الديوان » العصر المملوكي » شهاب الدين التلعفري »

لو كان طيفك زائري يا هاجري

عدد الأبيات : 55

طباعة مفضلتي

لَو كَانَ طَيفُكَ زائري يا هاجري

ما أسبلَت صوبَ الدُّموعِ محاجري

لكن غرامي طالَ فيكَ وإِنَّهُ

لَمَّا رأيتُكَ رُبَّ طَرفٍ قاصرِ

يا مالِكاً رِقَّ القلوبِ وباسطاً

فيها ظُلامَةَ حاجبٍ أَو ناظرِ

عجَبي لقدِّكَ كَيفَ أَصبحَ عَادِلاً

مِن تَحتِ طَرفِكَ وَهو أَقتلُ جَائرِ

من للمُقَيَّدِ في هَواكَ وَجدُّهُ

مُترادفٌ من هَجرِكَ الُمتَواتِر

لَو لَم تَتِه عُجباً بِحسُنٍ كاملٍ

ما بتُّ فيكَ حليفَ حُزنٍ نَافِرِ

أَنتَ الُمعزُّ لِمَن تَشاءُ وها أَنا ال

مشغوفُ مِنكَ بِحاكمٍ وَبِامرٍ

أَرسَلتَ صُدغَكَ إِنَّهُ ثُعبَانُهُ

في فَتَرةِ الجَفنِ الأَغنِّ السِّاحرِ

صُوِّرتَ لي صنَماً فزاد ضلالتي

لَمَّا عَكَفتُ عليهِ لَهوَ السَّامري

لَو لم أَرُح وأَنا الُمطِيعُ لِلوعةٍ

أَضرَمتَها لأُخِذتُ أَخذَ القادرِ

ورُضابِ ثغركِ وهيَ أيُّ أليّةٍ

بَيني بها وأعوذُ منهُ ضائري

إِنَّ الذي عاهَدتَه وعهدتَهُ

مِنِّي لَذو صِدقٍ وسُقمٍ ظاهرٍ

أَتهَمتَ إِذ أتهمتَ قلبي بالقِلى

فَهَدمتَ مِنهُ أَخا الغرامِ العامري

أيجوزُ عِندكَ نهرُ دمعٍ سائلٍ

جارٍ على رَسمِ الخُدودِ الدَّاثرِ

حتَّامَ تُصبحُ في وصالٍ زاهداً

وأَبيتُ في وَلَهٍ لعيني فاجرِ

أَصبو إِلى ريقٍ بِثَغركَ بَاردِ

وأَخافُ مِن لحظٍ بِطرفكَ فَاترِ

ومنَ البليَّةِ لومُ ذي لَومٍ لحا

ني ناصِحاً وِعذارُ خَدِّكَ عاذري

ماذا عليهِ وَقَد رآني راضياً

بالغَدرِ مِنكَ ومِنهُ شَيبٌ غَدائري

يا سالِباً مِنَّي السَّوادَ وهادِماً

رُكني اتَّئد إِنَّ ابنَ أحمدَ ناصري

شرفُ الورى والدينِ والباني العُلا ال

مُطري بجودٍ كالسَّحابِ الَماطِرِ

صَدرٌ يحدِّثُ مُورِداً سِيَرَ العُلا

والَمجدِ عَنهُ واردٌ عَن صادرِ

غيثُ النَّديِّ لكُلِّ عاتَقٍ غارمِ

هوَ مُعتِقٌ بِنَدى يَديَهِ الغَامِرِ

يا باغيَ العلمِ الَمصونِ وخائفاً

باغي العِدا مِن كُلِّ ضارٍ ضائرِ

يَمِّم أَبا البركاتِ تَظفَر عندَه

بالفضلِ بَل بمضاءِ حدٍّ قاهرٍ

لولاهُ كانَ الدَّهرُ أفرغَ فارغِ

لَكن غَدا بِثَناهُ أَفغرَ فاغِرِ

وَمَنِ الفَريضةِ شكرُ أَهجرِ هَاجرِ

لِخناً وبِالإحسانِ أَدجهرُ جَاهرِ

ما روضةٌ ضحِكَت ثُغورُ أَقاحِها

أُصُلاً بدمعِ بُكا السحابِ البَاكرِ

وشَّى الرَّبيعُ لها مُفوَّفَ حُلَّةِ

قَد رُصعَّت من حَليهِ بِجِواهرِ

وَغَدت تُلاقحُ زَهرَها شمسُ الضُّحى

مِن خَلفِ سُجفِ الغيمِ بَينَ ستائرِ

حتَّى إِذا ما اليومُ رَقَّ رِداؤُهُ

وانهارَ جُرفُ نهارِهَ الُمتقاصرِ

باتَت خُدودُ شقيقِها مَحميَّةً

مِن عَينِ نَرجِسها بِطَرفٍ سَاهرِ

وَجَرى النَّسيمُ بها يجرُّ عليلُهُ

ذيلاً ويخطو فيهِ خَطوَ العَاثرِ

متحمِّلاً في بُردهِ من عَرفِها

أَرَجاً يِنمُّ على شذاها العاطِرِ

كَثنا ابنِ أحمدَ ذي الَمكارِم والعُلى

نَشراً وَقِف تَسمَع حديثَ النَّاشرِ

عَن ذي جبينٍ بالبشاشةِ سافرٍ

طَلقِ الضِّياءِ لِكلِّ ذَنبٍ غَافِرِ

مُتَبرِّعِ متورِّعٍ فَاعجَب لَهُ

مِن ذَاكرٍ مَن لم يَسَلهُ وَشاكرِ

حازَ الصِّفاتِ فَمَا يَشُقُّ غُبارَهُ

مَن فَاقَ مِن آتٍ ولا مِن غَابرِ

يسمو بِهِ في كُلِّ يومِ تشاجُرٍ

قَلَمٌ يُطولُ على القَنا المتشاجرِ

يَسطو إِذا ما ثارَ نقعُ مسائلٍ

قَد أَشكلت بِشَبَاةِ سطوةِ ثائِر

يمٌّ لجوهرِ كُلِّ مجدِ خازنٌ

فالدهرُ مِنهُ مُديرُ لَحظِ خازرِ

يُجريهِ حُكمُ أَغرَّ سامٍ دارُهُ

عُمِرَت على فَلَكِ السَّماءِ الدَّائرِ

سارٍ إلى سِرِّ الفَخَارِ وآسرٍ

ما نَدَّ من مَثَلِ العَلاءِ السَّائرِ

قُل للمثُيرِ عَجاجَ عَجزٍ خَلفَهُ

وَيَرومُ مُعجِزَهُ بِغيرِ مَآثرٍ

أَتَنَالُ ما قَد نالَ أَضلعُ حاسرٍ

عَن ساعديهِ وأَنتَ أَظلعُ خاسرِ

شرفَ المعالي اسمَع ثناءً لَم لَكُن

لولاكَ يجري خاطراً في خاطري

قَد كُنتُ صُنتُ قصائدي في خُدرِها

فأَبانها مدحُ الهِزبَرِ الخَادرِ

وإِليكَ أشكو جَورَ دهرٍ زَائغِ

بأَذاهُ عَن غيري فَلِم هوَ زائري

فعساكَ تُنجِدُ رَبَّ صبرٍ غائرٍ

ممَّا يُكابدهُ ودَمَعٍ غامرِ

أجبرِ بصنُعِكَ سُؤرَ ما أبقاهُ من

عُمري زمانٌ كالعقُابِ الكَاسرِ

واسعَد بِهَا فإِذا النَّدى رائيَّةٌ

آنستُ منها كلَّ مَعنىً نَافرِ

أَتقنتُ مُحكَمَها بِحذقٍ صِنَاعَةٍ

مِن ذي ضميرٍ كالجوادِ الضِّامرِ

إِن قالَ في هذي البَريَّةِ شاعرٌ

أُختاً لها فُحُشرتُ مَحشرَ كَافِرِ

زَارَت على بُعدِ الَمزارِ وَخَلفَها

مِن فَرطِ شوقي أيُّ حادٍ زاجرِ

فانظر لِنُضَرتِها بناظرٍ مُرتضٍ

راضٍ لها نَظَرَ الصَّفوحِ العاذرِ

لا زلتَ تبلُغُ ما ترَّنمَ طائِرٌ

ما شئِتَ مِن أَمَلٍ بِأَيمَنِ طائرِ

معلومات عن شهاب الدين التلعفري

شهاب الدين التلعفري

شهاب الدين التلعفري

محمد بن يوسف بن مسعود الشيباني، شهاب الدين، أبو عبد الله، التلعفري. شاعر. نسبته إلى (تل أعفر) بين سنجار والموصل ولد وقرأ بالموصل. وسافر إلى دمشق، فكان من شعراء صاحبها..

المزيد عن شهاب الدين التلعفري