الديوان » لبنان » خليل اليازجي »

سلم الله رأسك الموجوعا

عدد الأبيات : 23

طباعة مفضلتي

سلَّم اللَهُ رأَسَكَ الموجوعا

جبرَ اللَهُ قلبَكَالمصدوعا

نشف اللَهُ دمعَ جفنك اذ يَجري

واجري لحاسديك الدموعا

يَخرُق الدَهرُ كلَّ ثوبٍ وَيبغي

باجتهادٍ لخَرقِهِ توسيعا

لَيسَ بأسٌ من كل شيءٍ بذي الدنيا

فكلٌّ يَزول فيها سَريعا

كَم رَفيعٍ في الدهر صار وَضيعاً

وَوَضيعٍ في الدهرِ صار رَفيعا

كُلُّ شيءٍ حتمٌ فلا بُدَّ أَن يَجري

وَلا يعرِف الزَمانُ الرجوعا

واذا كان ذاك فالمَرءُ يخنا

ر الَّذي يغتدي لَهُ مستطيعا

لو أردنا امراً ولم يُرد الدَهرُ

اردنا للمَستحيل وقوعا

أو أراد الزَمانُ امراً ولم نَرضَ

فمن يَغتدي اذَن متبوعا

يغلب الدهرُ كل شَيءٍ ومَن نَحنُ

لِنُلفي لنا الزَمانَ مُطيعا

إنَّما نحن وَالنَباتُ عَلى حَدٍّ

سَوا وَالخَريفُ يَتلو الرَبيعا

لَيسَ الّا الرضى وما غلب الده

رَ سوى من يكون فيهِ قنوعا

ألسنُ الناس لا تكفُّ ولكن

قلَّ مَن كان قَولُهُ مسموعا

كيفَ شاءَت تَدورُ بَضعةُ لحمٍ

في فمٍ للكَلام يَبغي شُيوعا

مَن تُرى يَستَطيعُ يَضبِطُها او

مَن لسمع الآذان يَغدو مَنوعا

تَسمع الأُذنُ كلَّ ذلك وَالعَقلُ

لغير الصحيح ليس سَميعا

بعضُ افواه الناس يَنفُثُ تِريا

قاً وشهداً والبعض سُمّا نَقيعا

كُلُّ شيءٍ يَعود فَوراً الى صا

حبه نحو نفسِه مدفوعا

انا للبعض لستُ أُجري حساباً

كيف كانوا لكن اخاف الجَميعا

خَفِّضَن عنك كل شيءٍ فان الناس

تعتاد بالملوك الوُقوعا

كُلُّ فضلٍ يُبلى بالف حَسودٍ

لا نرى الناسَ يحسدون الوَضيعا

قد هُجي الوَردُ في الزَمان ولكن

لم يزل شأنُ قدرِهِ مَرفوعا

وَهجا الناسُ من هَجاهُ وَما زا

ل الى الآن للهِجا موضوعا

معلومات عن خليل اليازجي

خليل اليازجي

خليل اليازجي

خليل بن ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط. أديب، له شعر. من مسيحيي لبنان. ولد وتعلم في بيروت، وزار مصر فأصدر أعداداً من مجلة (مرآة الشرق) وعاد، فدرّس..

المزيد عن خليل اليازجي