الديوان » لبنان » سليمان البستاني »

فاض هكطور قلبه بحبور

عدد الأبيات : 61

طباعة مفضلتي

فاضَ هَكطُورُ قَلبُهُ بحُبُورٍ

وتَدَنَّى لساحَةِ المَيدانِ

وبِمِزراقهِ أَمالَ ذَوِيهِ

وَقَفُوا بالوَقارِ والإِذعانِ

وعَلَيهِ الإِغريقُ أَمطَرَتِ النَّب

لَ وَوَبلَ الحِجارِ مِثلَ الدُّخانِ

صاحَ يَستَوقِفُ الجُمُوعَ أَغامَم

نُونُ مَهلاً يا عُصبَة اليُونانِ

فَكَأَنّي بَدا لِهَكطُورَ أَمرٌ

يَرتأَِيهِ لَنَا عَلى الإِعلانِ

سَكَنَ الجَأشُ قالَ هَكطُورُ سَمعاً

لِمَقالي يا أَيُّها الجَيشانِ

هاكُمُ ما فاريسُ يُلقي عَليكُم

وَهوُ تَدرُونَ أُسُّ هذا الهَوانِ

كُلُّكم للحَضِيضِ أَلقُوا سِلاحاً

وإِلى الحَربِ يَبرُزُ القِرنانِ

هُوَ والباسِلُ العَزُومُ مَنيلا

عن جَمِيعِ الجُنُودِ يَقتِتلانِ

كُلُّ مَن فاز منهما يُحرِزُ ال

مالَ وهِيلانَةً بِغَيرِ طِعانِ

ويُآلي الجَيشانِ بالأَمنِ والوَف

قِ لِطُولِ الزَّمانِ يَتَّحدانِ

صَمَتُوا جُملَةً فَقالَ منَيلا

بِصُراخٍ عالٍ وثَبتِ جَنانِ

فلِيَ الآنَ سَمعُكُم لَيسَ منكُم

مَن يُعاني بِلوعَةٍ ما أُعاني

بَينَ فارِيسَ ذا الخِصامُ وبيني

قد دَهَاكم بفاجِعاتِ الزَّمانِ

هُوَ بادٍ ولِلوَغى أَنا صادٍ

إِنَّما رُمتُ كَفَّ حَربٍ عَوَان

مَن يَسقُهُ القَبضاءُ لِلحتفِ مِنَّا

فَليذُقهُ وأنتُمُ بِأمانِ

ولِطُروادَةٍ بِكَبشَينِ يُؤتى

واحِدٌ أَبيَضٌ وأسوَدُ ثاني

قُربَةً تُستَبَاحُ لِلشَّمسِ والأََر

ض ومِنَّا كَبشٌ لرَبِّ المَثاني

ويُوَافي المَلِيكُ فِريامُ بالنَّف

سِ لعَقدِ الوِفاقِ في ذا المكَانِ

فَبَنُوهُ لا يَتَّقُونَ زِماماً

والتَّرَاخي طَبيعَةُ الفِتيانِ

رُبَّما يَنقُبضُونَ مِيثاقَ زَفسٍ

إِنَّما الشَّيخُ لا يُخِيبُ الأَماني

فَيُرَاعي الماضي ومُستَقبَلَ الأَم

رِ لِيَلقَى السَّلامَةَ الطَّرَفانِ

سَرَّ هذا الحَدِيثُ كُلَّ فَرِيقٍ

رَغبَةً في ادِّراءِ ذا الحَدثانِ

فَتَدانَوا بالمَركَباتِ وصَفُّوا

عُدَدَ الحَربِ الحَضِيضِ دَوَاني

ولِفِريامَ أَرسَلَ النَّدبُ هَكطُو

رُ بِفَيجَينِ ثَمَّ يَستَقدِمانِ

ويَقُودانِ ذِبحَهُم وأَغامَم

نُونُ يَبغِي تَتِمَّةَ القُربانِ

فلِتلثِيِبيُوسَ أَوعَزَ فاجتا

زَ إِلى فُلكِهِم بِغَيرِ تَواني

ولِهلاَنَةٍ تَرَاءَت إِرِيسٌ

تَبتَغيِها مِن قاصِيَات الجِنانِ

وتَزَيَّت بِزِيِّب أَجمَلِ بِنت

لِحَميها بِحُسنها الفَتَّانِ

لاوُذِيقا وزَوجِ هيليقَوُوُنٍ

فَرعِ أَنطِينُورَ الرَّفِيعِ الشَّانِ

وَجَدَتها بالصَّرحِ تَنسِجُ ثَوباً

بِحَوَاشِي البِرفِيرِ والأُرجُوَانِ

وبِرَأسِ الخِيَاطِ تَرسُمُ فيهِ

واقِعاتٍ أَبلَت بِهَا الفِئتانِ

قَومُ إِغرِيقيا أُولوا لادرُعِ الحُص

دِ وطُروَادَ أَصلبِ الفُرسانِ

فَتَفَانَوا بها عَلَيها وَرَبُّ ال

حَربِ أَورَى زِنادَها للتَّفَاني

قالَتِ الآن ياسنَا الحُورِ قُومي

فَتَرَينَ العُجَابَ مَرأَى العِيَانِ

عِيلَتِ الأُمتَّانِ لِلحربِ صَبراً

كادَتا بالقِتال تَشتَبِكانِ

وهُمَا الآنَ لا نَكالَ وَلا حَر

بَ بِأَمنٍ بالصَّمتِ جَالِسَتانِ

بِقَنَاةٍ بالأَرضِ أَركَزَتاها

وَمِجَنِّ عَلَيهِ تَتَّكئَانِ

بَيدَ أَنَّ الإِسكَندَرَ الآن حَتماً

وَمنيلا إِلى اللِّقَا يَبرُزانِ

من يَفُز أَنتِ زَوجُهُ وَمنُاهُ

وَعَلَيكِ الرِّهانُ كُلُّ الرِّهانِ

ثُمَّ أَذكَت بِها حَنِيناً وَوَجدَا

لِمَنيلا والأَهلِ وَالأَوطانِ

باضطَرَابٍ تَبَرقعَت بِنقابٍ

ناصِعٍ تَصطَلي لَظى الأَشجانِ

من خِبَاها في الصَّرح سارَت وأَهمَت

عَبَرَاتِ الشَّجَى ودَمعَ الحَنانِ

وَلَيتها أَثرا ابنَةُ النَّدبِ فِتثا

وكلِيمِينِيَا العُبُونِ الحِسانِ

جئِنَ أَبوَابَ إِسكِيَا حَيثُ وَافى

رَهطُ أَدهى الشُّيُوخِ والسُّلطانِ

مَعَ فِريامَ بفَنشُسٌ وَثَمِيتٌ

مع قَلِيطُوسَ لَمفُسٍ هِيكِتَانِ

وإِليهم أُوكالغُونُ وأَنطِي

نُورُ كَنز الحِجى وذُخرا البَيانِ

فكُرُورُ الأَيَّامِ أَولَتهُمُ عج

زاً ولَكِن حَزماً وعَذبَ لِسانِ

في أَعالي مَشَارِفِ البُرجِ قامُوا

يَرتأُونَ الآراءَ بالتبيَانِ

مثلَمَا في الغابِ الصَّراصرُ تُبدي

بِخفاها صَرّاً رَقيقَ المَغاني

أَبصَرُوها فَقالَ بَعضٌ لِبَعضٍ

يا لطِيب الثَّنَا ولُطفِ المَعاني

لَيسَ بَدعاً إِن كانَ هذا سَناها

وَعليها تَلاحَمت أُمَّتَانِ

بَرَزَت رَبَّةً بِوَجهٍ صَبَيحٍ

غَيرَ أَنَّ البلاَءِ بالوَيلِ داني

فَلتَعُد للسَّفِينِ مِن ثَمَّ نُكفى

وبَنِينا دَوَاهِيَ الخِذلانِ

فَدَعَاها فِريَامُ قالَ بِقُربي

إِجلِسي الآنَ يا ابنَتي بائتِماني

وانظُرِي في السَّرَاةِ أَوَّلَ بَعلٍ

لَكِ قِدماً وَسائِرَ الإِخوَانِ

لَم تَكُوني بِالحَقِّ جانِيَةً بل

قَدَرُ الأَربابِ العِظامِ الجاني

ذاكَ فَوقَ الإِغرِيقِ قد هالَ سُخطاً

وبِوَبلِ الوَبالِ قد أَبلاني

أَخبرِيني مَن ذا الذي يَتَرَاءَى

لي أخَا عِزَّةِ وذا عُنفُوَانِ

بَينَهُم من أَراهُ أَضخَمَ جِسماً

مِنهُ لَكِن أَنَّى لِذا الحُسنِ ثاني

لاحَ مِن فَرطِ هَيبَةٍ وَوَقارٍ

لِيَ قَيلاً مُوَطَّدَ الأَركانِ

معلومات عن سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان البستاني

سليمان بن خطار بن سلوم البستاني. كاتب وزير، من رجال الأدب والسياسة، ولد في بكشتين (من قرى لبنان) وتعلم في بيروت. وانتقل إلى البصرة وبغداد فأقام ثماني سنين، ورحل إلى..

المزيد عن سليمان البستاني

تصنيفات القصيدة