الديوان » العصر الأندلسي » أبو حيان الأندلسي »

وعينني الوجود لكل فضل

عدد الأبيات : 17

طباعة مفضلتي

وَعَيَّنَني الوجودُ لكلِّ فَضلٍ

أَقَرَّ بِهِ المُعادي وَالمُوالي

فَلَستُ بِعاتِبٍ أَبناءَ دَهرِي

وَلَستُ بِماقتٍ جَورَ اللَيالي

كَفاني رُتبةً أَن صرت فَرداً

فَمالي في المَعالي مِن مِثالِ

إِذا ما لُحتُ في أُفُقٍ لِناسٍ

أَشارُوا بِالأَصابِعِ كَالهِلالِ

إِذا قالوا أَبو حَيان هَشَّت

إِلى رُؤيايَ أَفرادُ الرِجالِ

وَوَدُّوا لَو أَكونُ لَهُم نَجِياً

لِيَحظَوا بِالمَعاني وَالمَعالي

أَحُلُّ لَهُم غَوامِضَ مُشكِلاتٍ

إِذا الأَفهامُ صارَت في عِقالِ

وَأُفصِحُ عَن مَعانٍ غامِضاتٍ

إِذا خَرسَ الفَصيحُ لَدى المَقالِ

وَكانَ الدَهرُ عُطلاً مِن إِمامٍ

فَأَضحى جيدُهُ بي وَهوَ حالِ

سَلَكتُ طَريقَةً في الشَرعِ كانَت

طَريقَ الناسِ في الحِقَبِ الخَوالي

وَفارَقتُ التَعصُّب في أُمورٍ

فَأَدرَكتُ القَصِيَّ مِن المَنالِ

وَما أَبناءُ دَهري يَعرِفوني

وَهَل لِلنَقصِ علمٌ بِالكَمالِ

رَأَوا شَبحاً يُشاكِلُهُم فَقاسوا

بِأَني مِثلُهُم وَالفَرقُ عالِ

وَلَو كانَ القِياسُ يُفيدُ شَيئاً

لَكانَ الصَخرُ مِن ضَربِ اللآلي

أَقَمتُ بِمِصرِهِم عِشرين حَولاً

وَخَمساً مُملِيا غُرَرَ الأَمالي

فَما دَنَستُ آمالي بِمالٍ

لَهُم يَوماً وَلا علِموا بِحالي

سَجِيَّةُ زاهِدٍ فيما لَدَيهم

غَني بِالعِلم عَن خَوَلٍ وَمالِ

معلومات عن أبو حيان الأندلسي

أبو حيان الأندلسي

أبو حيان الأندلسي

محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي أثير الدين أبو حيان الجياني الأندلسي النحوي. كان من أقطاب سلسلة العلم والأدب وأعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة..

المزيد عن أبو حيان الأندلسي

تصنيفات القصيدة