الديوان » العصر العباسي » ابن العلاف »

يا هر فارقتنا ولم تعد

عدد الأبيات : 57

طباعة مفضلتي

يا هر فارقتنا ولم تعد

وكنت منا بمنزل الولدِ

وكيف ننفك عن هواك وقد

كنت لنا عدة من العدد

تمنع عنا الاذى وتحرسنا

بالغيب من حية ومن جود

وتخرج الفأر من مكامنها

ما بين مفتوحها الى السدد

يلقاك في البيت منهم عدد

وانت تلقاهم بلا عدد

لا عدد كان منك منفلتا

منهم ولا واحد من العدد

لا ترهب الصيف عند هاجرة

ولا تهاب الشتاء في الجمد

وكان يجري ولا سداد لهم

امرك في بيتنا على سدد

حتى اعتقدت الاذى لجيرتنا

ولم تكن للاذى بمعتقد

وحمت حول الردى بظلمهم

ومن يحم حول حوضه يرد

ان الزمان استقاد منك ومن

يسلم لغير الزمان يستقد

فان رماك الردى بحادثة

فما على الحادثات من قود

وكان قلبي عليك مرتعدا

وانت تنساب غير مرتعد

تدخل برج الحمام متئد

وتخرج الفرخ غير متئد

وتطرح الريش في الطريق لهم

وتبلع اللحم بلع مزدرد

اطعمك الغي لحمها فرأى

قتلك اربابها من الرشد

كادوك دهرا فما وقعت وكم

افلت من كيدهم كيد مجتهد

حتى اذا خاتلوك واجتهدوا

وساعد النفس كيد مجتهد

صادوك غيظا عليك وانتقموا

منك وزادوا ومن يصد يُصد

فلم تزل للحمام مرتصدا

حتى سقيت الحمام بالرصد

ثم شفوا بالحديد انفسهم

منك ولم يربعوا على احد

لم يرحموا صوتك الضعيف كما

لم ترث منها لصوتها الغرد

فحين كاشفت وانهكت وجا

هرت واسرفت غير مقتصد

اذاقك الموت من اذاق كما

اذقت اطياره يدا بيد

كأنهم يقتلون طاغية

كان لطاغوته من العبُد

فلو أكبوا على القرامط أو

ما لو على زكرويه لم يزد

يامن لذيذ الفراخ اوقعه

ويحك هلا قنعت بالقدد

ما كان اغناك عن تسورك ال

برج ولو كان جنة الخلد

لا بارك الله في الطعام اذا

كان هلاك النفوس في المعد

كم اكلة داخلت حشا شرة

فأخرجت روحه من الجسد

اردت ان تأكل الفراخ ولا

يأكلك الدهر أكل مضطهر

هذا بعيد من القياس وما

اعزه في الدنو والبعد

ولم تكن لي بمن دهاك يد

تقوى على دفعه بد الابد

ولا تبين حشو جلدك عن

د الذبح من طاقة ومن جلد

كأن حبلا حوى بحوزته

جيدك للذبح كان من مسد

كأن عيني تراك مضطربا

فيه وفي فيك رغوة الزبد

وقد طلبت الخلاص منه فلم

تقدر على حيلة ولم تجد

فجدت بالنفس والبخيل بها

كنت ومن لم يجد بها يجد

عشت حريصاً يقوده طمع

ومتَّ ذا قاتل بلا قود

فما سمعنا بمثل موتك اذ

مت ولا مثل عيشك النكد

عشنا بخير وكنت تكلؤنا

ومات جيراننا من الحسد

ثم تقلبت في فراخهم

وانقلب الحاسدون بالكمد

قد انفردنا بمأتم ولهم

بعدك بالعروس أي منفرد

قد كنت في نعمة وفي سعة

من المليك الميهمن الصمد

تأكل من فأر بيتنا رغدا

واين بالشاكرين الرغد

قد كنت بددت شملهم زمنا

فاجتمعوا بعد ذلك البدد

وفتتوا الخبز في السلال فكم

تفتت للعيال من كبد

فلم يبقوا لنا على سبد

في جوف ابياتنا ولا لبد

وفرغوا قعرها وما تركوا

ما علقته يد على وتد

ومزقوا من ثيابنا جددا

فكلنا في مصائب جدد

فاذهب من البيت خير مفتقد

واذهب من البرج شر مفتقد

الم تخف وثبة الزمان وقد

وثبت في البرج وثبة الاسد

اخنى على الدار فيه بالامس

ومن قبلها على لبد

ولم يدع في عراصها احداً

ما بين عليائها الى السند

عاقبة البغي لا تسأم وان

تأخرت مدة من المدد

من لم يمت يومه يمت غده

او لا يمت في غد فبعد غد

والحمد لله لا شريك له

فكل شيء يرى الى امد

معلومات عن ابن العلاف

ابن العلاف

ابن العلاف

الحسن بن عليّ بن أحمد النهرواني، أبو بكر، ابن العلاف. شاعر عاش في بغداد، ونادم بعض الخلفاء، وكف بصره. وهو صاحب القصيدة في رثاء الهر:يا هرُّ فارقتنا ولم تعد .....

المزيد عن ابن العلاف