الديوان » العصر العباسي » ابن نباتة السعدي » يا هل ترى زمن القرينة يرجع

عدد الابيات : 60

طباعة

يا هَلْ تُرى زمَنُ القَرينَةِ يَرْجِعُ

أو مِثل كَوكَبِنا بِرامَةَ يَطلعُ

إنّ الذينَ من الوَداعِ تطيّرُوا

والحَيُّ منهُم ظاعِنٌ ومُشيعُ

لو يعْلَمون من المقادر علمَنا

لَشَفَوا من النظرِ العيونَ وودّعوا

أنكرتُ عِزّي بعدَهم ومهنّدي

عَضْبٌ وعزْمي في الكريهةِ أجمَعُ

فاليومَ أُخدعُ بالسّرابِ فأطمعُ

ويُراحُ لي سِجْنُ الهوانِ فأرتَعُ

ما كان يحسَبُ سيفُ دولةِ هاشمٍ

أنّي لشيءٍ بعدَهُ أتضعضعُ

خالفتُه فيما أرادَ فِعالَهُ

والدّهْرُ يفعلُ ما يُريدُ ويَصنعُ

فتركتُه يدْعو بأقصى صوتِهِ

ويظُنّ أنّي غافلٌ لا أسْمَعُ

لم يثْنِني بذْلُ الرّغائبِ نحوَهُ

حتى انثَنى لي خدُّه والأخْدَعُ

لا يُبْعِدُ اللهُ الأراقمَ غِلْمَةً

رَكِبوا الفِرارَ من الهَوانِ فأسْرَعوا

ومقالَتي لهُم بتربتةِ مَنْبِجٍ

ونحورُنا فيها الأسنّةُ تلْمَعُ

لا تبخَلوا بنُفوسِكم عن وَقفةٍ

عَذُبَ الحِمامُ بها وطابَ المَصْرَعُ

حَذَرَ المذلّةَ طارَ قيسٌ هارِباً

لمّا رأى عَبْساً إلَيْها تَرجِعُ

فَمَضى يُداوي بالحِمامِ فؤادَهُ

إنّ الحِمامَ من المذلّةِ ينفعُ

ما كانَ لو قبلَ الدنيّةَ خالداً

فلأيِّ شيءٍ يسْتكينُ ويخضعُ

غنّيْتُ باسمِ أبي العَلاءِ ومَدْحِهِ

رَكْباً على أكوارِهم لم يَهجَعوا

سَلبوا إليْهِ نشاطَ كلِّ نجيبةٍ

حسَدَتْ قوائمَها الرياحُ الأربعُ

طالعنَ شربةَ من معاركِ جوشَنٍ

والشمسُ في أفقِ المغاربِ تضجَعُ

وشَقَقْنَ أردِيةَ الظّلامِ بعَرعَرٍ

ونُجومُهُ حولَ المجرةِ تكْرَعُ

نَهْنَهْنَ مِنها وارداً لا يَرعَوي

وثَنَيْنَ منها شارِباً لا يَنقعُ

حتى إذا لمَعَ الصّباحُ كأنّهُ

ثَغْرٌ تبسّمَ عنه قَيْنٌ أسْفَعُ

وعزفنَ في ريحِ الصَّبا من صاعدٍ

نفحاتِ مسكٍ تستطيرُ وتَسطَعُ

كادت تُجَنُّ من الحنينِ وسامُها

زُجرٌ يُقادُ بهِ الحَرونُ فيتبعُ

تَحْدو الجماجمُ بالمناسمِ بعدَما

ألقى الحداةُ عِصيّهم وتَصدّعوا

وبدا لَهُنّ مع الغزالةِ ماجدٌ

أبْهى وأجملُ في العيونِ وأرْفَعُ

سامي قناةَ الأنفِ تُبرقُ وجهَه

في كلِّ خطبٍ يَدلَهِمُّ ويَفْظَعُ

خِلْنا التّزعزعَ من سَجيّاتِ القَنا

فإذا القَنا من خوفِه يتزعزعُ

وإذا مطارُ الهامِ حوّمَ فوقَه

رفعتْ عَجاجَتَه النّسورُ الوُقَّعُ

مالي رأيتُكَ لا تُسَرُّ بليلةٍ

حتى تجوعَ بها وضيفُكَ يشبعُ

وإذا كُفِرْتَ صنيعةً أسديتَها

لم يَثنكَ الكفرانُ عمّا تَصنعُ

أمن الصوارمِ نستعيرُ عَزائماً

أمْ من عزائمكَ الصّوارمُ تُطْبَعُ

أغنيتَ عِزَّ المُلكِ عن أنصارِهِ

وقَمَعْتَ خَطْباً مثْلَهُ لا يُقْمَعُ

مازلتَ تَطْمِسُ كلّ طرفٍ طامحٍ

حتى انطَوى طيَّ الجريرِ الأشجعُ

وأبوه حينَ رأى الجزيرةَ جمرةً

لا تُستَطاعُ وصَمغةً ما تُقلَعُ

فإذا السوابقُ كالسِّهامِ مَوارِقاً

تجتابُ أرديةَ العَجاجِ وتَخْلَعُ

حتى رمى بكَ فوقَ آمالِ العِدى

كالدّهْرِ تُعطى ما تَشاءُ وتَمنَعُ

كَرِهوا طِعانَكَ إذْ مدَدْتَ إليهمُ

كفّاً أنامِلُها رماحٌ شُرّعُ

ما تَعْدِمُ الرمحَ المثقفَ كعبَه

في الحربِ مادامتْ بكفّكَ إصبَعُ

فرت بنو لقْمانَ عن أحْسابِها

والضّربُ يُنْثَرُ والأسنّةُ تُجْمَعُ

وكأنّما الأسيافُ يومَ لَقيتَهُم

في الهامِ إجلالاً لوجهكَ تركَعُ

وهم غُداةُ الدينِ يومَ تجمّعُوا

جيشاً يَضيقُ به الفضاءُ ويَظلعُ

علِموا عشيةَ واجهتكَ ظهورُهم

أنّ الظُّبا بنفوسهم لا تَقنَعُ

لمّا استغاثَ بكَ اللواءُ نصرتَهُ

بيدٍ يصول بها الكَهامُ فيَقْطَعُ

وفوارسٌ لا يحفظونَ نُفوسَهم

إلاّ إذا نبذوا الحياةَ وضيّعوا

وإذا تسربلت الدروعُ فإنّما

هدفُ الرّماحِ نحورُهم والأضلُعُ

قومٌ سيوفُ الهندِ تطمعُ فيهمُ

والعارُ في أعراضِهِمْ لا يطمعُ

ما كانَ إلاّ لفتةً من ناظرٍ

حتى عصفتَ بهمْ وفُضَّ المجمعُ

ولّوا وكمْ هَزَمَتْهُمُ من طعنةٍ

تنفي السبارَ وضربةٍ ما تُرقعُ

ومُفاضةٍ كَرهَ السنانُ جِدالَها

قد مَرّ فيها الرمحُ لا يتَتَعْتَعُ

وتبادرتْ أيديهمُ ورؤوسُهُمْ

في الجوِّ تخفِضُها السيوفُ وتَرفعُ

فكأنّهُمْ حسِبوا النجومَ ذَوائباً

فسَمَتْ إليْها هامُهُمْ والأذْرُعُ

لكَ كلُّ يومٍ في المكارمِ غايةٌ

تستصغِرُ الماضي لِما يُتَوقّعُ

فِطرٌ وصومٌ أنتَ فِينا قبلةٌ

كالسّيفِ مخماصُ الأصائلِ أروعُ

لا تستفزِكَ حالةٌ عن حالةٍ

هيهاتَ غيرُكَ بالخطوبِ يُروَّعُ

أمن القضيةِ أنْ تفوتَ أنامِلي

ويدُ المقصِّرِ في نَداكَ تبَوَّعُ

كالغيثِ تُحرَمُه المزارعُ والقُرى

حيناً وتُرزَقُهُ الفَلاةُ البَلْقَعُ

سأسيرُ سيرَ فتىً تنظرَ بارقاً

لم يروِهِ وهو السّحابُ الممرعُ

يأبى مُقامي في مكانٍ واحدٍ

دهرٌ بتفريقِ الأحبّةِ مُولَعُ

كفكِفْ قِسيّكَ يا فراقُ فإنّهُ

لم يبقَ في قلْبي لسهمكَ موضعُ

يومٌ أحرُّ من الصّبابةِ في الهَوى

وأمَرُّ من ثكلِ البَنين وأوجَعُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن نباتة السعدي

avatar

ابن نباتة السعدي حساب موثق

العصر العباسي

poet-Ibn-Nabata-Al-Saadi@

292

قصيدة

39

متابعين

عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر. من شعراء سيف الدولة ابن حمدان. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو ...

المزيد عن ابن نباتة السعدي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة