الديوان » مصر » أحمد شوقي » تأمل في الوجود وكن لبيبا

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تأمل في الوجود وكن لبيبا

وقم في العالمين فقل خطيبا

بفوز جنودنا الفوز العجيبا

بعيد الفتح قد أضحى قريبا

لقينا في الزريبة يوم نصر

كيوم التل في تاريخ مصر

يهيئ للبلاد جديد عصر

ويكفيها القلاقل والخطوبا

فقم من طول نومك والغرور

وخذ بالحزن أو خذ بالسرور

فعار صرف همك عن أمور

ستأخذ من عواقبها نصيبا

بعثنا للدراويش السرايا

تصب على رؤوسهم المنايا

فجاءهم عذاب الله آيا

كما قد جاء قبلهم الشعوبا

وكم من قبل قد عادوا وعدنا

وكم مال على هذا أبدنا

وجيش إثر جيش قد فقدنا

وكان القائد النحس الغريبا

إلى أن قد مضى زمن التخلى

وصار الجوّ أصلح للتجلى

قصدناهم على ذاك المحل

وكان الفخ مكسيم المذيبا

فما للقطر لا يغدو فخورا

ولندن لا تجاوبه سرورا

أرى الجيشين قد ظهرا ظهورا

على غنم الزريبة لن يريبا

وروتر من ذهول لا يخبى

يباهي الأرض في شرق وغرب

بمن يزجي الجيوش ومن يعبى

ومن يسترجع القطر الخصيبا

بسردار البلاد ولا أبالي

إذا ما قلت كتشنر المعالي

سقى السودان أى دم ومال

ولم يبرح بعلته طبيبا

لبثنا في التناوش نحو شهر

والاستطلاع من نهر لنهر

وأتياس الزريبة ليس تدرى

بأن قد حيرت أسدا وذيبا

ظنناها أعزّ من السحاب

وأمنع في الطوابي من عُقاب

فجئناها بألوية صعاب

وجندنا الجنود لها ضروبا

بسود كانت الوثبات منها

وبيض لا تسل في الحرب عنها

وحمر لاقت الأعداء وجها

فكانت سهم راميها المصيبا

طلعنا والصباح على الطوابي

بنار من جهنم لا تحابي

ملكنا منهم قمم الروابي

وماء النهر والغاب الرهيبا

رأونا قبل ما رأوا النهارا

فهبوا من مراقدهم حيارى

فكنا الموت وافاهم جهارا

وهبت ريحه فيهم هبوبا

رصاص لا يغيض ولا يغيب

بعيد في مقاصده قريب

كأن مسيله مطر يصوب

ولكن نقمة وردىً صبيبا

دككنا حصنهم حرقا وكسرا

وأفنيناهم قتلا وأسرا

أخذنا العرش من محمود قسرا

وقد بل الأمير العنقريبا

نعم فتح رعاه الله فتحا

وقتلى هم له ثمن وجرحى

ومال طائل أصلا وربحا

بذلناه ولم نخش الرقيبا

ولكن ما وراءك يا عصام

وبعد الحرب ما يأتي السلام

فليت هياكلا درست تقام

فأسألها وأطمع أن تجيبا

بلى إن الحقيقة قد تجلت

وإن تك بالزخارف قد تحلت

تولى عزنا الماضي وولت

بلاد الله سودانا ونوبا

فيا سردار مصر لك الأيادي

فأنت لها المعين على الأعادى

وكل الناس بل كل البلاد

لسان بالثناء غدا رطيبا

فخذ من مالها حتى الوجودا

وجنِّد كيفما شئت الجنودا

وأنَّى شئت ضع منها الحدودا

شمالا في البسيطة أو جنوبا

فها لَكَ في الحدود اليوم رجل

وفي الخرطوم أخرى سوف تعلو

لأن السعد للقدمين نعل

ومن ذا يغلب السعد الغلوبا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

أحمد شوقي

مصر

poet-ahmed-shawqi@

771

قصيدة

28

الاقتباسات

7888

متابعين

أحمد شوقي (1868م - 1932م) أمير الشعراء، وأحد أبرز أعلام الشعر العربي في العصر الحديث، وُلد في القاهرة لأب شركسي وأم من أصول يونانية-تركية، ونشأ في كنف قصر الخديوي إسماعيل. حفظ ...

المزيد عن أحمد شوقي

أضف شرح او معلومة