الديوان » مصر » محمود سامي البارودي » ألم يأن أن يرضى عن الدهر مغرم

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَلَمْ يَأْنِ أَنْ يَرْضَى عَنِ الدَّهْرِ مُغْرَمُ

أَمِ الْعُمْرُ يَفْنَى وَالْمَآرِبُ تُعْدَمُ

أُحَاوِلُ وَصْلاً مِنْ حَبِيبٍ مُمَنَّعٍ

وَبَعْضُ أَمَانِي النَّفْسِ غَيْبٌ مُرَجَّمُ

وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ الْعَظَائِمَ نَالَهَا

وَلا كُلُّ مَنْ خَاضَ الْكَرِيهَةَ يَغْنَمُ

يَسُرُّ الْفَتَى مِنْ عِشْقِهِ مَا يَسُوؤُهُ

وَفِي الرَّاحِ لَهْوٌ لِلنُّفُوسِ وَمَغْرَمُ

وَلَوْ كَانَ لِلإِنْسَانِ عِلْمٌ يَدُلُّهُ

عَلَى خَافِيَاتِ الْغَيْبِ مَا كَانَ يَنْدَمُ

كَتَمْتُ الْهَوَى خَوْفَ الْوُشَاةِ فَلَمْ يَزَلْ

بِيَ الدَّمْعُ حَتَّى بَانَ مَا كُنْتُ أَكْتُمُ

وَكَيْفَ أُدَارِي النَّفْسَ وَهْيَ مَشُوقَةٌ

وَأَحْلُمُ عَنْهَا وَالْهَوَى لَيْسَ يَحْلُمُ

وَتَحْتَ جَنَاحِ اللَّيْلِ مِنِّي ابْنُ لَوْعَةٍ

يَرِقُّ إِلَيْهِ الطَّائِرُ الْمُتَرَنِّمُ

إِذَا مَدَّ مِنْ أَنْفَاسِهِ لاحَ بَارِقٌ

وَإِنْ حَلَّ مِنْ أَجْفَانِهِ فَاضَ خِضْرِمُ

وَإِنَّ الْتِي يَشْتَاقُهَا الْقَلْبُ غَادَةٌ

لَهَا الرُّمْحُ قَدٌّ وَالْمُهَنَّدُ مِعْصَمُ

يَنُمُّ بِهَا صُبْحٌ مِنَ الْبِيضِ أَزْهَرٌ

وَيَكْتُمُهَا نَقْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمُ

إِذَا رَاسَلَتْ كَانَتْ رِسَالَةُ حُبِّهَا

بِضَرْبِ الظُّبَا تُوحِي وَبِالطَّعْنِ تَعْجُمُ

لَهَا مِنْ دِمَاءِ الصِّيدِ فِي حَوْمَةِ الْوَغَى

شَرَابٌ وَمِنْ هَامِ الْفَوَارِسِ مَطْعَمُ

فَتِلْكَ الَّتِي لا وَصْلُهَا مُتَوَقَّعٌ

لَدَيْنَا وَلا سُلْوَانُهَا مُتَصَرَّمُ

عَلِقْتُ بِهَا وَهْيَ الْمَعَالِي وَقَلمَا

يَهِيمُ بِهَا إِلَّا الشُّجَاعُ الْمُصَمِّمُ

هَوَىً لَيْسَ فِيهِ لِلْمَلامَةِ مَسْلَكٌ

وَلا لاِمْرِئٍ نَاجَى بِهِ النَّفْسَ مَأْثَمُ

تَلَذُّ بِهِ الآلامُ وَهْيَ مُبِيرَةٌ

وَيَحْلُو بِهِ طَعْمُ الرَّدَى وَهْوَ عَلْقَمُ

فَمَنْ يَكُ بِالْبِيضِ الْكوَاعِبِ مُغْرماً

فَإِنِّيَ بِالْبِيضِ الْقَوَاضِبِ مُغْرَمُ

أَسِيرُ وَأَنْفَاسُ الْعَوَاصِفِ رُكَّدٌ

وَأَسْرِي وَأَلْحَاظُ الْكَوَاكِبِ نُوَّمُ

وَمَا بَيْنَ سَلِّ السَّيْفِ وَالْمَوْتِ فُرْجَةٌ

لَدَى الْحَرْبِ إِلَّا رَيْثَمَا أَتَكَلَّمُ

أَنَا الْمَرْءُ لا يَثْنِيهِ عَمَّا يَرُومُهُ

نَهِيتُ الْعِدَا وَالشَّرُّ عُرْيَانُ أَشْأَمُ

أُغِيرُ عَلَى الأَبْطَالِ وَالصُّبْحُ أَشْهَبٌ

وَآوِي إِلَى الضِّيفَانِ وَاللَّيْلُ أَدْهَمُ

وَيَصْحَبُنِي فِي كُلِّ رَوْعٍ ثَلاثَةٌ

حُسَامٌ وَطِرْفٌ أَعْوَجِيٌّ وَلَهْذَمُ

وَيَنْصُرُنِي فِي كُلِّ جَمْعٍ ثَلاثَةٌ

لِسَانٌ وَبُرْهَانٌ وَرَأْيٌ مُحَكَّمُ

فَمَا أَنَا بِالمَغْمُورِ إِنْ عَنَّ حَادِثٌ

وَلا بِالَّذِي إِنْ أَشْكَلَ الأَمْرُ يَفْحَمُ

لِسَانِي كَنَصْلِي فِي الْمَقَالِ وَصَارِمِي

كَغَرْبِ لِسَانِي حِينَ لَمْ يَبْقَ مُقْدِمُ

إِذَا صُلْتُ فَدَّتْنِي فِرَاسٌ بِشَيْخِهَا

وَإِنْ قُلْتُ حَيَّانِي شَبِيبٌ وَأَكْثَمُ

فَلا تَحْتَقِرْ فَضْلَ الْكَلامِ فَإِنَّهُ

مِنَ الْقَوْلِ مَا يَبْنِي الْمَعَالِي وَيَهْدِمُ

وَمَا هُوَ إِلَّا جَوْهَرُ الْفَضْلِ وَالنُّهَى

يُسَرَّدُ فِي سِلْكِ الْمَقَالِ وَيُنْظَمُ

فَمَا كُلُّ مَنْ حَاكَ الْقَصَائِدَ شَاعِرٌ

وَلا كُلُّ مَنْ قَالَ النَّسِيبَ مُتَيَّمُ

فَإِنْ يَكُ عَصْرُ الْقَوْلِ وَلَّى فَإِنَّنِي

بِفَضْلِي وَإِنْ كُنْتُ الأَخِيرَ مُقَدَّمُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود سامي البارودي

مصر

poet-mahmoud-samial-baroudi@

374

قصيدة

8

الاقتباسات

3056

متابعين

محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري (1839–1904)، أحد أبرز روّاد النهضة الشعرية في العصر الحديث، وأول من أعاد للشعر العربي ألقه بعد فترة من الركود. ...

المزيد عن محمود سامي البارودي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة