الديوان » سوريا » سليمان الصولة »

هم بالجمال فلست أول هائم

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

هِم بالجمال فلست أول هائمِ

أو مت فما لك لذةٌ في العالمِ

واخضع لأرباب الملاحة والبها

إن الخضوع مطيةٌ للعالم

لا عيش للإنسان بين مؤدِّبٍ

ومؤنبٍ يدعو لفرضٍ لازم

العيش بين بواغمٍ ونواعمٍ

مثل الدمى وأكارمٍ وكرائم

وغزالة في الخد يشرق نورها

بعد الغروب بكل ثغر باسم

تسعى بها ملء الإناء غريرةٌ

طوع العناق رفيقةٌ باللاثم

بخدودها لون العقيق وريقها

طعم الرحيق لشارب ولشائم

تفترُّ عن طلعٍ نضيدٍ ناصعٍ

وتميس في فرعٍ أثيثٍ فاحم

أو شادنٍ سهل القياد بصدره

سعة الفضا وبفيه ضيق الخاتم

صاحٍ لإيقاظ السرور بناعسٍ

ساهٍ على شفقٍ كخد النائم

صبت يداه ومقلتاه لصبه

راحين راح وَلاً وراح ولائم

في روضةٍ أُنُفٍ كأن غصونها

قامات عربٍ في ثياب أعاجم

تزهو شقائقها كخد مخاصمٍ

ويغض نرجسها كعين مسالم

من لم يعش بين الحسان منعماً

قد مات عن دنياه بين بهائم

وإذا الفتى فقد الصبابة والصبا

فقد اغتدى صنماً بهيئة آدمي

حكمَ الجمالُ المستقل بأمره

إن يُشتهَى فأطعتُ أمر الحاكم

وخلعت في شوط الصبابة جبتي

وملأت من زهر العناق محازمي

ماذا علي إذا شفيت جوانحي

بشفاه معسول المراشف باغم

وشميم عارض بضةٍ ما عارضت

بسواه راحة لامسٍ أو لاثم

صنوان يحمل ردفُ كل منهما

بان الغوير على كثيب الكاظم

فهوى الجمالِ اليوسفي خليقتي

وطريقتي حب الجمال الفاطمي

أفديهما بأبي وأمي مثلما

يُفدَى الوزير بقاعدٍ وبقائم

خرشيد أفضل من تحكم وارتقى

بالعدل من عربٍ سمت وأعاجم

وأبر برٍّ فاضلٍ فاضت على ال

دنيا سيول سماحه المتراكم

والٍ يؤيد صدقه وسماحه

إنجاز موعده ويسر الخادم

أنشا قوانين البلاد بحذقه

وأعاد رونق مجدها المتقادم

للناس منه ومن يديه وعلمه

وحديثه شغفٌ بخمس خضارم

زان الوزارة بالأمانة والتقى

ومحا الخيانة بالعفاف الدائم

يخشى الملام ويتقيه وإنما

في اللَه لا يخشى ملامة لائم

قل للذي يهوى العلوم بأسرها

قم واقتبس من نور هذا العالم

الأريحي اللوذعي الألمعي

ي الحيدري الفاطمي الهاشمي

فاللَه ألهمه الصواب وجاده

علم الكتاب وصانه من ظالم

لو قارنت شمس الضحى قمر الدجى

ما أولدت كمحمدٍ في العالم

نجواه ألطف من نسيم عاطر

ونداه أوكفُ من مُلِثٍّ ساجم

وتعده الحرب العوان إذا التقت

حلقُ البطانِ بألف ألف مهاجم

ويكاد يورق بالنضار يراعه

ما مرَّ منه على ثلاث غمائم

دع غيره واقصد حدائق فضله

تجد الحدائق نوِّرت بمكارم

والجود بين مدنَّر ومدرهم

والناس بين مهرول ومزاحم

أي خير من سارت لكعبة جوده

إبل الرجا سير الحجيج الهائم

وأجل من وشّى الطروس وشق بال

سيف الرؤوس وكفَّ كف الظالم

ضاعفت ساعات السرور بساعةٍ

منَّت يداك بها لأصغر خادم

دامت لك المنح الحسان ودمت ما

دام الزمان حِمام كل مقاوم

تزهو بك الأيام زهو مواسمٍ

ويمدك الباري بفوز دائم

معلومات عن سليمان الصولة

سليمان الصولة

سليمان الصولة

سليمان بن إبراهيم الصولة. شاعر، كثير النظم، ولد في دمشق وتعلم بمصر وعاد إلى الشام في حملة إبراهيم باشا على البلاد الشامية واستقر في دمشق فاتصل بالأمير عبد القادر الجزائري..

المزيد عن سليمان الصولة