الديوان » العصر المملوكي » ابن سنان الخفاجي »

أستغفر الله من تركي وإخلالي

عدد الأبيات : 40

طباعة مفضلتي

أَستَغفِرُ اللَّهَ مِن تَركي وَإِخلالي

وَهَفوَةٍ خَطَرَت مِنّي عَلى بالي

قَضَيتُ عُمري بِدَرسٍ ما حَظيتُ بِهِ

وَكَيفَ يَنفَعُ عِلمٌ بَينَ جُهّالِ

وَزادَ زُهدِيَ في أَنّي عَرَفتَهُمُ

فَما أَسَيتُ عَلى جاهٍ وَلا مالِ

قَيَّدتُ بِاليَأسِ عَزمي عَن مُطالَبَةٍ

فَلتَحمَدِ اللَّهَ أَفراسي وَأَجمالي

أَعُدُّ أَصدَقَ آمالي مُخادَعَةً

إِذا تَعَلَّقَ أَقوامٌ بآمالي

وَلِلقَناعَةِ عِندي مِنَّةٌ شَكَرَت

وَالشُّكرُ أَحسَنُ إِعظامٍ وَإِجلالِ

قَرَنتُها بِثَراءٍ غَير مُكتَسَبٍ

وَعِفَّةٍ بَينَ إِكثارٍ وَإِقلالِ

مِيراثُ قَومٍ كَفاني بَعدَ عَهدِهِم

فَتوى الظُّنونِ بِإِحرامٍ وَإِحلالِ

سَقى الرَّبيعَ رَبيعٌ جادَ هاطِلُهُ

بِكُلِّ أَسحَمَ صافي الذَّيلِ هَطّالِ

وَخَصَّ رِمسَ سِنانٍ مِن مَواهِبِهِ

بِبارِدٍ كَسُلافِ الخَمرِ سَلسالِ

فَقَد أَعانا عَلى زُهدٍ بميسَرَةٍ

وَأَغنَياني عَن شَدٍّ وَتَرحالِ

أَرَحتُ جِسمي فَلَم تَنصب جَوارِحُهُ

وَقَد أَضَرَّ بِها في الحِرصِ أَمثالي

وَما جَعَلتُ اغتِرابي لِلغِنَى سَبَباً

إِذا تَفَرَّغَ أَقوامٌ لأَشغالِ

قالوا جَميلاً وَلَكِن قَلَّما فَعَلوا

مِنهُ وَصَدَّقتُ أَقوالي بِأَفعالي

وَقَد أَجَدَّ ابنُ عَمّي في مُخالَفَتي

رَأياً فَصادَفَ عِندي غَيرَ إِجفالي

كُن كَيفَ شِئتَ جَفاءً أَو مُواصلَةً

فَقَد خُلِقتَ بِلا عَمٍّ وَلا خالِ

وَخَلِّ عَنكَ جِدالي أَو مُعاتَبَتي

فَإِنَّ ذَلِكَ فَضلَ القيلِ وَالقالِ

وَعُصبَةٍ أَلَّفَ الأَحرارُ جمعهم

عَلى تَقَلُّبِ أَوقاتٍ وَأَحوالِ

مِن كُلِّ مُعتَرفٍ بِالشَّرِّ مُضطَغِنٍ

وَقاصِدٍ بِلَئيمِ الطَّبعِ مُختالِ

بَيتُ المَكائِدِ إِلّا أَنَّهُ طالٌ

وَمَوضِعُ السُّوءِ إِلّا أَنَّهُ خالي

عَوَوا عَليَّ وَهَرَّتني كِلابُهُم

فَما عَبِئتُ بِرَسمِ الدِّمنَةِ البالي

الحَقُّ أَبلَجُ فاعرِف مَن تُنازِعُهُ

وَدَع وَساوِسَ أَفكارٍ وَأَقوالِ

وَلِلعَداوَةِ أَسبابٌ وَأَظهَرُها

فيها تَباينُ أَغراضٍ وَأَشكالِ

والنّاسُ شَتّى وَإِن عَمَّتهُمُ صوَرٌ

هِيَ التَّناسُبُ بَينَ الماءِ والآلِ

تَبارَكَ اللَّهُ هَل لِلخَيرِ مِن أَثَرٍ

يُقفى فَيَتبَعُ فيهِ سابِقاً تالي

وَهَل تَبَيَّنَ سَيفٌ أَنَّ مَنزِلَهُ

في رَأسِ غَمدانَ دارٌ غَيرُ مِحلالِ

أَم هَل لِسابورَ عِلمٌ مِن مَدائِنِهِ

فَيَستَهِلُّ لآثارٍ وَأَطلالِ

يا شائِداً رَفَعَ الإِيوانَ مُجتَهِداً

خَفِّض عَلَيكَ فَإِنَّ الحادِرَ العالي

وَقَد عَجِبتُ مِنَ الرُّهبانِ إِذ صَدَقوا

لِلنُّسكِ عَن ذَبحِ خِلانٍ وَأَطفالِ

يَكفيكَ قوتك مِمّا أَنتَ تذخره

وما يَصونك من بيت وَسربال

لم يولِموا حَيوانَ البَرِّ واقتَصَروا

عَلى كَوامِنَ في الأَفواهِ أغفالِ

فَحَرَّموا الصَّيدَ جُهداً وَهوَ أَيسَرُ في ال

عُقولِ لَو عَلِموا مِن صَيدِ مُغتالِ

وَمُديَةُ الذَّبحِ أَوحى مِن عَذابِهِمُ

لِلسّانِحاتِ عَلى رِفقٍ وَإِمهالِ

أَم عِندَهُم أَن حَيّاً لا يُحِسُّ إِذاً

هَيهاتَ ما ذاكَ إِلّا خَبطُ جُهّالِ

ما أَكثَرَ الجَهلَ في فُسقٍ وَفي نُسُكٍ

وَالمُضحكين بِأَقوالٍ وَأَعمالِ

أَنَختُ عَنسي وَسارَت في الوَرى حِكمي

فَجالَ فِكري وَشَخصي غَيرُ جَوّالِ

وَلَستُ مِن وُدِّ إِخواني عَلى ثِقَةٍ

فَكَيفَ آمَنُ حُسّادي وَأَقيالي

فَاسمَع كَلامِيَ وافهَم ما أُريدُ بِهِ

وَاستَوصِ خَيراً بِأَغراضٍ وَأَمثالِ

وَاجعَل عِظاتِيَ نُوراً تَستَضيء بِهِ

فَهيَ المَصابيحُ ما شُبَّت لِقُفّالِ

وَخَلِّ مَدحي إِذا ما ضَمَّني جَدَثي

فَلا انتِفاعٌ لِتُربٍ فيهِ مِنهالِ

معلومات عن ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

ابن سنان الخفاجي

عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، أبو محمد الخفاجي الحلبي. شاعر. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره. وكانت له ولاية بقلعة (عزاز) من أعمال حلب، وعصي بها، فاحتيل..

المزيد عن ابن سنان الخفاجي

تصنيفات القصيدة