الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » عسى ممسك الريح القبول يعيدها

عدد الابيات : 55

طباعة

عَسى ممسك الريحِ القَبول يُعيدُها

ويُنْقِصُ من أنفاسِنا ويَزيدُها

أحِن إذا وافتْ من البشرِ رُفقةٌ

تنمُّ بأسرارِ الهنيِّ بُرودُها

وأسألُها عن نعمةٍ بعُريْعرٍ

تشاغلَ واشيها وغابَ حسودُها

وعن جَوْشَنٍ يا حبّذا أرضُ جَوشَنٍ

لو انّ نُحوسي تلتقي وسُعودُها

أجارَ زفيرَ العاشقينَ نسيمُها

ولا خابَ من صوبِ الغَمامِ صَعيدُها

ألا علّلِلاني يا خليليّ بالمُنى

فإنّ المُنى يُدْني هَوايَ بَعيدُها

ولا تأمَنا ذِكرَ الحِمى إنْ طَربْتُما

علي زَفرتي أنْ يستطيرَ وقودُها

وكم بالحِمى ودعتُ من وصلِ خلَّةٍ

وغانية بنأى من القُرطِ جيدُها

ألَذُّ من النَّيلِ المُعَجَّلِ وعدُها

وأنفعُ من وصلِ الغَواني صدودُها

مُنعَّمةٌ يَروي من الدمعِ جَفنُها

ولم يروَ من ماءِ الشّبيبةِ عودُها

ومن فتيةٍ مثلِ الصقورِ وصبيةٍ

على الخيلِ أعوادُ السّروجِ مهودُها

أقولُ لمرّاقِ العراقِ تمتّعوا

ولم تغشكُم حربٌ يشيبُ وليدُها

سرى نحوَكم من أرضِ كَرْمانَ ماجدٌ

له راحةٌ يستضحِكُ المحلَ جودَها

ومنسوبةِ الأدراعِ والبيضِ والقَنا

يقادُ إلى سوقِ المنيةِ قودُها

مضمرةٌ أحشاؤُها وشفاهُها

يُضمرُ أحشاءَ البحارِ وُرودُها

فلم يبقَ بينَ الكَرّكانَ وبرقةٍ

أخو رايةٍ إلاّ شجاهُ وئيدُها

وفي حشراتِ الأرضِ والليثُ ساغبٌ

مطاعمُ لو أنّ الهِزَبرَ يصيدُها

مُجَلْجِلُها بين السُّكَيرِ وواسِطٍ

تُصارعُ هوجَ العاصفاتِ بنودُها

وفي أفقِ الدبرينِ منها غَمامةٌ

بوارِقُها مشبوبةٌ ورعودُها

يرجمُ فيها ظنَّه كلُّ راكدٍ

وهيهاتَ من رَجمِالظنونِ ركودُها

ودون التفافِ النقعِ ثُلمة

تُقامُ بحدِّ المرهَفاتِ حُدودُها

رويةُ غواصٍ يحككُ هَمَّهُ

لمكرُمَةٍ يَسعى لها أو يفيدُها

فَما ذابَ شطرُ اليومِ حتى تصافَحتْ

أسنّة أرماحِ العِدى وخدودُها

وأقدمَ وثّابٌ على الهولِ خيلُهُ

إذا كُلِّلَتْ لا تَقشَعِرُّ جلودُها

يُعيد إلى حَدِّ الطعانِ صدورَها

ولا يُدرِكُ الغاياتِ إلا مُعيدُها

رميتَ جباهَ التركِ يومَ لقيتَهُم

بشهباءَ من شَرِّ النّزالِ قُيودُها

وكلُّ فتىً تحتَ العَجاجَةِ وكدُهُ

إذا الخيلُ جالتْ ميتَةً يستجيدُها

أبى الملِكُ المنصورُ أنْ يتملّكوا

فيملِكُ أحرارَ الرجالِ عبيدُها

تقاضيتُم ميسورهُ فقضاكُم

مُقوَّمةً شَزْرُ الطعانِ يقودُها

وإلاّ فطَرّدْها إلى كلِّ بلدةٍ

يُعالجُ أغلالَ الهَوانِ طَريدُها

أقِمْ أوَدَيْها بالثِّقافِ ولا تَرِدْ

بها غايةً كلُّ العبيدِ تُريدُها

فإنّ الثغورَ البيضَ خلفَ ابتسامِها

حَنادِسُ أكبادٍ تَفورُ حُقودُها

رأيتُكَ إذْ عمّ البلاءُ وأقبلتْ

مَسيرةُ وِرْدٍ لم تَجدْ مَنْ يذودُها

صَليتَ بها دونَ الجُناةِ ونارُها

يُنالُ بمهراقِ الدّماءِ جمودُها

تداركتَ أطْنابَ الخلافةِ بعدَما

وهى سمكُها العالي ومالَ عمودُها

وأعفيتَ من تدبيرها متكلِّفاً

تُحَلُّ به يومَ الحفاظِ عقودُها

رأى للمعالي والمكارمِ هضبةً

يُقَطِّعُ أنفاسَ الرجالِ صُعودُها

لمن حلَّ منها باليَفاعِ حَرورُها

ولكنه للمستظلِّ بَرودُها

وسربلتَ أبوابَ المدائنِ بهجةً

أناف بها والحاسدون شهودها

رأى فارس الأملاك يوم حللته

منظّمة فوت العيونِ جنودُها

يُراع بتحريكِ البنانِ وَقورُها

ويُجلدُ باللّحظِ الحقيرِ جَليدُها

مَنازلُ كسرى لم يشدها لنفْسِه

ولكنْ لفنّاخُسْرَ كان يَشيدُها

هو الملكُ المخلوقُ من خَطراتِهِ

طريفُ المعالي كُلها وتليدُها

ملوكُ بني ساسَانَ تزعمُ أنّه

له حُفظتْ أسرارُها وعهودُها

فتاها ومولاها ووارثُ مجدَها

وسيدُها إنْ كان ربٌّ يسودُها

وإنّكَ من قومٍ فَلَوْا هامةَ العُلا

بضربِ الطُلى والخيلُ تُدمى لبُودُها

رَعَوْا روضةَ الدهرِ العظيمِ ونفّرتْ

رماحُهم الأيامَ وهي برودُها

قبيلةُ بَهْرامٍ وأُسْرَةُ بَهْمَنٍ

يُميتُ ويُحيي وعدُها ووعيدُها

على زمنِ الضحّاكِ كانت عصابةٌ

ولوعاً بهاماتِ الملوكِ حديدُها

إذا سُبِرتْ غِبَّ الحروبِ جِراحُها

أتتها العوالي والسيوفُ تعودُها

تفارقُ في حُبِّ الثّناءِ نفوسُها

وقد علِمَتْ أنّ الثّناءَ خُلودُها

ولم أكُ أدري أنّ أُخوتَها القَنا

وأنّ الظُّبا آباؤُها وجدودُها

فلا تجعَلوا الأقدارَ مثلَ سيوفِها

فقد تَبسقُ الأقدارَ فيمن يَكيدُها

أقول وقد سُلَّتْ عشيةَ جازِرٍ

ولاذتْ بِها أغمادُها تَستَعيدُها

أتلكَ رقابٌ زايلتْها رؤوسُها

لِقاً أم سيوفٌ زايلتها غُمودُها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

9

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة