الديوان » العصر العباسي » رؤبة بن العجاج »

قلت لزير لم تصله مريمه

عدد الأبيات : 197

طباعة مفضلتي

قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْ

ضِلِّيل أَهْواء الصِبَا يُنَدِّمُهْ

هَلْ تَعْرِفُ الرَبْعَ المُحِيلَ أَرْسُمُهْ

عَفَتْ عَوَافِيهِ وَطالَ قِدَمُهْ

بِوَاحِفٍ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رِمَمُهْ

مَعْرُوفَةً أَنْصابُهُ وَحُمَمُهْ

بَوٌّ لِأَظْآر الأَثافِي تَرْأَمُهُ

أَمْسَى كَسَحْق الأَتْحَمِيِّ أَتْحَمُهْ

أَوْرَقَ مُحْتالاً ضَبْيحاً حِمْحِمُهْ

بِحَيْثُ ناصَى بَطْنَ قَوٍّ سَلَمُهْ

فَالعَيْنُ تُبْقِي دَمْعَها أَوْ تَسْجُمُهْ

سَحّاً كَسِمْطِ السِلْكِ جالَ مَنْظَمُهْ

كَأَنَّهُ بَعْدَ رِيَاحٍ تَدْهَمُهْ

وَمُرْثَعِنّاتِ الدُجُونِ تَثِمُهْ

إِنْجِيل أَحْبارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ

ما خَطَّ فِيهِ بِالمِدادِ قَلَمُهْ

إِذَا تَهَجَّى قارِئٌ يُهَيْنِمُهْ

أَخْرَجَ أَسْماءَ البَيانِ مُعْجَمُهْ

وَحَلَقُ التَرْقِينِ أَوْ مُوَشَّمُهْ

يُبْدِي لِعَيْنَيْ عابِرٍ تَفَهُّمُهْ

ما فِيهِ لَوْلا أَنَّهُ يُتَرْجِمُهْ

وَقَدْ تَرَى بِحَيْثُ تُبْنَى خِيَمُهْ

حُوراً وَلَهْواً لاهِياً مُتَيَّمُهْ

تُضْمَخُ بِالجادِيِّ أَو تَلَغَّمُهْ

يُبْدِينَ أَطْرافاً لِطافاً عَنَمُهْ

إِذْ حُبُّ أَرْوَى هَمُّهُ وسَدَمُهْ

وَهْنانَةٌ كَالزُونِ يُجْلَى صَنَمُهْ

تَضْحَكُ عَنْ أَشْنَبَ عَذْبٍ مُلْثَمُهْ

يَكادُ شَفّافُ الرِياحِ يَرْثِمُهْ

كَالبَرْقِ يَجْلُو بَرَداً تَبَسُّمُهْ

فَنَضَبَ العَهْدُ الَّذِي تَوَهَّمُهْ

وَكَلَّ مِنْ طُولِ النِضالِ أَسْهُمُهْ

وَاعْتَل أَدْيان الصِبا وَدِجَمُهْ

بَلْ بَلَدٍ مِلْئِ الفِجاجِ قَتَمُهْ

لا يُشْتَرِى كَتَّانُهُ وَجَهْرَمُهْ

يَجْتابُ ضَحْضَاح السَراب أَكَمُهْ

خارِجَةً أَعْناقُهُ وَأُمَمُهْ

بَعْدَ ائْتِزارٍ فِيهِ أَوْ تَعَمَّمُهْ

تَهْفُو بِإِنْسَانِ البَصِيرِ طُسَّمُهْ

إِذَا أَرْتَمَت أَصْحانُهُ وَلُجُمُهْ

بِالرَكْبِ طارَتْ عَنْ ذُرَاهُ كُمَمُهْ

لِلْجِنِّ هِمْهامٌ بِهِ تُهَمْهِمُهْ

تُبينُهُ فِي الرَسِّ أَوْ تُنمْنِمُهْ

فَأْفَاءَةُ الفَأْفاءِ لَجَّ هَذْرَمُهْ

وَرَجَسٌ لا يُسْتبانُ طِمْطِمُهْ

وَزَجَلُ الأَرْضِ نَئِيماً يَنْئِمُهْ

بِهِ النَعامُ رَفْضُهُ وَصِرَمُهْ

يَشْأَى القَطَا أَسْداسُهُ وَيُجْذِمُهْ

إِلَى أُجُونِ الماءِ داوٍ أَسْدُمُهْ

فارَطَنِي ذَأْلَانُهُ وَسَمْسَمُهْ

وَاللَيْلُ يَنْجُو وَالنَهارُ يَهْجِمُهْ

كِلاهُمَا فِي فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ

وَاللِهبُ لِهبُ الخافقَينِ يَهذِمُه

كَلَّفتُهُ عِيدِيَّةً تَجَشَّمُه

كَأَنَّها وَالسَيْرُ ناجٍ سُوَّمُهْ

قِياسُ بارٍ نَبْعُهُ تَجَشَّمُهْ

تَنْجُو إِذَا السَيْرُ اسْتَمَرَّ وَذَمُهْ

وَكُلُّ نَأَّاجٍ عُرَاضٍ جَعْشَمُهْ

يَنْجُو بِشَرْخَيْ رَحْلِهِ مُعَجْرَمُهْ

كَأَنَّما يَزْفِيهِ حادٍ يَنْهِمُهْ

إِذَا دَوِي الأَرْضِ غَنَّى أَغْتَمُهْ

هامٌ وَبُومٌ مُسْتَناحٌ بُوَمُهْ

إِذَا تَدَاعَى فِي الصِمادِ مَأْتَمُهْ

أَحَنَّ غيرَاناً تُنادِي زُجَّمُهْ

إِذَا عَلا الصَوتُ ارتَقى تَرَنُّمُه

قَطَعتُ أَمّاً قاصِداً تَيَمُّمُه

إِلى ابنِ مَجْدٍ لَمْ يُخَرَّقْ أَدَمُهْ

إِلَى الأَمِينِ المُسْتَجارِ ذِمَمُهْ

إِلى مِعَمٍّ حائِطٍ تَحَشُّمُهْ

يَبْذُلُ حِلّاً لا يُنَالُ حُرَمُهْ

إِذَا كَرِيمُ الفِعْلِ عُدَّ كَرَمُهْ

سَمَا بِهِ باعٌ طَوِيلٌ قِيَمُهْ

وَحَسَب أَحْسابُكُمْ تُسَلِّمُهْ

مِنْ كُلِّ عَيْبٍ أَنْ تَذِيمَ ذُيَّمُهْ

وَخَيْر أَعْراض الرِجال أَسْلَمُهْ

وَإِنْ ثَنَاءُ الذَمِّ صارَ أَذْمَمُهْ

مُخْتَلِطاً غُبَارُهُ وَغَسَمُهْ

فازَ بِنَجْمَيْ سَعْدِهِ مُنَجِّمُهْ

تَرَاهُ إِنْ ضَيْقٌ تَدَانَى مَأْزِمُهْ

وَالخَطَرُ المَخْشِيُّ تُخْشَى صَيْلَمُهْ

كَالبَدْرِ قُدَّامَ الظَلامِ تَمَمُهْ

أَوْ خَلْفَ لَيْلٍ يَنْجَلِي تَجَرُّمُهْ

فَقَدْ بَدَا وَالقَصْدُ يَبْدُو لَقَمُهْ

لِلْحَقِّ نَجْدٌ مُسْتَبِينٌ مَحْزِمُهْ

وَقُلْتُ مَدْحاً مِنْ طِرازِي مُعْلَمُهْ

ثَقَّفْتُهُ حَتَّى اسْتَقَام أَقْوَمُهْ

لِمَلِكٍ فِي إِرْثِ مَجْدٍ قَدَمُه

مِن أَلِ عَبّاسٍ تَسَامَى أَنْجُمُهْ

وَالأَزْهَرَانِ فَتَجَلَّتْ ظُلَمُهْ

عَنْ وَجْهِ وَهّابٍ تُفَدَّى شِيَمُهْ

إِذَا الأُمُورُ عَجَمَتْهَا عُجَّمُهْ

نازَعْنَ يَسْراً لا يُخافُ بَرَمُهْ

بالفَضْلِ يُعْطى مَلَكاً تَهَمُّمُهْ

وَالمَكْرُماتُ وَالمَعَالِي هِمَمُهْ

وَأَنْتَ فِي عَالٍ تَعالَى أَجْسَمُهْ

طَالَ مَع العُرْضِ وَجَلَّ أَعْظَمُهْ

وَلِحَوَامِيهِ دِعَامٌ تَدْعَمُهْ

إِذا شِداد الأَمْرِ شُدَّتْ حَكَمُهْ

فَرَأْيُكَ الرَأْيُ المُبِينُ فَهَمُهْ

تُغِيرُ أَدْراكَ القُوَى وَتُبْرِمُهْ

وَأَنْت أَعْفَى مُغْضَبٍ وَأَحْلَمُهْ

أَبْلَغُهُ فِي شدَّةٍ وَأَحْزَمُهْ

أَحْمَسُ وَرَّادٌ شُجاعٌ مُقْدَمُهْ

يَكْفِيهِ مِحْرابَ العِدَا تَقَصُّمُهْ

بِقُوَّةِ اللَّهِ وَعَزْمٍ يَعْزِمُهْ

لَقِيتَ بَغْيا بالعِرَاقِ مَنْجَمُهْ

وَقَدْ بَدَا مِنْ غِشِّهِ مُجَمْجَمُهْ

مُخْتَلِف الأَهْواءِ شَتَّى إِمَمُهْ

وَحَطَبُ النارِ ثِقالٌ حُزَمُهْ

فَلمْ تَزَلْ تَرْأَبُهُ وَتَحْسِمُهْ

مِنْ دَائِهِ حَتَّى اسْتَقامَ فَقَمُهْ

وَلَمْ تَدَعْ فِي غَيْرِ ظُلْمٍ تَظْلِمُهْ

رأْساً مِن الأَنْداد إلَّا تَقْصِمُهْ

وَكانَ حَتّى رَنَّحَتْهُ صُكَّمُهْ

أَصْعَرَ مَلْقُوّاً مُبِيناً ضَجَمُهْ

وَالكُفْرُ أَخْزَى عَمَلٍ وَأَوْخَمُهْ

يَفْضَحُ بادِيهِ وَيَبْقَى نَدَمُهْ

تَرَكْتَهُ إِذْ طارَ عَنْهُ أَشْأَمُهْ

مُنْجَحِراً حَيَّاتُهُ وَهَيْصَمُهْ

مُلْحَمَةً بِغْثانُهُ وَرَخَمُهْ

مِنْ صَقْعِ بازٍ لا تُبِلُّ لُحَّمُهْ

يُخْفِقُ صَرْعَى وَقْعُهُ وَنَحَمُهْ

إِذَا تَقَضَّى لَنَّهُنَّ أَقْطَمُهْ

وَرَميُ عَبْدِ اللَّهِ رَجْمٌ يَرْجُمُهْ

مُبَلِّغُ القَذْفِ مِدَقٌّ مِهْدَمُهْ

يَدْمَغ أَدْواء الرُؤُوسِ وُقَّمُهْ

وِإِنْ حُسامُ الدَهْرِ عَضَّتْ أُزَّمُهْ

بِالغارِبِينَ وَالصِفاحِ مُؤْلِمُهْ

تَفَرَّجَتْ أَكَّاتُهُ وَغُمَمُهْ

عَنْ مُسْتَثِيرٍ لا يُرَدُّ قَسَمُهْ

تَمْضِي عَوَافِيهِ وَتُخْشَى نِقَمُهْ

وَما أَظَلَّتْ يَوْمَ بَأْسٍ حُوَّمُهْ

جَيْشاً مِن الأَنْداد إِلَّا تَهْزِمُهْ

وَإِنْ رَأَى بَغْياً كَثِيراً إِثِمُهْ

وَفِتْنَةً فِي شائِعٍ تَضَرُّمُهْ

قامَ بعَبْدِ اللَّهِ جَبلٌ يَعْصِمُهْ

يَأْمُرُهُ بِالخَفْضِ أَوْ يُقَدِّمُهْ

فِي ذِي قُدَامَى مُرْجَحِنِّ دَيْلَمُهْ

إِذَا تَدَانَى لَمْ يُفَرَّج أَدَمُهْ

يُرْجِفُ أَنْضَاد الجِبالِ هَزَمُهْ

بِذِي زُهاءٍ لَجِبٍ عَرَمْرَمُهْ

أَرْعَنَ في مَوْجٍ مِدَقٍّ مِدْأَمُهْ

يَرْمِي بِهِ بَغْيَ العِدَا فَيَدْغَمُهْ

تَغَضُّفَ اللَيْل ارْجَحَنَّ أَدْهَمُهْ

وَإِن تَحَدَّى قَرمَ قَومٍ مُقرَمُه

سَامى بِهَدَّارٍ جُرازٍ شَيظَمُه

إِذا ثَنَى فَرْغَ اللَهَاةِ قُمْقُمُهْ

وَرَدَّها عُثْنُونُهُ وَغَلْصَمُهْ

مَجَّ عَلَى هاماتِهِنَّ بَلْغَمُهْ

وَاعْتَزَّ مِنْ سَوْراتِهِ تَجرْثُمُهْ

تَرَّت مَرَادِيهِ وَطَالَ شَجْعَمُهْ

يَنْفُضُ فَيْنَان المُذَرَّى أَسْنَمُهْ

أَصْلَقُ يَجْرِي بِالصَرِيفِ لَهْذَمُهْ

عَرِيضُ أَرْآدِ النَصِيلِ سَلْجَمُهْ

لَيْسَ بِلَحْيَيْهِ حِجامٌ يَحْجُمُهْ

يُلْقِي المُؤَدِّي فِي لُهَامٍ سَرطَمُهْ

إِذَا شَحَا لِلشَدْقَمَاتِ شَدْقَمُهْ

لاقَيْنَ مَضَّاغاً هِقَبّاً قَهْقَمُهْ

مِنْ طُولِ ما هَقَّمَهُ تَهَقُّمُهْ

مُطْلَقَةً أَنْيابُهُ لا تَكْعَمُهْ

كَأَنَّ هامَ البُزْلِ بَيْضٌ يَهْشِمُهْ

إِذَا اخْتَلَاهُنَّ بِضَغْمٍ يَضْغَمُهْ

كَسَّرَ مِن أَعْناقِها تَجَهْضُمُهْ

وَهْوَ إِذَا النَطْحُ تَفاءى جُمْجُمُهْ

صَلِيبُ عَظْمِ الحاجِبَيْنِ مِصْدَمُهْ

يَهْوِينَ عَنْ حَيْثُ ارْجَحَنَّ صِلْدِمُهْ

عَنْ دَوْسَرِيٍّ بَتِعٍ مُلَمْلَمُهْ

فِي جِسْمِ خَدْلٍ صَلْهَبِيٍّ عَمَمُهْ

يَأْنُكُ عَنْ تَفْئِيمِهِ مُفَاءَمُهْ

إِلَى جُلالِ عَيْثَمٍ عَثَمْثَمُهْ

يَعْتَزُّ أَقْران العِدَى تَهَضُّمُهْ

كَاللَيْث أَجْراز العَبِيطِ وَضَمُهْ

يُخْشَى بِوَادِي العَثَّرَيْن أَضَمُهْ

فَقُلْتُ لَوْلا أَنْتَ طالَ لَذَمُهْ

يُعْرَكُ بِالرَغْمِ الدِراكِ عَرْتَمُهْ

لَوْ حَزَّ نِصْفَ أَنْفِهِ تَسَخُّمُهْ

زَلَّ وَأَقْعَت بِالحَضِيضِ رُوَّمُهْ

عَنْ آبِدٍ مِنْ عِزِّكُمْ لا يَغْسِمُهْ

وَقُلْتُ مِنْ شَرٍّ تَلَظَّى رَجمُهْ

تَغْلِي قُدُورُ طَبْخِهِ وَبُرَمُهْ

فِي فِتْنَةٍ أَجَمَّها تَأَجُّمُهْ

قَدْ عَلِم الإِسْلام أَلَّا تُسْلِمُهْ

لِكافِرٍ تاهَ ضَلالاً أَيْهَمُهْ

وَحُجَّةُ اللَّهِ جِهاراً تَخْصِمُهْ

أُمُّ الكِتابِ عِنْدَنَا مُرقَّمُهْ

هَذَا وَفِينَا مُرْسَلٌ يُعَلِّمُهْ

وَالمُلْكُ فِينَا قائِمٌ مُقَوَّمُهْ

وَعِنْدَنَا ضَرْبٌ يَمُرُّ مِعْصَمُهْ

وَيَقْتَلِي الرَأْسَ القُمُدَّ عَرْدَمُهْ

كَمْ دَقَّ مِنْ أَعْناقِ وِرْدٍ مِدْكَمُهْ

مِمَّا إِذَا صَكَّ تَشَظَّى غَضْرَمُهْ

مِنْ صُنْعِ أَعْداءٍ وَحَوْضٍ تَهْدِمُهْ

فَلا تَرَى زَمّامَةٌ تُزَمِّمُهْ

يُخَالِفُ الطاعَةَ إِلّا تَخْزِمُهْ

فِي عَظْمِ أَنْفَيْ راغِمٍ وَتَخْطِمُهْ

حَتَّى يُطِيعَ جَذْبَنَا مُحَرَّمُهْ

مُحْتَدِماً فِي صَدْرِهِ تَوَغُّمُهْ

لَوْ يُسأَلُ الجَدْعَ أَقَرَّ تَصْلِمُهْ

وَالكَبْحُ شافٍ مِنْ زُكامٍ يَزْكُمُهْ

بَعْدَ عُطاسٍ نَعِرٍ مُخْرَنْطِمُهْ

هانَ عَلَيْنَا راغِماً تَرَغُّمُهْ

وَكانَ وَالغِلُّ طَوِيلاً نَحَمُهْ

في بَطْنِه أَحْقالُهُ وَبَشَمُهْ

وَيْلٌ لَهُ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ سِلْتِمُهْ

مِنْ جُرَعِ الغَيْظِ الَّذِي يُسَغِّمُهْ

حوْبَاؤُهُ تَذُلُّ مِمَّا نُرئِمُهْ

فَأَيُّها الحامِلُ أَنْفاً نُخْشِمُهْ

فَعِزُّنا العِبْءُ الَّذِي لا تَعْكِمُهْ

إِنَّ لَنَا طَوْداً أَنافَتْ قِمَمُهْ

فِي شامِخٍ يَعْلُو الأُنُوفَ شَمَمُهْ

وَبَحْرِ عِزٍّ لا يُخَاضُ حُوَمُهْ

وَجَدَّ أَجْدادٍ جُلالٍ خَلْجَمُهْ

مِنْ مُضَر الحَمْراء فَخْماً أَفْخَمُهْ

وَكُلَّ صَمْتٍ سامِلٍ مُصَتَّمُهْ

إِذَا اصْلَخَمَّ لَمْ يُرَمْ مُصَلْخِمُهْ

وَارْتَدَّ فِي دُوَّارَةٍ مُحْرَنْجِمُهْ

تَفَجَّر السَيْلُ اسْتَحارَ أَثْجَمُهْ

إِذَا رَمَى فِي زَأْرِهِ تَأَطُّمُهْ

أَطَرَّ زَحْماً فَتَخِرُّ زُحَّمُهْ

بِجُرْأَةٍ جَرْجَمُهَا مُجَرْجِمُهْ

فَهْيَ تَهاوَى مِنْ لِكامٍ تَلْكُمُهْ

عَنْ ذِي خَناذِيذَ قُهاب أَدْلَمُهْ

يَعْلُو الصَلاقِيمَ العِظامَ صَلْقَمُهْ

تَمَّتْ ذَفَارَى لِيتِهِ وَلِهْزِمُهْ

إِلَى صَمِيمٍ آزِرٍ مُعْرَنْزِمُهْ

فِي أُكْلِ أَجْرازٍ دَلَنْظَى زِيَمُهْ

لا يَرْمَئِزُّ وَالدَوَاهِي تَكْدِمُهْ

ما لَمْ يُبِحْ ياجُوجَ رَدْمٌ يَدْحَمُهْ

أَوْ يَهْدِ ماجُوجَ إِلَيْنَا أَثْرَمُهْ

وَالسَدُّ ما دامَ شِداداً أَرْدُمُهْ

حَدِيدُهُ وَقِطْرُهُ وَرَضَمُهْ

وَعَادَ بَعْدَ النَحْتِ جَوْناً حَنْتَمُهْ

فَنَحْنُ وَالعالِمُ أَمْراً يَعْلَمُهْ

ما لَمْ تَجِئْ دَكَّةُ حَشْرٍ تَدْقَمُهْ

نَبْقَى بَقَاءَ الدَهْرِ أَوْ نُجَرْدِمُهْ

تَزِلُّ أَظْفار العِدَى وَمَنْسِمُهْ

عَنْ صَلَدٍ مِنْ كِيحِنَا لا تَكْلِمُهْ

أَصَمَّ تَرْمِي بِالأَعادِي قُحَمُهْ

إِلَى هُوَى هُوَاءَةٍ تَلَهَّمُهْ

وِشاعِرٍ غاوٍ مُبِينٍ قَزَمُهْ

يُدْعَى لِحَجَّامٍ جَذُوٍّ مُحْجَمُهْ

سِلاحُهُ سِكِّينُهُ وَجَلَمُهْ

أَدَقُّ أَمْرٍ أَمْرُه وَأَلأَمُهْ

صَفِيرُ مِقْياس الأَدِيمِ حَلِمُهْ

لوْ حَزَّ حُلْقُومَيْهِ مَنْ يُحَلْقِمُهْ

بِالسَيْفِ لَمْ يَقْطُرْ مِنَ اللُؤْمِ دَمُهْ

ذاك الَّذِي أَحْقِرُهُ لا أَشْتِمُهْ

وَلا بَرِيئاً وَالهِجاءُ يُجْرِمُهْ

داعِرُ قَوْمٍ فَضَّحَتْهُ نُمُمُهْ

وَحائِن أَوْقَعَهُ تَهَكُّمُهْ

بَيْنَ مِخَدَّيْ قَطِمٍ يُقَطِّمُهْ

فَكان أَبْقَى جَرْسِهِ تَغَمْغُمُهْ

وَذِي زُهاءِ مِعْقَمٍ تَعَقُّمُهْ

فِي حَسَبٍ يَعْلُو الضِخام أَضْخَمُهْ

إِذَا دَنَا رِزِّي رَأَى ما يُفْحِمُهْ

فَرَاغَ مِنِّي وَاسْتَسَرَّ أَرْقَمُهْ

وَانْفَشَّ مِنْ حُفَّاثِهِ مُوَرَّمُهْ

إِنْ لَمْ تُصِبْهُ دامِغاتٌ تَرْتِمُهْ

أَقْرَعَهُ عَنِّي لِجامٌ يُلْجِمُهْ

وَعَضُّ نَضّاضٍ مُجِدٍّ مِعْذَمُهْ

يَدُقُّ أَعْناق الأُسُودِ فَرْصَمُهْ

كَالذَرْبِ يَفْرِي حَلَقاً وَيَفْصِمُهْ

بَلْ قَدْ حَلَفْتُ حَلِفاً لا إِيثَمُهْ

ثُمَّت أَحْذُوهُ بِنَذْرٍ يَقْسِمُهْ

فَوَالَّذِي يَعْلَمُ سِرّاً أَكْتُمُهْ

وَمُعْلِناً كَالصُبْحِ لَاح أَشْيَمُهْ

لَوْ كانَ مَكْرُوها إِلَيْك أَجْشَمُهْ

وَدُونَ دارِي الأَدْلَمَى فَجَيْهَمُهْ

وَرَمْلُ يَبْرِيْنَ وَدُونِي مَقْسِمُهْ

وَمِنْ حَزَابِيِّ الكَدِيدِ مَحْزِمُهْ

وَرَعْنُ مَفْرُوقٍ تَسامَى أُرَمُهْ

وَالدَوُّ هَسْهاسُ الدَوِيِّ حَدَمُهْ

وَحَدَبُ الصَحْراءِ حُدْباً صِمْصِمُهْ

إِنْ لَمْ تَجِئْ بِي ذاتُ لَوْثٍ تَسْعَمُهْ

أَوْ مُسْتَعامٌ فِي البِحارِ عُوَّمُهْ

لَجِئْتُ مَشْياً أَوْ رَسِيماً أَرْسُمُهْ

إِلَيْكَ وَاللَّهُ يَرَى وَيَعْلَمُهْ

إِنْ لَمْ يَعُقْنِي عَوْقُ أَمْرٍ يَحْتِمُهْ

قاضٍ إِلَى مِيقاتِ وَقْتٍ يَعْزِمُهْ

بِقَدَرٍ تَأْخِيرُهُ وَمَقْدَمُهْ

فَلا تَلُمْ مَنْ قَدْ لَحَتْهُ لُوَّمُهْ

فِيكَ وَفِي نَاءٍ أَنَى تَلَوُّمُهْ

وَاعْطِفْ عَلَى بازٍ تَراخَى مَجْثَمُهْ

أَزْرَى بِهِ مِنْ رِيشِهِ مُقَدَّمُهْ

فَخَلَّ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ عَدَمُهْ

كَرَّزَ وَالقَيْدُ خَبالٌ يَلْزَمُهْ

فَاجْبُرْ جَناحَيْهِ بِوَحْف أَسْحَمُهْ

داجٍ لُؤَامٍ في ظُهار أَقْتَمُهْ

يَنْهَضْ بِرِيشٍ رافِعاً مُدَوِّمُهْ

يَرْكُضُ في جَوِّ السَماءِ سُلَّمُهْ

كَحَجَر القَذّاف أَلْوَى مِخْطَمُهْ

كَأَنَّمَا الطائِرُ حِينَ يَلْطِمُهْ

أَخْلاقُ فَرْوٍ لَمْ تُرَقَّعْ خِذَمُه

فَقُلْتُ وَالهَمُّ سَقَامٌ سَقَمُه

وَارْتَدَّ فِي صَدْرِي هَوىً لا أَصْرِمُهْ

كَفَلَقِ الرُومِيِّ غَصَّ مُبْهَمُهْ

حَتَّى إِذَا الهَم اسْتَمَر أَصْرَمُهْ

عَلَى الهَوَى صُمِّمَ بِي مُصَمِّمُهْ

تَجْلِيحَ صَمْصَامَةَ يَمْضِي صَمْصَمُهْ

تَأْمُلُ فَضْلاً مِنْ هَنِيىءٍ طُعَمُهْ

مِنْ واسِع الأَخْلاقِ جَوْدٍ مِرْزَمُهْ

ما إِنْ تَنِي غُيُوثُهُ وَدِيَمُهْ

يَمْطُرُ سَحّاً دائماً مُغَيِّمُهْ

مُشْتَرِكاً فِي كُلِّ حَيٍّ قِسَمُهْ

حَقْنُ دِماءٍ أَوْ عَطاءٍ يَقْثِمُهْ

إِذَا سَنام الصُلْبِ ساوَى أَدْرَمُهْ

بِكاهِلِ الشَرْخِ وَمَالٌ أَكْوَمُهْ

وَقَدْ نَأَى جَعْدُ الثَرَى وَأَصْحَمُهْ

فَضَّلَكَ اللَّهُ وَعَدْلٌ تَحْكُمُهْ

وَنائِلٌ في كُلِّ حَقٍّ تَهْضِمُهْ

إِذَا شَقَى البُخْلِ أَمَرَّ عَلْقَمُهْ

وَحَرَّ فِي صَدْرِ الشَحِيحِ جُحَمُهْ

وَالبُخْلُ مِنْ زادِ امْرِىءٍ لا تَطْعَمُهْ

يَمْلأُ عَيْنَيْ ناظِرٍ تَوَسُّمُهْ

خَيْراً إِذَا الدَهْر أَضَرَّ أَعْوَامُهْ

سَهْلٌ يَلِينُ بابُهُ وَخَدَمُهْ

لِذِي غِنىً أَوْ لِضَعِيفٍ يَرْحَمُهْ

لا يَقْطَعُ الرِفْدَ وَلا يُعَتِّمُهْ

وَصَّالُ أَرْحامٍ تُنَجِّي عِصَمُهْ

مِنْ كُلِّ زِلْزالٍ مِلَفٍّ مِعْسَمُهْ

يَجْلُو الوُجُوهَ وَرْدُهُ وَمَرْهَمُهْ

يَسُحُّ وَبْلاً وَتَلِينُ رِهَمُهْ

ما النِيلُ مِنْ مِصْرَ يَفِيضُ مُفْعَمُهْ

تَنْفُضُهُ أَرْواحُهُ وَشَبَمُهْ

إِذَا تَداعَى جَال عَنْهُ خَزَمُهْ

وَاعْتَلَجَتْ جَمّاتُهُ وَلُخَمُهْ

وَلا فُرَاتٌ يَرْتَمِي تَقَحُّمُهْ

إِذَا عَلَا مَدْفَعَ وادٍ يَكْظِمُهْ

كابَرَ أَوْ سَرَّحَ عَنْهُ لَهْجَمُهْ

وَمَدَّهُ دَفّاعُ سَيْلٍ يَطْحَمُهْ

يَرْكَبُ أَجْراف الزُبَى فَيَثْلِمُهْ

فِيكَ بِشَيءٍ عِنْدَ جُودٍ تَخْذِمُهْ

لِسائِلٍ أَوْ شاعِرٍ تُكَرِّمُهْ

تَجْزِيهِ صَفْدَ المالِ أَوْ تُحَمِّمُهْ

لا تَكْنِزُ المالَ الكَثِيرَ تَرْكُمُهْ

إِلّا لِأَيْدِي سُئُلٍ تَخَذَّمُهْ

وَالأَجْرُ وَالمَعْرُوفُ كَنْزٌ تَغْنَمُهْ

وَالدَهْرُ ما قارَبَ أَمْراً أَمَمُهْ

أَنْت ابْن أَعْلامِ الهُدَى وَعَلَمُهْ

أَبُوكَ وَالنامِي إِلَيْه أَكْرَمُهْ

وَبِبَنِي العَبَّاسِ تُجْلَى ظُلَمُهْ

هِجَانُهُ وَمَحْضُهُ وَمَسْهَمُهْ

أَفْيَحَ نَفّاحُ العَطاءِ مِقْذَمُهْ

بَهِيُّ أَخْلاقِ الكِرامِ فَدْغَمُهْ

لا تُنْكِرُ الحَقَّ وَلا تَجَهَّمُهْ

تَأْبَى مُجَاجاتُك أَلَّا تَسْأَمُهْ

يا وُلْدَ مَنْ لَيْسَ بِنَحْسٍ تَوْءَمُهْ

بِنَثْرَةِ السَعْدَيْنِ مَنْ لا يُحْرِمُهْ

إِذَا تَحامَوا مُضْلِعاً تَجَهْضَمُهْ

يَوْماً وَإِنْ نابَ جَلِيلٌ تَغْرَمُهْ

وَالجَزْلُ مِنْ سَيْبِكَ لا تُعَظِّمُهْ

فَاسْتَوْرِدِ العَمَّ الَّذِي تَعَمَّمُهْ

أَفْيَحَ مِنْ بَحْرِكَ غَمْراً خِضْرَمُهْ

فانْتابَ عُوْدٌ خِنْدِفِيٌّ قَشْعَمُهْ

عَلَيْهِ مِنْ جَهْدِ الزَمانِ هِلْدِمُهْ

مُوجِّبٌ عارِي الضُلُوعِ جِرْضِمُهْ

ثَناؤُهُ وَصَوْتُهُ وَرُحُمُهْ

مِنْك إِذَا الحَق اجْرَهَدَّ أَخْصَمُهْ

لَمْ يَلْقَ إِلَّا الخَشَبَ لَمَّا يَأْدِمُهْ

في العَيْنِ مِنْهُ وَالسُلامَى دَسَمُهْ

إِنْ لَمْ تُجَدِّدْهُ ادْرَهَمَّ هَرَمُهْ

أَدْرِكْ شَفاً مِنْهُ رِقاقا أَعْظُمُهْ

كَأَنَّهُ وَالرُوحُ فِيهِ نَسَمُهْ

هِلالُ تَمْحِيقٍ دَنَا مُدَمِّمُهْ

أَوْ حانَ مِنْ دَأْدائِهِ مُدَمْدِمُهْ

إِلَّا تُعِدْ مُخّاً قَصِيداً أَزْهَمُهْ

يَجْنَحْ إِلَى الأَرْضِ فَتُرْزِمْ رُزَّمُهْ

ما زالَ يَرْجُوكَ بِحَقٍّ يَزْعُمُهْ

عَلَى التَنَائِي وَيَرَاكَ حُلُمُهْ

قَدْ طالَ ما حَنَّ إِلَيْكَ أَهَيَمُهْ

وَعَجَّ في جَرْجَرِهِ تَجَعُّمُهْ

كَأَنَّ وَسْواساً بِهِ تَهَمْهُمُهْ

وَباطِنُ الهَمِّ سعارٌ يَسْهَمُهْ

أَتَاكَ لَمْ يُخْطِئ بِهِ تَرَسُّمُهْ

كَالحُوتِ لا يُرْوِيهِ شَيْءٍ يَلْهَمُهْ

يُصْبِحُ ظَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ

مِنْ عَطَشٍ لَوَّحَهُ مُسْلَهْمِمُهْ

أَطالَ ظِمْأً وَجَبَاكَ مَقْدَمُهْ

وَفَيْضُكَ الفَيْضُ الرَواءُ طَغَمُهْ

إِذَا تَسامَى مَدَّهُ قَلَيْذَمُهْ

وَعَمَّ أَعْناقَ النِهالِ رَذَمُهْ

فَإِنْ يَقَعْ عُثْنُونُهُ وَبُلْعُمُهْ

فِي حَوْضِ جَيَّاشٍ خَسِيفٍ عَيْلَمُهْ

تُؤْجَرْ وَتَنْقَعْ صادِياً تَحَدُّمُهْ

فَتَشْفَ عَيْنَيْهِ وَيَبْرَأْ سَقَمُهْ

وَتَنْتَفِخْ مِنْ زَوْرِهِ تَهَضُّمُهْ

بَعْدَ انْهِشامٍ قَصِفٍ تَهَزُّمُهْ

كَأَنَّ شَحْمَ الكُلْيَتَيْنِ شَحَمُهْ

وَكَانَ جَمّاً شَاؤُهُ وَنَعَمُهْ

وَفَقْدُ مالٍ كَالجُنُونِ لَمَمُهْ

وَالدَهْر أَحْبَى لا يَزال أَلَمُهْ

يَثْلِمُ أَرْكانَ الشِدادِ ثَلَمُهْ

أَفْنَى قُرُوناً وَهوَ باقٍ أَزْلَمُهْ

بِذاكَ بادَتْ عادُهُ وَإِرَمُهْ

معلومات عن رؤبة بن العجاج

رؤبة بن العجاج

رؤبة بن العجاج

رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الجحّاف أَو أَبو محمد. راجز، من الفصحاء المشهورين، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. كان أكثر مقامه في البصرة، وأخذ عنه..

المزيد عن رؤبة بن العجاج

تصنيفات القصيدة