الديوان » العصر الايوبي » الشهاب محمود بن سلمان » ألم يأن أن أترك اللهو جانبا

عدد الابيات : 59

طباعة

ألم يأن أن أترك اللهو جانباً

وأقلع عن دار الغرور مجانياً

وأرجع عن زهو الحياة ولهوها

وزهرة مرآها إلى الله تائبا

أما في نذير الشيب ناه عن الهوى

وقد جاء قدام المنية حاجبا

أما واجب أن يبصر القلب رشده

ويصبح من خوف العواية واجبا

ألم يسترد الدهر منقوة القوي

ومن صحة الأعضاء ما كان واهبا

ألم يكفني فقد الأخلاء واعظا

ألم يغنني مر السنين تجاربا

ألم أدر أني كل مافاه منطقي

بشيء فقد أمليت ذلك كاتبا

أآمن ما قدمت مما أرى غدا

جزاه وأخشى من زماني العواقبا

وأهمل ما إن لم أجد يفوتني

وأجهد فيما لم يفتني مراقبا

أيهمل من اضحى له الحتف مهملا

ويعجز من أمسي له الموت طالبا

ويغتر بالأيام من هو منشد

أأيامنا ما كنت إلا مواهبا

وكم جهد ما يبقي أمرؤ كل ساعة

يرى ذاهباً في الترب يتبع ذاهبا

أما بصر يهدي به أو بصيرة

ترد أمرأ أضحى عن الرشد ناكبا

وينزل عن متن الغواية من رقا

بتفريطه منها سناما وغاربا

ويقبل بالقلب الذي أبصر الهوى

وأعرض عنه للشفاء مواربا

فقد أترع الكأس التي آن وردها

وأغدو لها أن عفت أوخفت شاربا

فيا نفس جدي في الخلاص وأخلصي

وفري إلى من من ليس يطرد تائبا

ولا تقنطي من رحمة الله وليكن

رجاؤك نعماه على اليأس غالبا

فما يقصد الرحمن عبد مقصر

بآماله فيه فيرجع حائبا

وبنى من الدنيا حبالك وخطبي

سواها فكم أردت خليلاً وخاطبا

عسى بعض زاد من تقى يسبق النوى

فلم يبقى إلا أن نذم الركائبا

وإلا ففي التوحيد زاد لمؤمن

يكون له الإخلاص فيه مصاحبا

ورجي لذاك اليوم حب محمد

فيافوز من أضحى عليه مواظبا

ترى شافع العاصين قد قربت لهم

شفاعته نحو النجاة النجائبا

وأوردهم حوضاً كفاهم وكيف لا

وأكوابه الملأى تبارى الكواكبا

وإن فزت بالإيواء تحت لوائه

فبشراك أدركت المنى والمآربا

محمد الداعي إلى واضح الهدى

وقد ألبس الشرك الوجود غياهبا

نبي سما فوق السماك مفاخرا

وفاق على زهر النجوم مناقبا

به شرفت عليا لؤي بن غالب

وطالت على همم الجبال ذوائبا

أبان كنوز الأرض مرسلة له

فآثرر أن يلقاه منهن ساغبا

وجاهد فيه الخلق حق جهاده

وباعد في قربى رضاه الأقاربا

وقام بأمره الله في الناس وحده

ومن قبل أن يلقى على ذاك صاحبا

وواجهم فيه بما يكرهونه

وعاداهمو فرداً ولم يك هائبا

وأنبا بحيرا عمه بنبوة

تحققها منه فبشراه راهبا

وأقبلت الشجار لما دعابها

تخد رمالاً نحوه وسباسبا

وسلمت الأحجار عند مروره

عليه وناجاه البعير مخاطبا

وحن إليه الجذع عند انتقاله

لمنبره العالي الذراع عنه خاطبا

وصعد كيفه وقد أمسك الحيا

وردهما والغيث قد جاد ساكبا

وأنبأ عما كان أنبأ حاطب

به لقريش سامح الله حاطبا

وايده في يوم بدر على العدا الإله

بأملاك كتائبا

وشاهدهم من كان يبصر خصمه

وقد خر مضروباً ولم يرضا ضاربا

وعاينهم من فر من مشركهم

وحدث عنهم كل من كان غائبا

كذا في حنين جاءه نصر ربه

وقد فر عنه الجيش إذ ذاك هاربا

رماهم بكف من حصي الأرض أرسلت

على جمعهم من نقمة الله حاصبا

فولوا وعاد الجيش في حال فوزهم

يلبون منه ظاهر الدين غالبا

واشبع ثلث الألف من شاة جابر

وراحوا وقد أبقوا لجابر جانبا

وألفا وشطر الألف عم بركوة

من الماء تطهيراً لهم ومشاربا

وعين تبوك مج فيها بريقه

فأصبح فيها راكدا الماء ساربا

وأعطي ببدر محجنا لعكاشة

فألفاه من أمضي السيوف مضاربا

عليه اعتمادي في معادي مؤملا

شفاعته إذ سد ذنبي المذاهبا

وحسبي رجائي في الهي وأنه

يسامح مثلي مسلماً مات شائبا

فيا رب سامحني بجاه محمد

وإلا فخسري إن دعيت محاسبا

فقد عز بي تحصيل زاد أعده

عسى رحمة تقري العصاة السواغبا

ونذهب أثقالي بتحصيل توبة

وإلا أتيت الحشر خسران لاغبا

مددت يدي أرجوك يا خالق الورى

ومن غير رب الخلق يعطي الرغائبا

وما أنا من روح الحياة بآيس

سأبلغ من عفو الإله المطالبا

ملاذي الهي والشفيع محمد

فحسبي مرغوباً إليه وراغبا

عليه سلام الله ماذر شارق

وما أطلع الليل النجوم الثواقبا

وصلى عليه الله ماهبت الصبا

وهزت على أعطاف بان ذوائبا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الشهاب محمود بن سلمان

avatar

الشهاب محمود بن سلمان حساب موثق

العصر الايوبي

poet-Shehab-Mahmoud-bin-Salman@

85

قصيدة

2

متابعين

محمود بن سلمان بن فهد بن محمود الحنبلي الحلبي ثم الدمشقي، أبو الثناء شهاب الدين. أديب كبير. استمر في دواوين الإنشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاماً. ولد بحلب، وولي الإنشاء ...

المزيد عن الشهاب محمود بن سلمان

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة