الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي »

أنا لك من أدالك بالتمام

عدد الأبيات : 29

طباعة مفضلتي

أنا لَكَ مَنْ أدالَكَ بالتّمامِ

ومزّقَ عنكَ أثوابَ السَّقامِ

فإنّ الدّينَ تَمضي شَفرتَاهُ

ويسلَمُ إنْ سلِمتَ من الحِمامِ

وما في العيشِ بعدَكَ من فلاحٍ

ولا في الدارِ بعدكَ من مُقامِ

وهل للداءِ عندكَ من ثَواءٍ

وقد يَشفى من الداءِ العَقامِ

سلامٌ والسّلامُ أقلُّ شيءٍ

أجهزه إلى أهلِ السّلامِ

لقد نامتْ جفونُك غير سهوٍ

وشكري ما ينامُ مع النّيامِ

ملأتَ مآربي كرماً وفعلاً

وكنتُ أُجازُ قبلكَ بالكَلامِ

وهِمتُ بنعمةٍ أسرفتَ فيها

ومَن لكَ في العطاءِ بمُسْتَهامِ

وباتَ وميضُ برقكَ مستطيراً

يبشّرني بأنعمِكَ الجِسامِ

مطامعُ لا يبعدُها قُعودي

ولا يُدْني تعرُّضُها قِيامي

هي الأنواءُ تدأبُ بالعَطايا

ولم يدأبْ لها سَعي الأنامِ

بلا عوضٍ تُثابُ بهِ وإني

وما تَبغي الثوابَ من الإمامِ

وأنتَ جلوتَ دولتَه هَدِيّاً

وقد لبِسْتَ سرابيلَ القَتامِ

ذُوالَةُ شَقَّ غَيهَبَها فلاقى

يمينَ الصبحِ في كَفَلِ الظّلامِ

وكانت وهي عروتُها القِبصَّى

خيوطَ الرحلِ طائشةَ الخِطامِ

غلبتَ على البلاغةِ كلَّ نطقٍ

وعلّمتَ الإصابةَ كلَّ رامِ

وكم لليلٍ عندكَ من نجومٍ

جمعتَ النثرَ منها في نِظامِ

عِتاباً أو نَسيباً أو مَديحاً

لخِلٍّ أو حبيبٍ أو هُمامِ

تُفيدُ بها العقولُ نُهىً وصحواً

وقد فعلتْ بها فِعلَ المُدامِ

لها في حَلْبَةِ الآذانِ ركضٌ

إلى حَبّ القلوبِ بلا احتِشامِ

ولم أخْصُصْكَ بالتقريض حتى

بلوتُ الناسَ من حامٍ وسامِ

وصارمتُ الهَوى ووصلتُ حتى

هجرتُ لوصلهِ طيفَ المَنامِ

فلم أعشق فتىً في الناسِ إلاّ

أخذتُ سُلوَّهُ بيدِ الغَرامِ

سِواك فإنّ جودَكَ رَبَّ لحمي

وردّ المخَّ يسري في عِظامي

أتأمنُ تغلِبٌ نعراتَ قولي

وما بعدَ الكلامِ سوى الحُسامِ

ألا يا ليتَني لم أحمِ عِرضي

ولم أقذِرْ مُعاشرةَ اللّئامِ

لعلّ الدهرَ يسعدُني بجدٍّ

أرد به الجموحَ بلا لجامِ

دعِ الشبهاتِ تَسْقُطُ دونَ حقّي

ولا تترك مقالاً للخِصامِ

وفَرّجْها فقد أصبَحْتَ كهفاً

لها يا كاشِفَ الكُربِ العظامِ

معلومات عن ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

ابن نباتة السعدي

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو..

المزيد عن ابن نباتة السعدي