الديوان » العصر المملوكي » ابن منير الطرابلسي » أبوك أب لو كان للناس كلهم

عدد الابيات : 40

طباعة

أَبوكَ أبٌ لو كانَ للنّاسِ كلّهم

أباً وَرَضوا وَطءَ النّجومِ لَفنّدوا

وما ماتَ حتَّى سَدّ ثلمَةَ مُلْكِهِ

بِكَ اللَّه ترمي ما رماهُ فَتَصردُ

صَدَمتَ ابنَ ذي اللُّغْدَيْنِ فَاِنحلَّ عِقدُهُ

وَكالسِّلكِ قَد أَمسى يَحلُّ وَيعقِدُ

يُقَلِّبُ خَلفَ السجفِ عَيناً سَخينَةً

وَيَبكي بِأُخرى ذاتِ شَترٍ وَيسهدُ

وَلا غَروَ قَد أَبقى أَبوهُ وَجدُّهُ

لَهُ كلَّ يَومٍ ثَوبَ عجْزٍ يُجَدَّدُ

فَيا راكِباً إِمّا عَرَضتَ فَبَلّغَنْ

يَبوتاً عَلى جيرون بِالذُّلِّ تعمّدُ

وَقُل لِمُبيرِ الدّينِ وهوَ مُجيرُهُ

بِزَعمٍ لَهُ وَجهُ الحَقيقَةِ أَزبدُ

حَمَلتَ الصّليبَ باغِياً وَنَبذتَهُ

وَثَغرُكَ مَطووس النَباتِ وأَدردُ

وَحارَبتَ حِزبَ اللَّه واللَّهُ ناصِرٌ

لِناصِرِهِ وَدينُ أَحمَدَ أَحمدُ

تَنَصَّرْتَ حيناً وَالبلاءُ مُوكل

ولابُدَّ مِن يَومٍ بِه تَتَهَوَّدُ

وَأَقسَمَ ما ذاقَ اليَهودُ بِإِيليَا

وَمَوضِعها مِن بُخْتُنَصَّرَ أسودُ

كَبَعضِ الَّذي جَرَّعتَهُ فَسَرطتهُ

وَأيَّدَ فيهِ مِن عماكَ المؤيَّدُ

وِلايَتُهُ عَزلٌ إِليكَ مُوَجَّهٌ

وَتَصفيحُهُ قَتْلٌ عَلَيكَ مُؤبّدُ

رَماكَ بِباقلّا دِمشقَ فَلَم تَكُن

سِوى بَقلَةٍ حَمقاءَ بالحُمْقِ تُحْصَدُ

وَجالَدت جَلّاداً وَأَنتَ مُؤنَّثٌ

تَذَكّرْت وَالجلّادُ أَدهى وَأَجلدُ

تَطاوَلتَ لِأَنفُس تسمّى ولا أبٌ

وَراءَكَ زَحفاً إِنّما أَنتَ مُقْعَدُ

أَمَسْعاةَ نورِ الدّينِ تَبغي وَدونَها ال

أَسِنَّةُ بُتْرٌ وَالعَوامِلُ تعضدُ

بِمَحمودٍ المَحمود سَيفاً وَساعِداً

حملتَ لَقد ناجَتكَ صُمّاً مؤيّدُ

وَهَل يَستوي سارٍ تَأسّد طاوِياً

وَنَشوانَ يُعْلَى مِعصَماً وَيُؤيّدُ

تَنَصَّرتَ أُمّاً بَل تَمجَّسْتَ والِداً

وَعَمّاً فعِرْقُ الكُفْرِ فيك مردّدُ

تَخِذتَ بني الصّوفيِّ أسراً وأُسرةً

لِكَي يُصلِحوا ما في يَديكَ فَأَفسَدوا

لَعَمْري لَنِعْمَ العَبدُ أَنتَ تُجيعُه ال

مَوالي وتُوليه هواناً فَيحمدُ

إِلَيكُم بَني العلّاتِ عَن مُتشاوسٍ

لَه الشّامُ مَرفا وَالعِراقُ مَرفدُ

وَما مِصرُ إِلّا بَعضُ أَمصارِهِ الَّتي

إِلى أَمرِهِ تَسعى قماءً وتَحفدُ

أَنيبوا إِليهِ فَهوَ أَرحمُ قادرٍ

لَهُ الصَّفحُ دينٌ وَاِقبَلوا النُّصْحَ تَرْشدُوا

وَلا تَرشفوا نَفثَ المُؤيّد إنّهُ

عَنِ الخَيرِ يزوي أَو إِلى المَيْنِ يسندُ

وَفِرُّوا إلى مَولاكُم وَالَّذي لَهُ

عَلَيكم أيادٍ وَسْمُهَا لَيسَ يُجحدُ

وَلا تَكفُروهُ إِنَّما أَنتُم لَهُ

وَمِنهُ وَيَوم عِندَ حَوْرانَ يُشهدُ

غَداةَ عَلى الجَوْلان جَول وَلِلظّبا

رُعودٌ فَربص المَوتِ مِنهُنَّ يرعدُ

وَلَمّا اِكْفَهرَّ اليوم وَاِرْبَدَّ وَجهُهُ

وَعَوّذَ مَرهونٌ وَفَرّ مزيدُ

وَأَيقَنَ مِن بَينِ السُّدَيْرِ وَجاسِمٍ

بِأَنَّ الجِرارَ السُّود بِالجرّد تجردُ

رَدَتهم على بُصْرَى وصرخد خيلُه

وقد أبصرت بُصْرَى رادَها وصرخدُ

وَطاروا تَهزُّ المُرهِفاتِ طِلابُهم

كَما اِنصاعَ مِن أُسدِ نَعامٍ مُشرّدُ

وَلَيلَةَ أَلقى الشركُ بِالمَرجِ بركهُ

وَمارِجِ نِيرانِ الوَغى تَتَوقَّدُ

رَمى وَأَخوهُ مَغرِبَ الشَمسِ دونَكم

بِمَشرِقِها غَضبانَ يَعْدو وَيسئدُ

فَمُذ وَرَدَت ماءَ الأُرَنْطِ مُغِذَّةً

أثارت بثَوْرَا غَلَّةً ليس تبردُ

أيا سَيف شامَتْهُ يدُ الملكِ صارِماً

فَيمهَدُ إذ يَسْري ويَسْري فَيَهمدُ

دِمَشقَ دِمَشقَ إِنّما القُدسُ سَرحَةٌ

وَمَركَزُها صَرْحٌ عَلَيها مُمَرَّدُ

حَموها لِكَي يَحموا وَقَد بَلَغَ المَدى

بِهِم أَجَلٌ حَتمٌ وعُمْرٌ محدَّدُ

مَتى أَنا راءٍ طائرَ الفَتحِ صادِحاً

يُرَفرِفُ في أَرجائِها وَيُغرَّدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن منير الطرابلسي

avatar

ابن منير الطرابلسي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Ibn-Munir-Trabelsi@

125

قصيدة

1

متابعين

أحمد بن منير بن أحمد، أبو الحسين مهذب الدين. شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، ومدح السلطان الملك العادل (محمود بن زنكي) بأبلغ قصائده. وكان هجّاءاً ...

المزيد عن ابن منير الطرابلسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة