الديوان » العراق » حيدر الحلي » هي دار غيبته فحي قبابها

عدد الابيات : 49

طباعة

هي دارُ غيبتهِ فحيِّ قِبابَها

والثم بأجفانِ العيونِ ترابَها

بُذلت لزائرِها ولو كُشف الغطا

لرأيتَ أَملاكَ السما حجّابها

ولو النجومُ الزهرُ تملِكُ أَمرها

لهوت تُقَبِّلُ دهرها أعتابها

سعُدت بمنتظرِ القيام ومَن به

عقدت عيونُ رجائه أهدابها

وَسَمت على أمِّ السما بمواثلٍ

وأبيكَ ما حوتِ السما أضرابها

بضرايحٍ حَجبت أَباه وجدَّه

وبغيبةٍ ضَربت عليه حِجابها

دارٌ مقدَّسةٌ وخيرُ أئمَّةٍ

فَتح الإِلهُ بهم إليه بابها

لهمُ على الكرسيِّ قبّة سؤددٍ

عَقدَ الإِلهُ بعرشهِ أطنابها

كانوا أظلَّةَ عرشهِ وبدينِه

هَبطوا لدائرةٍ غَدوا أقطابها

صَدعوا عن الربِّ الجليل بأمرهِ

فغدوا لكلِّ فضيلةٍ أربابها

فهدوا بني الألبابِ لكن حيَّروا

بظهورِ بعض كمالِهم ألبابها

لا غروَ إن طابت أرومة مجدِها

فنمت بأكرمِ مَغرسٍ أطيابها

فاللهُ صوَّر آدماً من طينةٍ

لهم تخيَّر محضَها ولُبابها

وبراهمُ غُرراً من النُطفِ التي

هي كلَّها غررٌ وسَل أحسابها

تُخبركَ أنَّهمُ جروا في أظهرٍ

طابت وطهَّر ذو العُلى أصلابها

وتناسلوا فإذا استهلَّ لهم فتًى

نسجت مكارمُه له جلبابها

حتَّى أتى الدنيا الذي سيهزُّها

حتَّى يدُكُّ على السهولِ هضابها

وسينتضي للحربِ محتلِب الطُلى

حتَّى يُسيلَ بشفرتيه شعابها

ولسوف يُدركُ حيثُ ينهضُ طالباً

تِرَةً له جعل الإلهُ طِلابَها

هو قائمٌ بالحقِّ كم من دعوةٍ

هزَّتهُ لولا ربُّه لأجابها

سعُدت بمولدِهِ المباركِ ليلةٌ

حَدرَ الصباحُ عن السرورِ نقابها

وزهت به الدنيا صبيحةَ طرَّزت

أيدي المسرَّةِ بالهنا أثوابها

رجعت إلى عصرِ الشبيبةِ غضَّةً

من بعد ما طوت السنينُ شبابها

فاليومَ أبهجت الشريعةُ بالذي

ستنالُ عند قِيامِه آرابها

قد كدَّرت منها المشاربَ عُصبةٌ

جعل الإِلهُ من السرابِ شرابها

يا من يُحاولُ أن يقومَ مهنّياً

إنهض بلغتَ من الأُمور صوابها

وأشر إلى من لا تشير يدُ العُلى

لِسواهُ إن هيَ عَدَّدت أربابها

هو ذلك الحسنُ الزكيُّ المجتبى

من ساد هاشمَ شِيبها وشبابها

جَمعَ الإِلهُ به مزايا مجدِها

ولها أعادَ بعصرِه أحقابها

نشِرت بمن قد ضمَّ طيَّ ردائِه

أطهارَها أطيابها أنجابها

وله مآثرُ ليس تُحصى لو غدت

للحشرِ أملاكُ السما كتّابها

أنَّى وهُنَّ مآثرٌ نبويَّةٌ

كلُّ الخلايقِ لا تُطيق حسابها

ذاك الذي طَلب السماءَ بجدّه

وبمجدِه حتَّى ارتقى أسبابها

ما العلمُ منحلاً لديه وإنَّما

وَرثَ النبوَّةَ وحيَها وكتابها

يا من يريش سهامَ فكرتِه النهى

فلأيّ شاكلةٍ أراد أصابها

ولدتكَ أمُّ المكرماتِ مبرَّءاً

ممَّا يُشينُ من الكرامِ جنابها

ورضعتَ من ثدي الإمامةِ علمَها

مُتجلبباً في حجرِها جلبابها

وبنورِ عصمتِها فُطمت فلم ترث

حتَّى بأمرِ الله نُبت منابها

فاليومَ أعمالُ الخلايقِ عندكم

وغداً تلون ثوابها وعقابها

وإليكم جَعل الإِلهُ إيابها

وعليكم يومَ المعادِ حسابها

يا من له انتهت الزعامة في العُلى

فغداً يروض من الأمور صعابها

لو لامست يدك الصخورَ لفجَّرت

بالماء من صمّ الصخور صِلابها

ورعى ذِمام الأجنبين كما رعى

لبني أُرومةِ مجدِه أنسابها

رُقتَ الأنام طبايعاً وصنايعاً

بهما ملكت قلوبها ورقابها

وجدتكَ أبسط في المكارم راحةً

بيضاءَ يستسقي السحابُ سحابها

ورأتك أنورَ في المعالي طلعةً

غرَّاءَ لم تَنُب النجومُ منابها

للهِ دارك إنَّها قِبَلُ الثنا

وبها المدايحُ أثبتت محرابها

هي جنَّةُ الفردوس إلاّ أنَّها

رضوانُ بِشرك فاتحٌ أبوابها

فأقم كما اشتهت الشريعةُ خالداً

تطوي بنشرِك للهدى أحقابها

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن حيدر الحلي

avatar

حيدر الحلي حساب موثق

العراق

poet-haidar-alheli@

283

قصيدة

58

متابعين

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني. شاعر أهل البيت في العراق. مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف. مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود. ...

المزيد عن حيدر الحلي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة