الديوان » العراق » حيدر الحلي » تركت حشاك وسلوانها

عدد الابيات : 64

طباعة

تركتُ حَشاكَ وسلوانَها

فخلِّ حشايَ وأحزانَها

أغضَّ الشبيبة عنِّي إليك

فقضِّ بزهوك ريعانَها

ودعني أُصارعُ همِّي وبِت

صريع مُدامك نَشوانَها

قد استوطن الهمُّ قلبي فعفتُ

لك الغانياتِ وأوطانَها

عدوتُ ملاعبَ ذات الأراك

فلست أُلاعب غُزلانَها

وعفتُ غدائرَ بيض الخدود

فما أنشِقُ الدهر ريحانَها

أفق لستَ أوَّلَ مَن لامني

على وصل نفسي تحنانها

فكم لي قبلك لوَّامةٌ

تشاغلتُ مطرحاً شانَها

تريني بالعذل إشفاقَها

وفيه تلوّنُ ألوانَها

تُناشدني الصبر لكن تريدُ

أن أعرف اللهو عرفانَها

وما هي منِّي حتَّى تخاف

عليَّ الهمومَ وأشجانَها

وما في ضلوعي لها مهجةٌ

عليها تحاذرُ نيرانَها

ولا بين جفنيَّ عينٌ لها

من الكحل أغسل أجفانَها

ولو ضمنت أضلعي قلبَها

سلوتُ النوائبَ سلوانَها

ولو وجدت بعض ما قد وجدتُ

لبلّت من الدمع أردانَها

خَلا أنَّها مُذ رأتني غدوتُ

لهيفَ الحشاشة حرَّانها

فقالت أجدّك من ذي حشاً

جوى الحزنِ لازمَ إيطانها

لمن حُرقُ الوجد تذكي وراء

حنايا ضلوعِك نيرانها

وتشجيك كلُّ هتوف العشيّ

تردّد في الدوح ألحانَها

تسلَّ وبالله لما اغتنمت

من جدّة اللهو إبانَها

فقلت سلوتُ إذاً مُهجتي

إذا أنا حاولتُ سلوانَها

كفانيَ ضناً أن تُرى في الحسين

شفت آلُ مروان أضغانها

فأغضبت اللهَ في قتله

وأرضت بذلك شيطانَها

عشيَّةَ أنهضها بَغيُها

فجاءته تركبُ طغيانَها

بجمع من الأرض سدَّ الفروجَ

وغطَّى النجودَ وغيطانَها

وطا الوحشَ إذ لم يجد مهرباً

ولازمت الطيرُ أوكانَها

وحفَّت بمن حيثُ يلقى الجموع

يثنّي بماضيه وحدانَها

وسامته يركبُ إحدى اثنتين

وقد صرّت الحربُ أسنانَها

فأمَّا يُرى مذعناً أو تموت

نفسٌ أبى العزُّ إذعانَها

فقال لها اعتصمي بالإِباءِ

فنفسُ الأبيّ وما زانَها

إذا لم تجد غيرَ لبسِ الهوانِ

فبالموت تنزعُ جُثمانَها

رأى القتلَ صبراً شعار الكرام

وفخراً يُزين لها شانَها

فشمَّر للحرب في مَعركٍ

به عرك الموتُ فرسانَها

وأضرمها لِعنان السماءِ

حمراءَ تلفحُ أعنانَها

ركينٌ وللأرض تحت الكماة

رجيفٌ يزلزل ثهلانَها

أقرُّ على الأرض من ظهرها

إذا مَلمل الرعبُ أقرانَها

تزيد الطلاقةُ في وجهه

إذا غيَّر الخوفُ ألوانَها

ولمَّا قضى للعُلى حقَّها

وشيَّد بالسيف بُنيانَها

ترجَّل للموت عن سابقٍ

له أخلت الخيلُ ميدانَها

ثوى زائدَ البِشر في صرعةٍ

له حبّب العزُّ لُقيانَها

كأَنَّ المنيَّة كانت لديه

فتاةٌ تواصل خلصانَها

جلتها له البيضُ في موقفٍ

به أثكلَ السمرَ خِرصانَها

فبات بها تحت ليلِ الكفاح

طروب النقيبةِ جذلانَها

وأصبح مُشتجراً للرماح

تحلّي الدِما منه مُرّانها

عفيراً متى عاينته الكماةُ

يختطف الرعب ألوانَها

فما أجلت الحربُ عن مِثله

صريعاً يجبّن شُجعانَها

تريبَ المحيا تظنّ السماءُ

بأَنَّ على الأرض كيوانَها

غريباً أرى يا غريب الطفوف

توسُّدَ خدَّيك كثبانَها

وقتلك صبراً بأيدِ أبوك

ثناها وكسَّر أوثانها

أتقضي فداكَ حشا العالمين

خميصَ الحشاشةِ ضمآنَها

ألستَ زعيمَ بني غالبٍ

ومِطعامَ فهرٍ ومطعانَها

فلِم أغفلت بك أوتارَها

وليست تعاجل إمكانَها

وهذي الأسنَّةُ والبارقات

أطالت يدُ المطلِ هُجرانَها

وتلك المطهّمة المقرباتُ

تجرُّ على الأرض أرسانَها

أجبنا عن الحرب يا من غدوا

على أوَّل الدهر أخدانَها

أترضى أراقمكم أن تُعدَّ

بنو الوزغ اليوم أقرانَها

وتنصِب أعناقها مثلها

بحيثُ تطاولُ ثعبانَها

يميناً لئن سوّفت قطعَها

فلا وَصل السيفُ أَيمانَها

وإن هي نامت على وِترها

فلا خالطَ النومُ أجفانَها

تنامُ وبالطفّ علياؤها

أُميَّة تنقضُ أركانَها

وتلك على الأرض من أُخدمت

وربِّ السماوات سكّانها

ثلاثاً قد انتُبذت بالعراء

لها تنسج الريحُ أكفانَها

مصابٌ أطاشَ عقولَ الأنام

جميعاً وحيّر أذهانَها

عليكم بني الوحي صلَّى الإِلهُ

ما هزّت الريحُ أفنانَها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن حيدر الحلي

avatar

حيدر الحلي حساب موثق

العراق

poet-haidar-alheli@

283

قصيدة

471

متابعين

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود. ...

المزيد عن حيدر الحلي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة