الديوان » لبنان » إيليا ابو ماضي » أنا من أنا يا ترى في الوجود

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَنا مَن أَنا يا تُرى في الوُجودِ

وَما هُوَ شَأني وَما مَوضِعي

أَنا قَطرَةٌ لَمَعَت في الضُحى

قَليلاً عَلى ضِفَّةِ المَشرَعِ

سَيَأتي عَلَيها المَساءُ فَتَغدو

كَأَن لَم تَرَقرَق وَلم تَلمَعِ

أَنا نَغمَةٌ وَقَّعَتها الحَياةُ

لِمَن قَد يَعي وَلِمن لا يَعي

سَيَمشي عَلَيها السُكوتُ فَتُمسي

كَأَن لَم تَمُرَّ عَلى مِسمَعِ

أَنا شَبَحٌ راكِضٌ مُسرِعٌ

مَعَ الزَمَنِ الراكِضِ المُسرِعِ

سَيُرخي عَلَيهِ السِتارُ وَيُخفي

كَأَن لم يَجِدَّ وَلَم يَهطَعِ

أَنا مَوجَةٌ دَفَعَتها الحَياةُ

إِلى أَوسَعٍ فَإِلى أَوسَعِ

سَتَنحَلُّ في الشَطِّ عَمّا قَليلٍ

كَأَن لَم تَدَفَّع وَلَم تُدفَعِ

فَيا قَلبُ لا تَغتَرِر بِالشَبابِ

وَيا نَفسُ بِالخُلدِ لا تَطمَعي

فَإِنَّ الكُهولَةَ تَمضي كَما

تَوَلّى الشَبابُ وَلَم يَرجُعِ

وَلَكِنَّ فيها جَمالاً بَديعاً

وَفيها حَنينٌ إِلى الأَبدَعِ

وَمَن لا يَرى الحُسنَ في ما يَراهُ

فَما هُوَ بِالرَجُلِ الأَلمَعي

بَني وَطَني مَن أَنا في الوُجودِ

وَما هُوَ شَأني وَما مَوضِعي

أَنا أَنتُم إِن ضَحِكتُم لِأَمرٍ

ضَحِكتُ وَأَدمُعُكُم أَدمُعي

وَمُطرِبُ أَرواحِكُم مُطرِبي

وَموجِعُ أَكبادِكُم موجِعي

أَما نَحنُ مِن مَصدَرٍ واحِدٍ

أَلَسنا جَميعاً إِلى مَرجِعِ

رَفَعتُم مُقامي وَأَعلَيتُموهُ

لَما قَد صَنَعتُ وَلَم أَصنَعِ

أَحَقُّ بِإِكرامِكُم طائِرٌ

يُغَرِّدُ في الرَوضِ وَالبَلقَعِ

وَأَولى بِهِ كَوكَبٌ طالِعٌ

عَلى سُهَّدٍ وَعَلى هُجَّعِ

أَنا واحِدٌ مِنكُمُ يا نُجومُ

بِلادي مَتى تَسطَعوا أَسطُعِ

فَمَن قامَ يَمدَحُني بَينَكُم

فَقَد تُمدَحُ الكَفُّ بِالإِصبَعِ

وَما الغَيثُ غَيرُ الخِضَمِّ وَلَيسَ

الغَديرُ سِوى السُحُبِ الهَمَّعِ

فَلَولاكُم لَم أَكُن بِالخَطيبِ

وَلا الشاعِرِ الساحيرِ المُبدِعِ

أَنا الآنَ في سَكرَةٍ لا أَعي

فَيا لَيتَني دائِماً لا أَعي

فَذي لَيلَةٌ بِجَميعِ الزَمانِ

إِذا كانَ في الدَهرِ مَن أَجمَعِ

فَيا أَيُّها اللَيلُ بِاللَهِ قِف

وَأَيُّها الصُبحُ لا تَطلُعِ

إِذا كُنتُ قَد بِنتُ عَن مَربَعي

فَإِنّي وَجَدتُ بِكُم مَربَعي

يَميناً سَأَحمِلُ في أَضلُعي

هَواكُم ما بَقِيَت أَضلُعي

وَأَشكُرُكُم بِلِسانِ النَسائِمِ

وَالرَوضِ وَالجَدوَلِ المُترَعِ

فَلا عُذرَ لِلطَيرِ إِمّا رَأى

جَمالَ الرَبيعِ وَلَم يَسجَعِ

إِذا لَم أَكُن مَعَكُم في غَدٍ

فَإِنّي سَأَمضي وَأَنتُم مَعي

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

إيليا ابو ماضي

لبنان

poet-elia-abu-madi@

285

قصيدة

29

الاقتباسات

3196

متابعين

إيليا أبو ماضي (1889 - 1957) إيليا بن ضاهر أبو ماضي شاعر لبناني من أبرز شعراء المهجر، وعضو مؤسس في الرابطة القلمية. وُلد في قرية المحيدثة بلبنان، وهاجر إلى مصر عام ...

المزيد عن إيليا ابو ماضي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة