الديوان » العصر الأندلسي » ابن أبي الخصال » إن كنت تشفق من نزوح نواه

عدد الابيات : 36

طباعة

إِن كُنتَ تُشفِقُ مِن نُزوحِ نَواهُ

فَهُنَاكَ مَقبَرُهُ وَذا مَثواه

قَسِّم زَمانَكَ عَبرَةً أَو عِبرَةً

وأَحِل تشوُّقَهُ على ذِكراهُ

واعدُدهُ ما امتدَّت حَياتُكَ غائِباً

أَو عاتِباً إِن لم يَزُر زُرناهُ

أَو نائِماً غَلَبَت عليهِ رَقدَةٌ

لِمُسَهَّدٍ لم تَغتَمِض عَيناهُ

أَو لَفظَ نادرةٍ تَوَلَّى خَطُّها

وأَقامَ طيَّ صدورِنا مَعناهُ

أَو عارِضاً حَدَتِ الشّمالُ بِمُزنِهِ

وَالأَرضُ مُلبَسَةٌ بُرودَ نَداهُ

أَو كوكَباً سَرَتِ الرِّكابُ بِنُورِهِ

فَمَضى وَبلَّغَها المحلَّ سَناهُ

فمتى تبعَّدَ والنُّفوسُ تحبُّهُ

ومتى تغيَّبَ والقُلوبُ تَراهُ

لَم أَدرِ إِلَّا بَعدَ يَومِكَ في الثَّرى

أَنَّ الزَّمانَ وأَهلَهُ أَشباهُ

فَالعيدُ ليسَ بِسَيِّدٍ لسواهُ

والعَبدُ ليسَ يفوتُهُ مَولاهُ

يا واحِداً عَدَلَ الجميعَ وأَصلَحَت

دُنيا الجميعِ وَدينَهُم دُنياهُ

وَتَخَلَّدت آثارُهُ وتقيَّدَت

بالرّغمِ في إِنسان مَن عاداهُ

الشَّامُ شامُكَ في يَدَيكَ زِمامُها

وَمَنِ ادَّعى لَم تُلتَفَت دَعواهُ

طالَت أَذاتُكَ بِالحَياةِ كرامَةً

وَاللَهُ يُكرِمُ عَبدَهُ بِأَذاهُ

حَتّى خَلَصت مِنَ الذُّنوبِ كَمُرهَفٍ

أَبدى الفِرَند صقاله وَجَلاهُ

فَهُناكَ وافَتكَ المنيَّةُ سَمحَةً

نَزعَ الكَرِيمِ عَنِ الكَريم قَذاهُ

والذِّهن صافٍ والفُؤادُ مُشَيَّعٌ

لا تستفزُّ يَدُ الحِمام نُهاهُ

لِشهادَةِ التَّوحيدِ بَينَ لِسانِهِ

وَجَنانِهِ نورٌ يُرَى مَسراهُ

وَبوَجههِ سِيمى أَغَرَّ مُحَجَّلٍ

مَهما بَدا لم تَلتَبِس سيماهُ

وكانه هو في الحياة سكينةٌ

لولا اهتزازٌ في النَّدى يَغشاهُ

قد أطرقَت بتفكُّرٍ عَيناهُ

وتقلَّصَت لتبسُّمٍ شَفَتاهُ

وكأنَّهُ لَحَظَ العفاة توجُّعاً

فتلازَمَت فَوقَ الفُؤادِ يَداهُ

أَتراهُ وكَّلَ بالعواقِبِ هَمَّهُ

حَسبُ الجوادِ الغَمرِ نَيلُ مَداهُ

ولَقَد مَضى لك مشهدٌ غَصَّت بِهِ ال

أَرضُ الفَضاءُ فَهالَهُم مرآهُ

أَبدى رضا الرَّحمن عَنكَ ثَناؤُهُم

إنَّ الثَّناءَ عَلامةٌ لِرِضاهُ

كلٌّ قَدِ استبَقَت عَلَيكَ دُموعُه

وَالوَجدُ يأمُرُه ولا يَنهاهُ

ماذا الَّذي شَغَلَ القلوبَ بهِ وذا

لا يرتجيه وَذاكَ لا يَخشاهُ

ما ذاكَ إلَّا أَنَّهُ فرعٌ زكا

وَسِعَ الجميعَ بِظلِّه وَجَناهُ

عندي عَليكَ وأَنتَ مجداً مالِكٌ

حُزنٌ يَهُدُّ مُتَمِّماً أَدناهُ

وَتَحطُّ شَخصكَ في الضَّميرِ سَجيَّةٌ

غَرَّاء تَأتي البِرَّ مِن مَأتاهُ

وَخلائقٌ تَأبى القَبيحَ وكلُّ ما

يعتنُّ من حَسَنٍ فلا تَأباهُ

فَاليومَ أَودى كلُّ مَن أَحبَبتُهُ

ونعى إليَّ النَّفسَ مَن أَنعاهُ

ماذا يُؤمِّلُ في دِمَشقَ مُسَهَّدُ

قد كُنتَ ناظِرَ جَفنِهِ وَكَراهُ

يعتادُ قبرَك للبُكا أَسفاً بِما

قَد كان أَضحَكَهُ الَّذي أَبكاهُ

يا تُربَةً حَلَّ الوَزيرُ ضَريحَها

سقَّاكِ بَل صلَّى عليكِ اللَهُ

وَسَرى إليكِ وَمنكِ ذكرٌ ساطعٌ

كالمسكِ عاطرةً بهِ الأَفواهُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن ابن أبي الخصال

avatar

ابن أبي الخصال حساب موثق

العصر الأندلسي

poet-Ibn-Abi-al-Khisal@

108

قصيدة

1

متابعين

محمد بن مسعود بن طيّب بن فرج بن أبي الخصال خلصة الغافقي، أبو عبد الله. وزير أندلسي، شاعر، أديب، يلقب بذي الوزارتين، ولد بقرية (فرغليط) من قرى (شقورة) وسكن قرطبة ...

المزيد عن ابن أبي الخصال

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة