَمَمنُونَ قَد حَقَدا

وَعنَّا لَدى فُلكِهِ انفَردا

فَفِينا لِلُقيَاكَ جَمٌّ غَفِير

فَأَقبِل إِليَّ وَأَورِ السَّعِير

أَجابَ أَيا مَن لِزَفسَ انتِماه

وَيا ابنَ تِلامُونَ قَيلَ السُّراه

مِهٍ لا تَخَل بِي رُعُونَةَ وُلدِ

وَعَجزَ نِساءٍ جَزِعَنَ لِصدِّ

أَلِفتُ القِتَالَ وَذَبحَ الرِّجالِ

على قَدمَيَّ وَفَوقَ العِجالِ

يَسَارِيَ بِالتُّرسِ مِثلُ يَمِيني

وَرَقصَي في الحَربِ يُعلي شُؤُوني

وَلَم يَكُ شَأنِيَ غَدراً أَراكا

بَلِ الحَربُ صَدراً لصَدرٍ فَهاكا

وهَزَّ المَثقَّفَ يَطعَنُ طعنا

مِجَنَّ أياسَ فَغارَ وَرَنَّا

فَشقِّقَ فُولاذُهُ وَالجُلُودُ

لسابِعِها فَاستَقَرَّ يَمِيدُ

فَأَرسَلَ آياسُ رُمحاً شَديدا

على جَوبِ هَطُورَ يَفرِي الحَدِيدا

فَالبِالتُّرسِ للدِّرعِ للثَّوبِ أُولِج

وَقد كادَ شَقَّ الكَميِّ يُضَرِّج

وَلكِنَّ هَكطُورَ أَهوَى وَحاد

وَغِلاَّ لَغالَتهُ أُختُ النَّآد

وُكُلُّهُما اجتَذَبَ الَّلهذَما

وَحملَقَ يَنظُرُ مُحتدِما

كَلَيثٍ يُمَزِّق لَحمَ الرِّجالِ

وَخِرنوصِ بَرِّ بَعِيدِ المَنالِ

فَطَعنَةُ هَكطُورَ لَم تَنجُبِ

وَلَكِن لَواها قَفَا المِجوَبِ

فَقَرَّ أَياسُ وَما انقَلَبا

وَبالرُّمحِ مِن فَورِهِ وَثَبا

فَأُنفِذَ بِالتُّرسِ مُرتَعِدا

إِلى العُنقِ يُجري دَماً أَسوَدَا

وَهَكطُورُ عَن حَزمهِ ما انثَنى

وَلَكِن لَوجهِ الحَضِيضِ انحَنى

تَنَاوَلَ اسوَدَ صَخرٍ أَصَم

غَلِيظاً بِهِ مُستَشِيطاً هَجَم

وعَن كَفِّ بأسٍ أَصَابَ مِجَنَّه

فَرُنِّنَ فُولاذُهُ أَيِّ رَنَّه

وصَيخُودَ صَخرٍ أَشَدَّ رَفَع

أَياسُ فذبذَبَهُ وَدفَع

بِعَزمٍ رَحَاهُ بقَدرِ الرَّحى

عَلى تُرسِ هَكطُورَ فَانطَرَحا

وَمِن صُلبِ رَكبَتِهِ الدَّمُ سالا

فَأَنهَضَهُ الرَّبُّ فِيبُسُ حالا

فَجَرَّدَ كُلٌّ حُسَامَ الهَوَانِ

وَكادا عَلى القُربِ يَشتَبِكانِ

وَلَكِن رَسُولا العًلى والبَشَر

أُسِيرا يَكُفَّانِ شَرًّا أَمَر

حَكيمُ الاَخاءَةِ تَلثِبُيسُ

وَفَضلُ الطَّرَاوِدِ إِيذِيُسُ

فَبَيَنَهُما أَسَبلا الصَّولَجانا

وَثانِيهما صاحَ يُلقِي الأَمانا

كَفى يا بُنَيَّ فَكُلُّكُمَا

لَدى راكِم الغَيمِ قَدراً سَما

وكُلُّكُما باسِلٌ وَأُذِيع

فَخارُكُما بِلسانِ الجَمِيع

وَلَكِنَّما اللَّيلُ جاءَ بِسِتره

فَحَسبُكما اليَوم طَوعاً لأَمرِه

أَجابَ أًياسُ فَهذا يُقال

لِهَكطُورَ فَهوَ مُثِيرُ القِتَال

فَغِن يُطعِنَكَ أُطِعكَ امتِثَالا

فَقالَ ابنُ فِريامَ هَكطُورُ حالا

أَجَل إِنَّ رَبًّا أَياسُ اجتَباكا

وَمَجداً وَبَأساً وَفَضلاَ حَبَاكا

وَقَدفقتَ بالطَّعنِ كُلَّ الأَغارِق

فَدَعنا مَجالَ الكِفاحِ نُفارِق

فَسَوفَ نَصُولُ ولَن نَجبُنا

لِيَقضِيَ رَبٌّ قَضَى بَينَنا

وَيُولِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر

فَذا اللَّيلُ خَيَّمَ فَوقَ البَشَر

وَشَأنُ الأَنامِ احترَامُ الظَّلامِ

فَيرجِعُ كُلٌّ عَزِيزَ المَقامِ

فَرُح يَبتَهج بِكَ قَومُكَ طرَّا

لَدى الفُلكِ وَالصَّحبُ تَجذُلُ فَخرا

وَتَطرَبُ طُروَادةٌ بِمآبي

رِجالُ الوَغى وَذواتُ النِّقَابِ

فَيَدخُلنَ بي هُرَّعاً دَاعِياتِ

مَعابِدَ آلِ الخُلُودِ الثِّقَاتِ

وَهَيِّ نُبَادِل قُبَيل القُفُول

نَفَيسَ الهَدَايا وَكُلٌّ يَقُول

كِفاحٌ شَدِيدٌ أَوانَ التَّلاقي

وَوُدٌّ وَطيدٌ قُبَيلَ الفِراقِ

وَأَعطَى أَياسَ حُسَاماً صَقِيل

عَلَيهِ قَتِيرُ لُجَينٍ جَمِيل

وغِمداً وزَاهي نِجادٍ وَنالا

حِزاماً بِفرفيرِهِ قَد تَلالا

وكُلٌّ تُجَاهَ ذَوِيهِ انَقَلَب

وَبَينَ الطَّرَاوِدِ فَاضَ الطَّرَب

رَأَوا أَنَّ هَطُورَ بَعدَ الإِياسِ

سَليماً نَجا من ذِرفاعِ أَياسِ

بِهِ نَحوَ إَليُونَ سارُوا وَسارا

أَياسُ إِلى القَومِ يَزهُوا افتِخَارا

فَخَفُّوا لِخَيمَةِ سَيِّدِهم

بِهِ يَدخُلُونَ بِسُودَدِهِم

فَضَحَّى لَهُم بِسَدِيسٍ لِزَفسِ

وَهُم سَلَخُوهُ بِبِشرٍ وأُنسِ

وَمَن حَولِهِ اجتَمَعُوا يَقطَعُونا

وَفَوقَ سَفَافيدِهم يَنظِمُونا

ويُلقُونَ في جاحِمٍ وَهَجا

إِلى أَن جَمِيعُ الشّوِّ نَضِجا

فأُخرِجَ مِنهُ ومُدَّ الطَّعام

وكُلٌّ حَوى سَهمَهُ بالتَّمام

وأَترِيذُ أَكرَمَ مُغتَبِطا

أَياسَ فَأَعطَاهُ صُلبَ المَطا

ولَمَّا أَزالُوا الظَّما والسَّغَب

بِهم نَسطُرٌ بالسَّدَادِ خَطَب

فَذَاكَ الذي قَبلُ أَعلى المَنارا

فَبالحِلمِ والحُكمِ فِيهِم أَشارا

أَأَترِيذُ يا زُعَماءَ القَبيلِ

بأَقوَامِنا الشُّعرِ كَم مِن قَتِيلِ

نَجِيعُهُمُ سَالَ في إِسكَمندَر

وأَروَاحُهُم لِلجَحِيمِ تَحَدَّر

عَلَيكَ إِذاً بِبِزُوُغِ الشَّفَق

تُنَادي بِكَفِّ قِتَالٍ سَبَق

ونَحنُ بِجُملَتِنا بالعِجال

نَقُومُ بِثيرانِها والبِغالِ

ونَجمَعُ كُلَّ قَتِيلٍ فُتِك

بِهِ في تَصَادُمِنا المُشتَبِك

وَنُحرِقُهُم قُربَ فَلكِ السَّراةَ

ونَجَمَعُ مِنهُم عِظامَ الرُّفَاتِ

فتُحمَلَ ذِكراً لأَبنائِنا

إِذا ما قَفَلنا لارجائِنا

ونَبني ضَرِيحاً لَهُم يُقصَدُ

على السَّهلِ حَيثُ عَلا المَوقِدُ

لَدَيهِ نُشَيِّدُ سُوراً رَفيعا

يَقي جَيشَنا وَالجُنُودَ جَمِيعا

وَنُحكِمُ أَبوَابَهُ لِتَجُول

بِهِنَّ مَتى ما تَشاءُ الخُيُول

وَمِن حَولِهِ خَندَقٌ يَمنَعُ

جُيُوشَ الطَّرَاوِدِ إِن يُدفَعُوا

فَكلُّهُمُ صَرَّحُوا بِرِضاهُم

وأَبناءُ طُروَادَةٍ بِحماهُم

بِشَمَّاءِ إِليُونَ قد جَمهَرُوا

بِأَبوابِ فِريامَ وا أتمَرُوا

فَهاجُوا وَماجُوا بِلَغطٍ عَظِيم

فَصاحَ بهم أَنطِنُورُ الحَكيم

أَطُروَادَةٌ يا بَني دَردَنُوسِ

وَيا حُلفَاءُ وَكُلَّ الرُّؤوسِ

إلَيكُم حَديثاً يُخالِجُ صَدرِي

فَهَيُّو بنا نُجرِ أَصوَبَ فِكرِ

فَنُرجِعَ هِيلانَةَ الأَرغُسِيَّه

بِاَموَالِها خَوفَ شَرِّ البَلِيَّه

فَإِنَّا بِأَيمانِنا لَم نَبَرَّا

وَإِن تمتَنِع أَخشَ شَرَّا أَمَرَّا

فَقامَ يُجِيبُ فَرِيسُ الأَغَر

وَزَوجُ هِلانَةَ ذَاتِ الغَفَر

أَجَل أَنطِنُورُ شَطَطتَ بِما

يَشُقُّ عَليَّ بِأَن أَعلما

لَقَد كانَ أَجدَرَ أَن تَنبِذا

حَدِيثاً وَرَاياً يُمَاثِل ذا

وَإِلاَّ فَإِن كُنتَ رُمتَ السَّدادا

فآلُ العُلى سَلَبُوكَ الرَّشادا

وَأُشهِدُ رَوَّضَةَ الخَيلِ أَهلي

بِأَنِّيَ لَن أَسمَحَنَّ بأَهلي

وَلَكِنَّ أَموالُها وَازِيدُ

عَلَيها فَغِنِّي سَرِيعاُ أُعِيدُ

فَقامَ بِهِم بِبِهِيِّ الجَلال

أَخُو الفَضلِ فِريامُ يُبدِي المَقال

أَطُروَادَةٌ يا بَني دَردنُوسِ

وَيا حُلَفَاءِي وَكُلَّ الرُّؤُوسِ

إِلَيكُم حَدِيثاً يُخالِجُ صَدري

أَلا فانهَضُوا لِلعَشا طَوعَ أَمرِي

فَذا حِينُهُ وَأَقيمُوا الحَرَس

يَطُوفُوا بكُم لاِنقِبضاءِ الغَلَس

وَيَذهَبُ قَبلَ بُرُوزِ الغَزَاله

إِلى الفُلكنِ إِيذِيُسٌ بالرَّسالَه

إِلى الأَترِذَينِ بِهَذا الكَلاَمِ

مَقَالَةِ فارِيسَأُسِّ الخِصَامِ

ويَسأَلُهُم هُدنَةً نَبتَغِيها

لِنُحرِقَ قَتلَى المَعَامِع فِيها

وَبَعدُ نَصُولُ وَلَن نَجبُنَا

لِيَقضيَ رَبٌّ قَضَى بَينَنَا

وَيُؤتِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر

أَصاخُوا ارتِياحاً لأَمرٍ أَمَر

عَشَوا بالسِّلاحِ وَبَعدَ الشَّفَق

لفُلكِ العِدى إِيذِيُوسُ انطَلق

إِذا بِهِمِ ضَمَّهُم مَجلِسُ

لَدى الفُلكِ أَترِيذُهُم يَرئِسُ

فَصاحَ يَقُولُ بِصَوتٍ ثَقيل

أَأَترِيذُ يا زُعَماءَ القَبِيلِ

بإِمرَةِ فِريامَ وَالمؤتَمر

أَتَيتُ إِلَيكُم لأُنمِي الخَيَر

مَقَالَةَ فارِيسَ أُسِّ الشِّقاق

عَسَى أَن تَرُوقَ فَيُلقى الوِفاق

فَإِنَّ الكُنُوزَ التي سَلَبا

وَيا لَيتَهُ قَبلَ ذا نُكِبا

وَمِمَّا حَواهُ حَلالاً يَزيدُ

عَلَيها بِهِنَّ سَرِيعاً يَجُودُ

وَلكِنَّ زَوجَ النبِيلِ مِنَيلا

فَعَنها على رَغمِنا لَن يَحُولا

وَيَسأَلُكُم هُدنَة نَبتَغِيها

لِنُحرِق مَوتى المَعَامِعِ فيها

وَبَعدُ نَصُولُ وَلَن نَجبُنا

لِيَقضيَ رَبٌّ قَضَى بينَنا

وَيُؤتِيَ مَن شاءَ عِزَّ الظَّفَر

فَطُرًّا سُكُوتاً وَعَوا ذا الخَبَر

فَصاحَ ذِيُومِيذُ فِيهم حَذَارِ

لإِليُونَ هذا أَوَانُ الدَّمارِ

فَنَابى الكُنُوزَ وَإِن عُدَّتِ

وَهِيلانَةً وَلَئِن رُدَّتِ

لَقَد أَزِفَ النَّصرُ والطِّفلُ يَعلَم

عَلى هامِهِم عن قَلِيلٍ سَتُهدَم

فَلَم يَكُ إِلاَّ مَنِ استَحسَنا

وأَترِيذُ تَصوِيبَهُ أَعُلنا

سِمعتَ غِذا إِيذِيُوسُ الخِطاب

فَهذَا الجوَابُ وعَينُ الصَّواب

وَلكِنَّني سامِحٌ بِزَمانِ

لتُحرَقَ مَوتى الوَغى بأَمانِ

بِحُرمَتِهِم فَليَقُم كُلُّ عَسكَر

وَيستَرضِهِم بِلَهِيبٍ تَسَعَّر

وَزَفسُ شَهِيدٌ عَلى تِي العُهُودِ

ومَدَّ عَصاهُ لآلِ الخُلُودِ

وإِيذِيُسٌ لِحِماهُ رَجَع

وقد غَصَّ بالنُّبَلا المُجتَمَع

يُعَالُونَ طُرًّا لِلُقياهُ صَبرا

فَبَلَّغَ مَا كانَ أَمراً فأَمرا

فَهَبُّوا وَبَعضٌ لِجَمعِ الشُعَل

وَبَعضٌ بِقَتلَى الرِّجالِ اشتَغَل

كَذَاكً الاَراغِسُ قُربَ السَّفِينِ

جَرَوا جَريَهُم باجِتِهادٍ مَكِينِ

وَلَمَّا مِنَ اليَمِّ فَوقَ البِحارِ

بَدَت تَتَجَلَّى عَرُوسُ النَّهارِ

وَتَبرُزُ صاعِدَةً للسَّماء

وَفَوقَ الفَدَافدِ تُلقِي السَّناء

تَلاقى الجَمِيعُ بِذَاكَ المَجال

يَكَادُونَ لا يَفرِقُونَ الرِّجال

جُسُومٌ لَقَد شَوَّهَتَها الجِراح

وَرَهجُ العَجاج بدار الكِفاح

فَبالماءِ في مَهَلٍ غَسَلُوها

وَبِالدَّمعِ في عَجَلٍ حَمَلُوها

وَلَكِنَّ فِريَامَ حَظراً حَظَر

على قَومهِ أَن يَهِيلوا العِبَر

سُكُوتاً وُلُبُّ الفُؤَادِ التَهَب

أَسَىً جَمَعُوها لِكُدسِ الحَطَب

وَمُذ فَنِيَت بِأَجِيج اللَّهِيبِ

لإِليُونَ عادُوا بِقَلبٍ كَئِيبِ

كَذاكَ الأَغارِقُ بينَ الوُجُومِ

مَضَوا يَجمَعُونَ جَمِيعَ الجُسُومِ

وَلَمَّا عَلَيها قَضَى الحَرَقُ

تُجَاهَ سَفِينِهِمِ انطَلَقُوا

وفي بُهرَةِ اللَّيلِ قَبلَ السحَّر

أُسِيرَت مِنَ الخَيمِ خَيرُ الزُّمَر

ومِن فَوقِ مَوقدِهِم لِلجُثَث

جَمِيعاً عَلى السَّهلِ شادُوا جدَث

وَسُورَاً لَدَيهِ عَلَيه القُلَل

وأرتِجِةٌ لِعُبُورِ العَجَل

يَليهِحَفِيرٌ عَمِيقٌ وَسِيعُ

عَلى صَفحَتَيهِ وَشِيعٌ مَنِيعُ

وَأَمَّا بَنُو الخُلدِ آلُ الظَّفَر

فَقَد بُهِتُوا لاِقتدارِ البَشَر

فَمِن حَولِ زَفسَ لًقَد رَقَبُوا

فَقَامَ بِهِم فُوِسذٌ يَصخَبُ

مِنَ النَّاسِ مَن بَعدُ يا زَفسُ يَرفَعُ

لآلِ العُلَى مُقلَتَيهِ وَيضرَعُ

أَلَم تضرَ قَومَ أَخايَ الأُولى

بَنُوا قُربَ سُفنِهِمِ مَعقِلا

وَمِن حَولِهِ خَندَقُوا مُغفِلِينا

لقَومِ الخُلُودِ الضَّحَايا المئِينا

نَعَم ذِكرُ هذا الصَّنيعِ البَدِيع

إِلى حَيثُ فاضَ السنَّا سَيَذِيع

وَيُغفَلُ سُورٌ بِمصرَ يَجِلُّ

للَوميذَ شِدتُ أَنا وأَفُلُّو

وَلَكِنَّ زَفسَ وَقَد أَنِفا

أَجابَ أَرَبَّ البِحارِ كَفَى

أَيا مَن يُزَعزِعُ قَلبَ الثَّرى

شَطَطَتَ بِما جئِتَهُ مَخبَرا

لَيَأَبَى الذي عَنكَ جُهداً يُقَصِّر

مَنالاً وطولاً بِذا الفِكرِ يُفكِر

وَمجدُكَ سَوف يَعُمُّ الفَلَق

وَيمتَدُّ ما امتَدَّ نُورُ الشَّفَق

فَمَهلاً لَئِن عادَ بالسُّفُنِ

لَفِيفُ الأَراغِسِ لِلوَطنِ

فَمَعقِلَهُم دُكَّ دَكًّا فَيُلقَى

إِلى لُجَّةِ البَحرِ يُمحَقُ مَحقا

وفي السَّاحِلِ اركُم رِمالاً تَقَر

عَلَيه تُبِد عَينَهُ والأَثَر

كَذَا أَتمَرُوا في المَقَامِ الأَجَل

وقَبلَ المَغِيبِ أُتِمَّ العَمَل

وقَد نَحَرَ القَومُ تَحتَ الخِيام

عُجُولَهُمُ يَبسُطُونَ الطَّعام

وَكانَ ابنُ إِيسُونَ راعي الأُمَم

وإِيفيسفَيِلا فَتَاةِ النِّعَم

أَخُو المَلكِ أَفنُوسَ من لِمنُسِ

أَتَت فُلكُهُ لِبَني أَرغُسِ

مِنَ الخَمرِ صِرفاً بِها أَلفُ عَينِ

هَدِيَّةَ وُدٍّ إِلى الأَترِذَينِ

فَجَيشُ الأَغارِقِ عَيناً بعَينِ

شَرى الخَمرَ من ذَينِكَ السَّيدَينِ

فَبَعضٌ بصُفرٍ مُداماً أُنِيل

وبَعضُهُم بِجَدِيدٍ صَقِيل

وَبَعضٌ شَرى بِجُلُودِ البَقَر

وبعضُهُمُ بِعُجُولِ ذَخَر

وَبَعضُهُم بالسَّبايا شَرى

وَلَيلَتُهُم قُضِيَت بالقِرَى

لَهُم في الخِيامِ الطَّعَامُ يُعَد

كذاكَ لِطُروَادَةٍ في البَلَد

وَلَكِنَّ زَفسَ وَقَد غِيظَ حِقدا

بِهِم زَعزَعَ اللَّيلَ بَرقاً وَرَعدا

فَهَدَّهُمُ الرُّعبُ وَالكُلُّ قام

يُرِيقُ على الاَرضِ كَأسَ المُدَام

وَيَخشَى ارتشافَ عَصيرِ العِنَب

إِلى أَن يَزَكِّي لِزَفسَ القُرَب

وَلَمَّا انتَهَوا جُملَةً قَصَدُوا

مَضَاجِعَهُم حَيثُما رَقَدُوا

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني