الديوان » العصر المملوكي » الستالي »

آن لي آن لي مقام الصلاح

عدد الأبيات : 48

طباعة مفضلتي

آنَ لي آنَ لي مَقامُ الصّلاح

وفؤادي من نشوة الحبِّ صاحِ

وطلابي رشدَ الهدى واعتباري

واجتنابي غيَّ الصبا واطّراحيِ

فادّراكي تَركَ الضَّلال بعَزْمٍ

وفكَاكي من أُسْرَتي وسَراحيِ

بعدَ ما طال في الهَوى جَولاني

وغُدوّي مع الصِّبى ورَواحيِ

واتّباعي مُسْتطرَفاتِ المَلاهي

وانْقيادي للْغانياتِ الملاحِ

حينَ لا أَتَّقي مقالةَ واشٍ

في هوانا ولا ملامة لاحِ

في سَبيل الهوى صريعُ سِهامٍ

للْدُّمى غيرِ دامياتِ الجِراحِ

بين سِربٍ من المَهى يَطَّبيني

سِحْرُ أَجفانها المراضِ الصِّحاحِ

وحُلُولُ الرّياضِ بيْن النَّدامى

واغْتباقي مدامَها واصطباحيِ

ومَبيتي ليلَ التمَامِ ضَجيعي

كلُّ حسْناءِ كالغزالِ رَداحِ

من خِماصِ البطون مُلْسِ التَّراقي

مبهَجاتٍ كمثل بَيض الأداحيِ

هزهزْت غصنَ بانة يتثنّى

في الدَّماليج والبُرى والوِشاحِ

والتثام الإغريض أبيضّ غضّا

وارتشاف النّدى خلال الأقاحِ

شمَّ الوَرْدِ الجَنيَّ سُحَيْرا

من لَدُنْها والعضِّ للتُفاحِ

بعد شكوى صَبابة وعتابِ

واعْتذارِ مُحمَّل بمزاحِ

وضحَ الشيْبُ في سَواد عِذاري

فثني سَوْرَتي وكفَّ جماحِيِ

غير باقي صَبابةٍ وادّكارٍ

واشتياقٍ إلى الحمى وارتياحِ

عند لمعِ البُروقِ والليّلُ داجٍ

ونسيمُ الصّبا أَوان الصبَّاحِ

وإذا غرّدَ الحَمَامُ ضَحاءً

خَفَقَ القلبُ كاختِفاقِ الجناحِ

فتَرَنَّمت من بَديع القوافي

بنسيبٍ مُحَبَّرٍ وامتِداحِ

ولَعمري لقد جَنَحْتُ لقولِ

ما على جانحٍ لهُ من جُناحِ

من صفاتي حُسنى أَبي الحَسن السَّيد

م ذُهِل النَّدى وربَّ السَّماحِ

الجَوادِ المعتاد بذلَ الأيادي

والمُفيدِ المعيدِ للْمُمْتاحِ

سيّد مُلْبَس الجَمال مَشوبٌ

حبُّهُ بالقُلوبِ والأرواحِ

يُشْرقُ الدّستُ في المجالسِ منهُ

بِجَبين أَغْرَّ كالمصباحِ

وَإذا زَارَهُ العُفاةُ أَراهُمْ

بِشْر وَجهٍ مبشّرٍ بالنّجاحِ

وتَحُلُّ العُفاةُ وسَطَ ذَراهُ

في رِحابٍ من الجَمالِ فِساحِ

وإذا طاولَ الملوكَ نماه

شَرَفُ المنصِبِ اللُّبابِ الصُراحِ

ولهُ في المُلوكِ عِرضٌ مَصوٌن

يتَّقى دونه بمالٍ مُباحِ

الوُقاة الرُّقاةُ شُّم المعالي

والكُماةُ الحُماةُ مدن النّواحيِ

بالعتاقِ الجيادِ يعْدون قبَّا

كالسَّراحينَ في ظلالِ الرِّماحِ

وارداتِ الوَغى بكلِّ وَلوجٍ

بين سُمْرِ القَنا وبيض الصِّفاحِ

من رجالٍ أَشَّحةٍ بعلاهُمْ

وإِذا استُرْفدوا فغير شحاحِ

فهمُ كالغيوثِ عند العطايا

وهم كالليوث عند الكفاحِ

وهم المُطعمون في كل عامٍ

مجدبٍ أُهُلهُ عَبيطَ اللِّقاحِ

نزلوا مَقْصدَ الضيوف سَماحاً

وأَحَلُّوا بيوتَهم بالبَراجِ

إنّ ذُهلا وجدتُ للْفضلِ أَهْلاَ

نَطَق الحقُّ عنْهُ بالإِفصاحِ

عرف النّاسُ فضْلَهُ وعُلاه

وأَقرُّوا لحمدهِ باصطلاحِ

بَيِّنُ الشُكْرِ في الرّخاء المُواتي

حسَنُ الصَّبر للْقَضاء المُتاحِ

طالَ ذُهلٌ على المُلوكِ جميعاً

بعُلاهُ وحمدِهُ النّفاحِ

ولهُ الفَوزُ دونهم بالمُعَّلى

حيثُ كانتْ إفاضَةٌ بالقِداحِ

وإِذا حَلَّت العُفاةُ كفاهُمْ

برُّ جذلان باسمٍ مُرْتاحِ

وإِذا اسْودّت الخُطوبُ جلاها

من سَنا رأْيه بكا لمصباحِ

شِيَمٌ من مُهَذَّب لُوْذَعّيٍ

للْمغاليق بالحجى فَتَّاحِ

عشتَ يا ذَهلُ يا أَبا حَسنِ ما

حَسُن العَيشُ في الغنى والفَلاحِ

وأراكَ الرِّضى بَنوكَ جميعاً

ممتَعاً بالسُرور والأفراحِ

واعادْ السُّرورَ في كل عام

لك حُسْنى اعتيادِه والأَضاحيِ

واليك العُقودَ شَذَراً ودُرّاً

فاغْتَنِمْها نفيسَةَ الأَرْباحِ

معلومات عن الستالي

الستالي

الستالي

أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي الستالي. شاعر عُماني ولد في بلده ( ستال ) وإليها ينسب من وادي بني خروص تلك البلدة التي أخرجت من رجال الدين وأهل العلم..

المزيد عن الستالي