الديوان » العصر المملوكي » الستالي »

الجود يحكم في ارتياحك والغيث

عدد الأبيات : 59

طباعة مفضلتي

الجُودُ يحْكم في ارْتياحكْ

والغَيْثُ يُعجَبُ من سَمَاحِكْ

والرّزْقُ مبْسُوطاً لنا

يا ذُهل من باب امْتنْاحكْ

وتَجُود عَفْواً بالنُّضا

رِوباللّجينِ وأنتَ ضاحِكْ

ودَمُ الأعادي يُمْترَىَ

بشَبَا سيوفكَ أو رماحِكْ

والمَجدُ يغْدوا أو يَرو

حُ على غُدُوِّكَ أو رواحكْ

لعُلوِّ فضْلكَ وانتِطا

قك بالفضائلِ واتّشاحِكْ

ومنَ السَعادةِ عنْدَنا

أنَّا بُعثنا لاْمتداحِكْ

فاسْلَم أبا حسَنٍ عزّي

زاً في مسائِكَ أو صباحكْ

وبكَتِ الحَمائُم واشتَكَت انْزاحَها

فالتاعَ قَلْبي إذْ سَمْعتُ مناحَها

سَفّحْتُ من ماءِ المآقي عْبرَةً

بعْدَ الأحّبةِ لم أزَل سَفَّاحَها

بُرَحآءُ شَوْقٍ قد أَلحّ بِمهجَتي

ولو كان عجَّل موتَها لأراحا

والنّاسُ في أَسرِ الهُموم رهينةٌ

لم تَلْقَ من أَسْرِ الهُموم سِراحَها

ولقَد زَجْرتُ من البَوارِح مرَّةً

قبلَ التّفرُّق مَرَّها وصياحها

وإِذا ذّكَرت الأصْفياءِ كأنَّ في

قلْبي ما تضُمُّ جناحَها

لله أيَّامُ الشّبابِ فإِنَّها

القَتْ عليَّ من الصّبا أفرَاحَها

ولَبسْتُ بهْجَتها وذُقتُ نعيمُها

وشرْبتُ قهوتَها وزرْتُ مِلاحها

ورُتعْت بيْنَ الغانيات مقَبِّلاً

وردَ الخدودُ مُعَضْعِضاً تُفَّاحَها

وإِذا السّهام من العيون جرحَنَني

داويتُ من ريقَ الثُّغور جراحَها

وعزيزَةٍ ملء السّوار كأنَّها

لبست على الغُصنِ الرّطبِ وشاحَها

سامرتُها ليلَ التّمام تَبُثُّ لي

مَثْوى الهوى وعتابَها ومُزَاحَها

ولزَمْتُها تَحْتَ الشّعار مُعانقاً

رَيّا الرَّوادِف والعِظام رَداحَها

وإِذا الرّياضُ من الغَمامِ ترَشَّفت

أنْدآءَها واسْتَنْشَقَت أَرْواحَها

يَمّمْتُها فحَلَتْها بصَحابتي

سَحَراً يُبادر بالصّبوحِ صَباحَها

بدنان خمرٍ قد أصابَ تجارُها

من حبّنا لشرابها ارْباحَها

ولقد بكر نا نستبي أَبكارها

عَلَلاً ورُحنا نستقي أَرْواحَها

من كفِّ ناعمَة البنان كأَنَّما

مَزَجت لنا بموَدّةٍ أَقداحَها

ظلّنا هناك نُبَين سرّ سرُورَنا

أَنَّا نُراحُ إذا شَربّنا رَاحَها

وعصابةٍ شَكتِ الزَّمانَ فأقبلت

تُزْجي على أَنضائها أَشباحَها

سرَت الدّجى ليلاً فانصَبها السُّرى

واصابها لفحُ الهَجير فلاحَها

من انَّهَا سَمعت بذكر مُحمّدٍ

جَعلت إِليه غدوَّها وَرَوحَها

حتَّى أَناخَت في مرابع سَيّدٍ

من آل نبهان المُلوكِ اباحَها

القَت هناكَ عِصيَّها بحَوائجٍ

لأبي أبي عبد الإلهِ نجّاحَها

ورعَت ذَرَاهُ تحت صَيّب راحةٍ

عرَف الوفوُد نوالها وسَماحَها

بَسَطت على أَهل البسيطة برِّها

وكفتْ بإِدراك الغنِى مْمتاحَها

كم حاجةٍ صعبت على طُلاّبها

والله قدَّرها بها فأتاحَها

وكمِ اسْتُجير به لشَكْوى قِلَّة

فاقَلَّها أَو علَّةٍ فأزاحَها

وضَحَت خلالَ رباعهِ سُبُل الغِنى

مسلوكةً والىَ النّدى إيضاحَها

من عُصَبةٍ عتَكيةِ أَزديةٍ

قَدَر المُهْيمنُ فَضْلهَا وصَلاحَها

وهَي التَّي في كل يوم كريهَةٍ

عَرَف الكُماةُ نزالهَا وكفاحَها

أُسدٌ أعدَّت للقاء دُروعها

وجِيادَها وسُيوفها ورمَاحها

وإذا السّنون تَتَايعَت لَزَباتها

نَحَرَت لإطعام الضّيوف لقَاحها

فهُمُ الكرامُ لهُم بِكلّ مكَانةٍ

حمدٌ إذا ذَمّ الوُفودُ شحاحَها

وتَرى أَبا عبد الإله هُمامهَا

مقدامَها قَمْقَامَها جَحجاحَها

نَطَقَت بفضْلِ الأزْد أَلسنَةُ الورى

وقضى الإله بشكرها إفصاحَها

وانقادَتِ الأَقْدامُ والأيدي لَهَمْ

واسْتَيْقَنوا في الطَّاعةِ اسْتصلاََحها

إنّ المُلوكَ تعدّ وجهكَ يا أَبا

عبد الإله إلى الهدى مِصْباحَها

ولأنت سابُقها غداةَ رِهانها

ولك المُعلّى اذ تُجيلُ قداحَها

وإِذا هُمُ ورَدوا المياهَ فصادفوا

كدراً وَردَتَ صفاءَها وقَراحَها

ولقَد ورَثت من العُلى جُمْهورها

وصَميمها ولُبابَها وصُراحَها

أَنت الذي فَتَّحت أبوابَ العُلى

للسائلينَ ولم تزَل فَتَّاحَها

وافدتَ نائلك العُفاةَ مُعجَّلاً

ببشاشةٍ لا تشتَكي اْلحاحَها

وصَرفت من غِير السنين قُحولها

وَرَدتَ من نوب الزَمان جِماَحها

وتَركت ذكراً يا محّمُد شائعاً

عَبقَ المحامِد في الوَرَى نَفَّاحَها

وبقيت عزّاً للْوليّ ورحمةً

وعلى العدى نَزلَ الرَّدّى فاجتاَحها

وتوالتِ الأعيادُ عندكَ بالغاً

بَهَجاِتها وسرُورَها وفلاحَها

وانعمْ بدُنياك السَعيدة آمناً

ابداً مُوقىً عارَها وجُناحَها

وابِن المعالي يا محمّدُ بالنّدى

والمكرمُاتِ مُبهْياً أوْ ضَاحَها

واستبق شاعرَها بنظم حُليِّها

وصّافَها بقَريضِه مدّاحَها

فمن المعالي قَد حباكَ دقاقَها

ومن القَوافي قد حَلاك صحاحَها

معلومات عن الستالي

الستالي

الستالي

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم..

المزيد عن الستالي