الديوان » العصر المملوكي » ابن أبي حصينة »

ما العز إلا في عوالي الرماح

عدد الأبيات : 49

طباعة مفضلتي

ما العِزُّ إِلّا في عَوالي الرِماح

أَو في شِفارِ الباتِراتِ الصِفاح

لا يَختَشي فَوتَ العُلا ضارِبٌ

بِنَفسِهِ في الهَولِ ضَربَ القِداح

إِن أَدرَكَ الأَمرَ الَّذي رامَهُ

فازَ وَإِن ذاقَ الحِمامَ اِستَراح

يا صاحِ شَمِّر في اِستِباقِ العُلى

وَانهَض إِلى الرِزقِ بِباقي الجَناح

عَلَيكَ أَن تَسعى لِشَيءٍ وَما

عَلَيكَ أَن تَضمَنَ عُقبى النَجاح

ما أَحسَنَ الجَدَّ إِذا نالَهُ

صاحِبُهُ بِالجِدِّ لا بِالمُزاح

لا يُدرِكُ العَلياءَ إِلّا فَتىً

مِثلُ أَبي العُلوانِ بَحرِ السَماح

مُعتَسِفُ الهِمَّةِ لا يَرتَضي

لِنَفسِهِ بِالسَلمِ دُونَ الكِفاح

يَحتَقِرُ المَوتَ وَيَغشى الوَغى

بِجُؤجُؤٍ ثَبتٍ وَوَجهٍ وَقاح

كَأَنَّما تَحتَ جَلابِيبِهِ

أَغلبُ لا يَثنِيهِ وَخزُ الرِماح

تَمشي بِهِ سَلهَبَةٌ شَطبَةٌ

أَو سَلهَبٌ شَطبٌ كَثيرُ المَراح

كَأَنَّما دُهمَتُهُ ظُلمَةٌ

وَوَجهُهُ أَوَّلُ فَجرِ الصَباح

يَجرِي وَتَجري الرِيحُ في إِثرِهِ

فَيَلحَقُ الفُرصَةَ قَبلَ الرِياح

مُؤَدَّبُ الأَعضاءِ مُستَحسَنٌ

ماشِينَ بِالبُهرِ وَلا بِالجِماح

كَالغادَةِ الحَسناءِ أَرسانُهُ

تَلعَبُ في هادِيهِ لُعبَ الوِشاح

يَكادُ أَن يَختِمَ مِن وَطئِهِ

صُخُورَ البِطاح

لَهُ سَبِيبٌ مُسبَلٌ خَلفَهُ

كَأَنَّهُ فَرعُ الفَتاةِ الرَداح

إِذا مَشى سَدَّ بِهِ فَرجَهُ

مِثلَ عَثاكِيلِ نَخيلِ القَراح

وَيَسمَعُ الجَرسَ بِمَنصُوبِةٍ

كَأَنَّها قادِمَةٌ في جَناح

تُخبِرُهُ بِالغَيبِ في لَيلَةٍ

لا يَستَطِيعُ الكَلبُ فِيها النُباح

لَيلاءَ مِثلِ العَينِ مَطمُوسَةٍ

لا تَملِكُ المُقلَةُ فيها الطِماح

مُسوَدَّةِ الأَرجاءِ مُشتَقَّةٍ

في اللَونِ مِن لَونِ المَساعي القِباح

طِرفٌ إِذا باراهُ طَرفُ الفَتى

عادَ وَما أَدرَكَهُ بِالتِماح

عَوَّدَهُ أَبلَجُ مِن عامِرٍ

مَغدىً إِلى مَلحَمَةٍ أَو مَراح

إِمّا لِعِزٍّ بِالقَنى يُبتَنى

أَو لِحِمىً في بَلَدٍ يُستَباح

وَنَصبُ عَينيّ فَتىً ماجِدٌ

سِلاحُهُ النَصرُ وَنِعمَ السِلاح

مَن قاسَ بِالسُحبِ نَدى كَفِّهِ

أَيقَنَ أَنَّ السُحبَ بَحرٌ شَحاح

ما لِلغَوادي نَفعُ إِحسانِهِ

وَإِنَّما وَصف الغَوادي اِصطِلاح

وَكَم لِفَخرِ المُلكِ مِن مِنَّةٍ

بَنَت لَهُ العِزَّ الرَفيعَ النَواح

ما نَظَرَ الناظِرُ في وَجهِهِ

إِلّا وَأَيقَنتَ لَهُ بِالفَلاح

فَتىً إِذا ضاقَت سَجايا الفَتى

كانَت سَجاياهُ الرِحابَ الفِساح

تَكادُ أَن تَشرَبَ أَخلاقُهُ

مِن طِيبِها شُربَ الزُلالِ القَراح

لَولاهُ لَم يَبقَ فَتىً يُرتَجى

وَلا جَوادٌ مُفضِلٌ يُستَماح

يا مَلِكاً طَوّحَ إِحسانُهُ

شُكري إِلى كُلِّ مَكانٍ فَطاح

وَباتَ في الآفاقِ حَمدي لَهُ

يَشكُو اِغتِراباً دائِماً وَانتِزاح

لِلناسِ مُدّاحٌ فَما بالُهُم

يَعمَونَ عَن هَذي القَوافي الفِصاح

ما الفَضلُ لِلأَصواتِ في حُسنِها

الفَضلُ في نَظمِ المَعاني المِلاح

سَلني عَنِ الشِعرِ وَسَلهُم تَجِد

أَكثَرَنا ذا خَجَلٍ وَافتِضاح

وَلَيلَةٍ كَلَّفتُ صَحبي بِها

خَبطَ الدُجى باليَعمَلاتِ الطِلاح

إِلى فَتىً مُنَشِرحٍ صَدرُهُ

لِطالِبي المَعرُوف أَيَّ اِنشِراح

لاحَ مَعَ الصُبحِ لَهُم وَجهُهُ

فَما دَرَوا أَيَّ الصَباحَينِ لاج

يا عُدَّةَ الدَولَةِ يا مَن لَهُ

مالٌ مُباحٌ وَحِمىً لا يُباح

عِرضُكَ أَعدى الأَرضَ حَتّى غَدَت

بَيضاءَ تُزهى في قَميصٍ لَياح

تُظَنُّ بِالكافُورِ مَفروشَةً

أَو بِرِياضِ النَورِ نَورِ الأَقاح

اُنظُر إِلى الأَجيالِ مَبيَضَّةً

كَأَنَّها في العَينِ بَيضُ الأَداح

أَحسَنُ مِنها مَنظَراً راحَةٌ

كَرِيمَةٌ حامِلَةٌ كاسَ راح

فَاِنهَض إِلى اللَذَةِ مُستَمتِعاً

بِالعَيشِ لا ذُقتَ الحِمامَ المُتاح

وَاسعَد بِعيدٍ شابَ مِن طُولِ ما

لاقاهُ مِن شَوقٍ وَفَرطِ اِرتِياح

لا زِلتَ مَسعوداً بِأَمثالِهِ

في نِعمَةٍ قالَت لَنا لا بَراح

معلومات عن ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

(388-457 هـ/998-1065م) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار بن أبي حصينة أبو الفتح الشامي. شاعر من الأمراء ولد ونشأ في معرة النعمان بسورية انقطع إلى دولة بني..

المزيد عن ابن أبي حصينة

تصنيفات القصيدة