الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان »

لعل حداة العيش أن يترفقوا

عدد الأبيات : 71

طباعة مفضلتي

لعل حداة العيش أن يترفقوا

بقلب دعاء فاستجاب التشوق

فقد سار لا يلوي على الدار بعده

لئلا يراها وهي بالوجد تحرق

وما خان في تخلفيه الجسم

موثقاً ولكن رآه وبالذنب موثق

ففارقه لليأس منه وقلما

يدوم على عهد المفيد مطلق

أأحبائنا النائبين دعوة مبعد

يرى الباب عنه دونكم وهو مغلق

غدا تلتقي أحشاؤه وزفيره

إذا ضمه منكم ومنه التفرق

وتركض في خديه حمر دموعه

إذا ما فدت تلك الركائب تعنق

ويصلي هجير الهجر إن غاب عنكم

وغصن أمانيه بكم ليس يورق

ويخلو وقد فرتم وخاب بوجده

كئيباًُ سميراه الأسا والتحرق

وكم خط سطر العزم فرطحنينه

فظلت يد الحرمان تمحو وتمحق

وكم حام حول الورد شوقاً وناله

سواه فأمسي وهو بالدمعه يشرق

وكم ظن أن يسعى رفيقاً إلى الحمى

ليحظى فأضحى سعيه وهو مخفق

خليلي ميلابي إلى الركب أنني

إليهم وما غابوا عن العين شيق

لعلهم أن يسعدوني بوفقة

أبثهم مابي من الشوق لاشقوا

وأودعهم شكوى ترق لشجوها

ورقتها صم الجبال وتفلق

عساهم إذا خاضوا من البرلجة

سفائها شم المناكب أنيق

واضحوا على مثل الحنايا كأنهم

سهام بها الأغراض ترمي وترشق

وأسفر عن ليل المفازة بالمنى

لهم موهناً صبح المفازة يشرق

وأومض برق النجيح من أبرق الحمي

فلاقاهم ومنه بشير مخلق

يلوح لهم وهنا فتفهموا قلوبهم

إليه ويخفى بالهضاب فتخفق

إلي أن بدامعي النبوة واغتدى

لأبصارهم نور الهدى يتألق

فأحمد صبح الفوز ليل سراهم

وهان عليهم ما لقوه بمن لقوا

وأفحمهم ذاك المقام فما لهم

سوى الدمع في تلك المشاهد منطق

وأغشاهم نوراً فلو لم يكن لهم

مقاك رضي ما استطاع طرف يحدق

هنالك أعباء الذنوب عن الورى

تحط ومأسور الجرائم يطلق

ولا طرف إلا وهو بالدمع مغرق

ولا قلب إلا وهو بالوجد محرق

فيا حاملاً نجو أي بالله قف به

إلى أن تؤديها وأنت موفق

ففي طيها تشر التحية كامن

متى نشرت أضحى به الكون يعبق

وقل يا رسول الله خلقت مفرداً

بحبك يطغو في الدموع ويغرق

يحاول أن ينحو إليك وبينه

وبينك سور من خطاياه محدق

له كلما اشتاق الحمى من دموعه

وأنفاسه الحرى عقيق وأبرق

تمثله الشواق بالباب ماثلاً

يلوح له نور التجلي فيصعق

ربا أن ما مناه فرط اشتياقه

بوصلكم وفي عامه يتحقق

فلا زنده وار بنيل مراده

ولا عود آمال رجاهن مورق

ولما رأى المنى حيل دونها

وأن له الحرمان والنوق تروزق

غدا رافعاً ثوب التصبر بعدما

غدا وهو في أيدي الغرام ممزق

وأودع حتى للنسيم تحية

تفوق برياها اللطيمة تفتق

وأهدي على بعد ضراعة بائس

يلوذ بذيل الجود منك ويعلق

فأنت شفيع المذنبين وقد غدت

جهنم ترمي المعتدين وترمق

ولا أحد حاشاك يا سيد الورى

هنالك إلا وهو حيران مطرق

ولا جاه في ذاك المقام لشافع

سواك به للخلق طرا تعاق

وثم لك الحوض الرواء وفوقه

السلواء وساقي القوم أنت لقد سقوا

أباريقه مثل النجوم وماؤه

على كثرة الوراد لا يترنق

فيا خاتم الرسل الكرام وأنه

لأولهم في حلبة الفضل أسبق

ويامنإذا ما أمه الوفد بالحبا

بأخلاقه في جوده يتخلق

لبعض الذي أوتيت يا سيد الورى

من الفضل في كل الأنام مفرق

ويامن به أضحت ذؤابة هاشم

على أنجم الجوزاء تسمو وتمق

ويامن أضاء الأفق ساعة وضعه

فأوضع فيه التأهون واعتقوا

وإيوان كسرى انشق يةوم ولاده

وكان يزل الطرف منه ويزلق

وبشرت الأحبار من قبل وضعه

بمبعثه والملك في البعد ينشق

وأهوت إلي الجن الرجوم وقد مضت

إلى السمع تسري في السماء وتسرق

وأصبحت الأوثان ساعة وضعه

منكسة فالروس منهن أسوق

وحن إليه الجذع حنة فاقد

غدا وهو من طول التفرق يفرق

ولما حواه الغار كادله العدا

ليصرفهم عنه الحمام المطوق

وسدى عليه العنكبوت خديعة

ففاز وطرف الكفر خزيان مطرق

وأمضى بيمناه على ضرع حابل

وقد كاد منها الجلد بالعظم يلصق

فدرت إلي أن روت الركب كله

ومحلبها ما زال ملآن يفهق

وصعد كفيه وقد أمسك الحيا

فما صوباً حتى غدا يتدفق

لبه معجزات كالنجوم وإن من

يحاول إحصاء النجوم لأخرق

وإقصار من كانت إطالة نطقه

تقصر عن مرمامه أوفى وأوفق

نهضت لألقاه وقد كنت عالما

بأن الذنوب الموبقات تعوق

لكن حداني الشوق واقتادني الهوى

فوافى غراب الحظ ينعي وينعق

هل أرى دمعي على ذلك الثرى

مكان مواطي ناظري يترفق

وترفأ كف الوصل ثوب تصبر

يجاذبه الشوق الذي ليس يرفق

إليك رسول الله دعوة من غدا

عليه نطاق النطق وهو مضيق

تحامه حتى العذر من فرط ذنبه

وفارقه إلا الحنين المؤرق

غدا وهو مثر بالذنوب وأنه

من الخير لولا حبه لك مملق

وأنت بمن أقصته عنك ذنوبه

وأشفق أحسني العالمين واشفق

وأن أخلقت أفعاله وجه عذره

فإنك بالإحسان أولى وأخلق

عليك سلام الله ماجن نازح

رما ناح محزون وما أنت شيق

وما غنت الورقاء أو أورق الفضا

وغرب ركبان الفلاة وشرفوا

معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

الشهاب محمود بن سلمان

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء..

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

تصنيفات القصيدة