الديوان » العصر المملوكي » الستالي »

صحت العواذل والمتيم ما صحا

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

صحَتِ العَواذلُ والمُتيَّمُ ما صحا

وازْداد شوقُ المُستهام فَبَرَّحا

وبَدَتْ خَفيّاتُ الهَوى ثم اغْتَدَت

حِزَقُ الظَّعائنِ كالسَّفائنِ جُمَحَّا

رُفعَتْ بموّشِي الخدورِ وأَودعت

بيضاً ربائبَ كالأهلّةِ وضُحَّا

من كلِّ فاتِرَة الجُفونِ عزيزةٍ

أحلى من الرّشأ الأَغَنّ وامْلحا

منعَ الوشُاةُ بنا الوداعَ وأَوشكت

عَبراتُ عينك أنْ تفيض فَتَسْفَحا

نحْن الفداءُ لهنَّ من ظُعُنٍ إذا

راح المطيُّ بها تجُوب الصَّحصَحا

قَضَتَ النَّوى بالبين واتَّخَذَ الهوى

للبيضِ مأوىً في القُلوبِ ومَسرحا

كيفَ القَرارُ وما اصطبارُ متيّمٍ

قلقٍ إذا أَمْسى الأحبَّةُ نُزَّحا

ما كانَ أَحسَن عيشَنا والبينُ لم

يَطْرَح بنا وبآلِ عمْرَة مَطْرَحا

ومسارح الغزلان من بُرْق الحمى

تلْقى الظباءَ بها رباربَ سُخَّا

من كلِّ عاطِلَةٍ بجبيدٍ جَدايةٍ

أَدْماءَ مُزْجِيّةٍ أَغنَّ موشَّحا

يا صاحبَيَّ تَمنيَّا فلَعلَّني

أَجِدُ التَعَلُّلَ بالتَّمَني أَرْوّحا

وأَنا المُوكَّلُ بالصَّبابةِ كُلَّما

دَعَتِ الحَمائم في الأصائلِ نُوَّحا

والرّيحُ شَجْوي أَن يَهُبَّ نسيمُها

والبَرْقُ دائي أَن يَلوحَ فيُلْمَحا

نأتِ المسافةُ بيننا فَلوْ انَّني

غَيلانُ كلَّفَها لَمِيَّةَ صَيْدَحا

فأكونَ ليْلي بالدَّجى متلفّعاً

وأَرى نَهاراً بالسُّموم مُلَوّحا

مثلَ اْمرىءٍ سَلَّى هُموم فؤادِه

وقَضى اللبُّانَةَ واغْتدى وتَرَوّحا

وأَفاده من سُبُلَ القَنا مُتَطَلَّباً

وأَصابَ في طُرقِ الفَتى متَندَّحا

لكنّني قلِقُ العَزيمةِ لم تَجد

نفْسي إلى جهَة التَغرُّب مَطْمَحا

وأَقْمتُ مُرْتضِعاً مَطالبَ من بني

نَبْهانَ مُنْتَجةً وأُخرى لُقَّحا

وحَلَلْتُ بينَهُم معاقلَ بُذَّخاً

قد أَنشأو فيها غمائمَ دُلَّحا

أَمحمّدُ بنَ أَبي الحُسَين بَدَا لنا

مُتَبَلِّجا في الدَّستِ أَم شَمْسُ الضُّحى

هذا أَبو عَبْدِ الاله وحَالُهُ

مثل الغمامةِ بل أَراه أَسْمَحا

عايَنْتُ ابيَضَ بالبهاءِ مُتّوَّجا

ومُطَوّقاً ومُنَطَّقاً ومُوشّحاً

جادتْ سَحائبُ راحتتْه بوابلٍ

ملأَ المسايلَ سيُلهُ والأَبطحَا

ولَدَيه مُنْتَجعُ المُطالبِ يُرتْعى

كلأً إذا نبَت المَراعي صَوّحا

وإِذا امروءٌ حُرم النَّجاحَ لِحَاجَةٍ

أَزْجى حوائِجَهُ إليه فأنْجَحا

تَجدُ الوفودُ لدَيهِ وجْهاً مشرقاً

ويداً مُنْوَّلَةً وصَدراً أَفْيَحا

لمحمد بن أَبي الحسَين مَحَاسنٌ

كالنُّور بلّلَهُ النَّدى فَتَفتّحا

وعوائدٌ عَتكِيّة وخَلائق

كالمسك شيبت بالمحامد نُفَّحا

شَرَفاً بني نبهانَ بالحَسب الذي

أَمسى لكم في العالمين وأَصْبحا

شَهِدَت سعاداتُ البلاد بفَضْلكم

وبمجدكم نَطق الزَّمان فأفصَحا

وَجَدَ الوفودُ الزائرونَ جَنابكم

أَندى وأَجدى للْنُزولِ وافْسَحا

وصفاتكم بالمكرماتِ وبالنَّدى

تَركت ركابَ الوَفد حَسرى طُلّحا

شَرِقَ العَدُّو وغَصَّ منْكُم بالشَّجا

وأَطابّ برّكم الوَليُّ وأَفلحا

أَحْرَزْتُم الشَرفَ الرّفيع مُسَلّماً

وحويّتم الحَسَبَ الصَّريح مُصحَّحا

وكرُمتُم وعُزَزْتم وَجَلّلْتُمُ

من أَنْ يَعيبَ مُعارضٌ أَو يَقْدَحا

وَحَمت عُلاكُم العَتيكُ بعزَّةٍ

وشَكيمةٍ للْدَهر من أَنْ يجْمَحَا

لحمايَةِ الأَزْدِ الغطارفِة الأُلى

لنبيّهم كانوا أَعَزَّ وأَنصْحا

مثل الأسُود على الصُقور تَرَاهُمُ

شِيباً وقد ركبوا الجيادَ القُرَّحَا

أَمحمد ابنَ أَبي الحسَين لقد أَتى

عن فضْلكَ الحَقُّ المُبينَ مُصرّحا

أنت الحقيقُ بكُل ذكرٍ صالحٍ

ويَحق أنْ يُثْنى عَلَيكَ وَتُمدَحا

أنت الذي في الجَد يُنفقُ مالَه

وتَعدُّ نفسَكَ بالفَضيلةِ أريحَا

والصَّفْحُ دأْبُكَ للْجُناة كأنَّما

تخْتارُ أنْ يُجنْى علَيكَ وتَصفَحا

وإِذا وَزَنتُكَ بالبريَّةِ في النَّدى

وبَسالةً خَفّت وكُنْتَ الأَرْجَحَا

ومُنافسٍ لكَ في المكارِم والعُلى

لما رآكَ على السّماكِ تَزَحْزَحَا

ويَظَنّكَ القَمَرَ المُنير مُعاينٌ

فإِذا تَبَيّنَ حُسنَ وجْهكَ سبّحَا

لا زالَ ربعُك بالسّلامة آمناً

وذَراكَ مَعْمُوراً وحَوْضُكَ مُطْفَحَا

وبقيْتَ ممْنوحاً من الأشياء ما

وافقْتَهُ اشْهى إِليكَ وأَصلحَا

معلومات عن الستالي

الستالي

الستالي

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم..

المزيد عن الستالي

تصنيفات القصيدة