الديوان » العصر المملوكي » ابن منير الطرابلسي » بعماد الدين أضحت عروة الدين

عدد الابيات : 42

طباعة

بعماد الدّين أضْحَتْ عُرْوَةُ الد

دينِ مَعصوباً بها الفتحُ المبينْ

وَاِستَزادت بِقَسيمِ الدَّولة ال

قسمُ مِن إدحاضِ كيدِ المارِقينْ

مَلكٌ أسْهَرَ عيناً لم تَزَلْ

هَمُّهَا تشريد هَمّ الرَّاقدين

لا خَلَتْ من كَحَل النّصرِ فقد

فقأت غَيظاً عُيون الحاسدين

كُلُّ يومٍ مَرَّ مِن أيّامِهِ

فَهوَ عيدٌ عائِد لِلمسلمينْ

لو جرى الإنصافُ في أوصافِهِ

كَانَ أَولاها أَمير المُؤمنينْ

ما رَوى الرّاوُونَ بَل ما سَطّروا

مِثلَ ما خَطَّتْ لَه أَيدي السنينْ

إِذ أَناخَ الشِّرْكُ في أَكنافِهِ

بِمئي ألْفٍ ثَناها بمئينْ

وَقْعَةٌ طاحَت بِكَلبِ الرومِ من

قِطعَةِ البَيْن إلى قَطعِ الوَتينْ

إِن حَمت مِصرٌ فَقَد قام لها

واضحُ البرهان أنَّ الصِّينَ صِينْ

دَرَج الدَّهْرُ عليها مُعْصِراً

لَم يُدنَّس بِمرام اللّائِمينْ

والرُّها لو لم تكن إِلّا الرُّها

لكَفَتْ حشْماً لشكّ المُمْتَرينْ

هَمَّ قسطنطينُ أن يَفّرعها

وَمَضى لم يحوِ مِنها قسطَ طينْ

ولَكَمْ من ملِكٍ حاولها

فتحلّى الحَيْنُ وسْماً في الجبينْ

هيَ أُختُ النَّجْم إِلّا أنّها

منه كالنّجم لرأي المُبْصِرينْ

مُنِيَتْ منه بلَيْثٍ قائدٍ

بِعرانِ الذّلّ آسادِ العَرينْ

زَارها يَزأرُ في أُسْدِ وَغىً

تُبدِّلُ الأُسْدَ مِن الزّأْرِ الأَنين

صَولَجوا البيضَ بِضَرب نثر ال

هَامَ في ساحاتِها نَثر الكرين

يا لها هِمَّةُ ثغرٍ أضحكتْ

من بني القُلفِ ثغور الشّامتين

بَرنَسْتَ رأسَ بُرنس ذِلَّةً

بَعدَما جاسَت حَوايا جُوْسِلين

وسَرُوجُ مُذْ وَعَتْ أسراجَهُ

فَرَّقَتْ جُمّاعَها عنها عِضِين

تِلكَ أقفالٌ رَماها اللَّه من

عَزمهِ الماضي بِخَيرِ الفاتِحين

شامَ منهُ الشّام بَرْقاً ودْقُهُ

مُؤمن الخَوفِ مُخيفَ الآمِنين

كم كنيسٍ كَنَسْتَ قد رامَها

منه بعد الرُّوحِ في ظلّ السَّفين

دَنَتِ الآجالُ مِن آجالها

فأَحَلَّتْهَا القَطا بَعدَ القَطين

ومنارٍ يجتلي صُلْبانهُ

بَينَ بِيضٍ تَتبارَى في البرين

قَرعَته البيضُ حتّى بَدّلت

قَرعةَ النّاقوسِ تَثويبَ الأذين

بالقَسِيميّات مقسوماً لها الد

دَهر في عَلْكِ لُجينٍ أَو لجين

سَلْ بها حَرّان كم حرّى سَقَتْ

بَرَداً مِن يَوم رُدَّت ماردين

سَمَطْتَ أَمسَ سُمَيْسَاط بِها

نَظْمَ جَيشٍ مُبْهجٍ لِلنّاظرين

وَغَداً يُلْقَى على القدسِ لَها

كَلْكَلٌ يدرُسُهَا دَرْسَ الدّرين

هِمَّةٌ تُمسي وتضْحى عَزمةً

لَيسَ حِصنٌ إِنْ نَحَتْهُ بحَصِين

قُلْ لقومٍ غَرَّهُم إمهالُهُ

سَتَذوقونَ شَذاهُ بَعدَ حين

إِنّهُ المَوتُ الَّذي يدركُ مَن

فَرَّ منه مُشحاً للغافِلين

وهو يُحْيي مُمْسكي عُرْوَته

إنّها حبلٌ لِمَنْ تابَ مَتين

مَنْ يُطِعْ يَنْجُ وَمَن يَعْصِ يكن

من غداةٍ عبْرَةً للآخَرين

بِكَ يا شَمسَ المعالي رُدَّتِ الر

روحُ في المَيْتَيْن من دُنيا وَدين

أَقسَم الجَدّ بِأَن تَبقى لِكَيْ

تَملِكَ الأَرضَ يَميناً لا يَمين

وتُفيضُ العَدلَ في أَقطارِها

مُنْسِياً مُؤْلِمَ عسفِ الجائرين

لا تَزَلْ دارُكَ كَيفَ اِنتَقَلتْ

كعبةً محفوفةً بالطّائفين

كُلُّ يَومٍ يَتَحلَّى جيدُهَا

مِن نَظيمِ المَدحِ بالدُّرَّ الثّمين

كُلّما أَخلَصَ فيها دَعوَةً

لَكَ قالَت أَلْسُنُ الخَلْقِ آمين

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن منير الطرابلسي

avatar

ابن منير الطرابلسي حساب موثق

العصر المملوكي

poet-Ibn-Munir-Trabelsi@

125

قصيدة

1

متابعين

أحمد بن منير بن أحمد، أبو الحسين مهذب الدين. شاعر مشهور من أهل طرابلس الشام. ولد بها، وسكن دمشق، ومدح السلطان الملك العادل (محمود بن زنكي) بأبلغ قصائده. وكان هجّاءاً ...

المزيد عن ابن منير الطرابلسي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة