الديوان » العراق » حيدر الحلي »

أقائم بيت الهدى الطاهر

عدد الأبيات : 94

طباعة مفضلتي

أقائمَ بيتِ الهُدى الطاهر

كم الصبرُ فتَّ حَشا الصابرِ

وكم يتظلّم دينُ الإِله

إليكَ من النّفر الجائرِ

يمدُّ يداً تشتكي ضعفَها

لطبِّكَ في نبضها الفاتر

نرى مِنكَ ناصره غائباً

وشركُ العِدى حاضرُ الناصر

فنوسع سمعك عتباً يكاد

يُثيركَ قبل نِدى الآمرِ

نهزَّك لا مُؤثراً للقعود

على وثبة الأسد الخادر

ونوقظ عزمك لا بائتاً

بمقلة مَن ليسَ بالسَّاهر

ونعلم أنّك عمَّا تروم

لم يَكُ باعُك بالقاصِر

ولم تخشَ من قاهرٍ حيثما

سوى الله فوقكَ من قاهرِ

ولا بدَّ من أن نرى الظَّالمين

بسيفكَ مَقطوعةَ الدَّابرِ

بيومٍ به ليسَ تبقى ضُباك

على دارِعِ الشرك والحاسِر

ولو كنتَ تَملك أمر النهوض

أخذتَ له أُهبة الثائرِ

وإنَّا وإن ضرَّستنا الخطوبُ

لنعطيكَ جهدَ رِضى العاذر

ولكن نرى ليسَ عِند الإِله

أكبرُ من جاهكَ الوافرِ

فَلو تسألِ اللهَ تعجيلهُ

ظهوركَ من الزَّمن الحاضر

لوافتكَ دعوتهُ بالنُّهوض

بأسرع من لمحة النَّاظرِ

فثقّف عَدلُكَ مِن ديننا

قناً عجمتها يَد الآطرِ

وسكّن أمنُك منَّا حشاً

غَدت بين خافقتي طائرِ

إلى مَ وحتى مَ تشكو العقامَ

لسيفِكَ أمُّ الوغى العاقرِ

وكم تتلظَّى عُطاشُ السيوف

إلى وِرد ماء الطِلى الهامرِ

أما لِقعودكَ من آخرٍ

أثِرها فديتُك من ثائر

وقُدها تُميت ضحى المشرقين

بظلمة قسطلِها المائرِ

يرِدن بمن لا بغير الحِمام

أو دركَ الوِترَ بالصادرِ

وكلّ فتى حَنيت ضلعهُ

على قلب ليث شرًى هاصرِ

يحدّثه أسمر حاذقٌ

بزجر عُقاب الوغَى الكاسرِ

بان له إن سرى مستمي

تاً لطعن العدى أوبة الظافرِ

فيغدو أخفَّ لضمّ الرِّماح

منه لضمِّ المها العاطرِ

أُولئكَ آل الوغى المُلبسون

عدوَّهم ذلَّةَ الصاغرِ

هم صفوةُ المجدِ من هاشمٍ

وخالصة الحسب الفاخرِ

كواكب منك بليل الكفاح

تحفُّ بنيّرها الباهرِ

لهم أنتَ قطبُ وغى ثابتٌ

وهُم لكَ كالفلك الدَّائرِ

ضِماء الجيادِ ولكنّهم

رواء المثقَّف والباترِ

كماةٌ تُلقَّبُ أرماحُهم

برضَّاعة الكبد الواغرِ

وتُسمى سيوفهم الماضيات

لدى الروع بالأَجل الحاضرِ

فإن سدَّدوا السمر حكّوا السما

وسدُّوا الفضاءَ على الطائرِ

وإن جرَّدوا البيض فالصافنات

تعوم ببحر دمٍ زاخرِ

فثمَّةُ طعنُ قناً لا تُقيل

أسنَّتها عثرةَ الغادرِ

وضربٌ يؤلّف بين النفوس

وبين الردى إلفةَ القاهرِ

ألا أينكَ اليوم يا طالباً

بماضي الذحول وبالغابرِ

وأين المعدُّ لمحو الضلال

بتجديد رسم الهُدى الداثرِ

وناشرَ رايةِ دين الإِله

وناعش جدَّ التقى العاثرِ

ويا بن الأُلى ورثوا كابراً

خميدَ المآثر عن كابرِ

ومن مدحُهم مفخر المادحين

وذكرُهم شرفُ الذَّاكرِ

ومن عاقَدوا الحربَ أن لا تنام

عَن السيف منهُم يد الساهرِ

تَداركْ بسيفك وترَ الهدى

فقد أمكنتكَ طلى الواترِ

كفى أسفاً أن يمرَّ الزَّمان

ولستَ بناهٍ ولا آمرِ

وأن ليسَ أعيننا تستضيء

بمصباح طلعتكَ الزَّاهرِ

على أنَّ فينا اشتياقاً إليك

كشوق الربى للحيا الماطرِ

عليكَ إمامَ الهدى عزماً

غدا البر يَلقى مِن الفاجرِ

لكَ الله حِلمكَ غَرَّ البغاة

فأنساهم بطشةَ القادرِ

وطولُ انتظاركَ فتَّ القلوب

وأغضى الجفونَ على عائرِ

فكم يَنحت الهمُّ أحشاءَنا

وكم تستطيل يدُ الجائرِ

وكم نُصبَ عينيكَ يا بن النبي

نساط بِقدر البَلا الفائرِ

وكم نحن في لَهوات الخطوب

نناديك من فمِها الفاغرِ

ولم تكُ منَّا عيونُ الرجاء

بغيركَ معقودةَ الناظرِ

أصبراً على مثل حزّ المُدى

ولفحةِ جمرِ الغضا السَّاعرِ

أصبراً وهذي تيوس الضلال

قد أمنت شفرةَ الجازرِ

أصبراً وسرب العِدى راتِعٌ

يروح ويغدو بلا ذاعرِ

نرى سيفَ أوَّلهم مُنتضى

على هامنا بيد الآخرِ

به تُعرق اللحمَ منَّا وفيه

تشظّي العظامَ يدُ الكاسرِ

وفيه يسوموننا خطّة

بها ليس يرضى سوى الكافرِ

فنشكو إليهم ولا يَعطفون

كشكوى العقيرةِ للعاقرِ

وحين التقت حَلقان البِطان

ولَم نرَ للبغي من زاجرِ

عججنا إليك من الظالمين

عجيجَ الجِمالِ من الناحرِ

وبتنا نَودُّ الردى كلّنا

لنُنقلَ عَنهم إلى قابرِ

أجل يَومنا ليس بالأجنبي

مِن يَوم والدك الطَّاهرِ

فباطنُ ذاكَ الضلال القديم

مُضمره عينُ ذا الظاهرِ

إلى الآنَ تعمِقُ تلك الجراح

وأوجعَ منها نَوى السابرِ

فعنك انطوى أيُّ تلك الخطو

ب فَتحتاج فيه إلى الناشرِ

أيَومُ النبيّ ومن هاهُنا

أُتينا بهذا البَلا الغامرِ

غَداة قضى فغَدا العالمون

وكلّ له دهشةُ الحائرِ

وهبَّ وما نامَ حِقدُ القلوب

ولكن رَأى فُرصة الثائرِ

فأَضرَمها فتنة لم تَدع

رشاداً لبادٍ ولا حاضرِ

غدا الدين أهونَ لما ذكت

لدى القوم من سحمة الصاهرِ

أذلك أم يوم أضحى الوصيّ

يرى فيئه طعمةَ الفاجرِ

وعَنه تقاعد صَحب النبيّ

ومالوا إلى بيعة الماكرِ

فما في مُهاجرة المسلمين

لهُ بَعد طه سوى الهاجرِ

ولا في قَبيلة أنصارهم

لهُ حَيث أفردَ من ناصرِ

بني قيلةٍ بَعُدت قيلةٌ

وما ولدت عن رضا الغافرِ

أيُصبح فيكم بلا عاضد

وصيُّ الرسول ولا وازرِ

وقهراً إلى شيخ تيم يُقاد

بكفّ ابن حنتمة العاهرِ

وتُبتزُّ فاطمة بينكم

بحيلَتها من أبي الطاهرِ

وأنتم حضور ولَم تَغضبوا

فيا بؤس للملأ الحاضرِ

وحين قضت بيعة الغاضبين

بإذواء فرع الهدى الناضرِ

غَدت عَثرةُ الوحي لم تخل من

هم ولا حَلبة الشاة من ضائرِ

ترى غيلةَ الشرك أنَّى تحلّ

بنجدٍ من الأرض أو غائرِ

وحَتَّى غَدوا بين مقبورة

بملحدها في الدجى السَّاترِ

وبَين قَتيل بمحرابه

خضيب الشوى بالدّم القاطرِ

وميت برى منه سمّ العدوّ

حشاً ملؤها خِشية الفاطرِ

وبَين صَريع بصيخودةٍ

تريبِ المُحيَّا بها عافرِ

قضى والهدايةُ في مصرع

ووُسِّد والرُّشد في قابرِ

ومن ساهر الهمّ يبغي النهوض

منتظرٍ دعوةَ الآمرِ

مصائبُ يفطرنَ قلب الجليد

وينضخن دمعاً حشى الصابرِ

فهل يُنشد الصبر في مثلها

وما مثلُها دارَ في خاطرِ

معلومات عن حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر الحلي

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود...

المزيد عن حيدر الحلي