الديوان » فلسطين » محمود درويش »

طوقُ الحمامة الدمشقيّ

أ.
في دِمَشْقَ ,
تطيرُ الحماماتُ
خَلْفَ سِياجِ الحريرِ
اُثْنَتَيْنِ....
اُثْنَتَيْنِ....
ب.
في دِمَشْقَ ,
أَرى لُغَتي كُلَّها
على حبَّة القَمْحِ مكتوبةً
بإبرة أُنثى ,
يُنَقِّحُها حَجَلُ الرافِدَيْن

ت.
في دِمَشْقَ ,
تُطَرَّزُ أَسماءُ خَيْلِ العَرَبْ ,
مِنَ الجاهليَّةِ
حتى القيامةِ ,
أَو بَعْدها ,
....بخُيُوطِ الذَهَبْ

ث.
في دِمَشْقَ:
تسيرُ السماءُ
على الطُرُقات القديمةِ
حافيةً , حافيةْ
فما حاجةُ الشُعَراءِ
إلى الوَحْيِ
والوَزْنِ
والقافِيَةْ ؟

ج.
في دِمَشْقَ ,
ينامُ الغريبُ
على ظلّه واقفاً
مثل مِئْذَنَةٍ في سرير الأَبد
لا يَحنُّ إلى بَلدٍ
أَو أَحَدْ...

ح.
في دِمَشْقَ ,
يُواصل فِعْلُ المُضَارِع
أَشغالَهُ الأُمويَّةَ:
نمشي إلى غَدِنا واثِقِينَ
من الشمس في أَمسنا.
نحن والأَبديَّةُ ,
سُكَّانُ هذا البَلَدْ!

خ.
في دِمَشْقَ ,
تَدُورُ الحوارات
بين الكَمَنْجَةِ والعُود
حَوْلَ سؤال الوجودِ
وحول النهاياتِ :
مَنْ قَتَلَتْ عاشقاً مارقاً
فَلَهَا سِدْرَةُ المنتهى !

د.
في دِمَشْقَ ,
يُقَطِّعُ يوسُفُ ,
بالنايَ ,
أَضْلُعَهُ
لا لشيءٍ ,
سوى أَنَّهُ
لم يَجِدْ قلبَهُ مَعَهُ

ذ.
في دِمَشْقَ ,
يَعُودُ الكلامُ إلى أَصلِهِ ,
اُلماءِ:
لا الشِعْرُ شِعْرٌ
ولا النَثْرُ نَثْرٌ
وأَنتِ تقولين : لن أَدَعَكْ
فخُذْني إليك
وخُذْني مَعَكْ !

ر.
في دِمَشْقَ ,
ينامُ غزالٌ
إلى جانب اُمرأةٍ
في سرير الندى
فتخلَعُ فُسْتَانَها
وتُغَطِّي بِهِ بَرَدَى !

ز.
في دِمَشْقَ ,
تُنَقِّرُ عُصْفْورَةٌ
ما تركتُ من القمحِ
فوق يدي
وتتركُ لي حَبَّةً
لتُريني غداً
غَدِي!

س.
في دِمَشْقَ ,
تدَاعِبُني الياسمينةُ :
لا تَبْتَعِدْ
واُمشِ في أَثَري
فَتَغارُ الحديقةُ :
لا تقتربْ
من دَمِ الليل في قَمَري

ش.
في دِمَشْقَ ,
أُسامِرُ حُلْمي الخفيفَ
على زَهْرة اللوزِ يضحَكُ :
كُنْ واقعياً
لأُزهرَ ثانيةً
حول ماءِ اُسمها
وكُنْ واقعيّاً
لأعبر في حُلْمها !

ص.
في دِمَشْقَ ,
أُعرِّفُ نفسي
على نفسها :
هنا , تحت عَيْنَيْن لوزيِّتَيْن
نطيرُ معاً تَوْأَمَيْن
ونرجئ ماضِينَا المشتركْ

ض.
في دِمَشْقَ ,
يرقُّ الكلامُ
فأسمع صَوْتَ دمٍ
في عُرُوق الرخام :
اُخْتَطِفْني مِنَ اُبني
تقولُ السجينةُ لي
أَو تحجَّرْ معي !

ط.
في دِمَشْقَ :
أَعدُّ ضُلُوعي
وأُرْجِعُ قلبي إلى خَبَبِهْ
لعلِّ التي أَدْخَلَتْني
إلى ظِلِّها
قَتَلَتْني,
ولم أَنْتَبِهْ...

ظ.
في دِمَشْقَ ,
تُعيدُ الغريبةُ هَوْدَجَها
إلى القافِلَةْ :
لن أَعودَ إلى خيمتي
لن أُعلِّقَ جيتارتي ,
بَعْدَ هذا المساءِ ,
على تينة العائلةْ...

ع.
في دِمَشْقَ ,
تَشِفُّ القصائدُ
لا هِيَ حِسِّيَّةٌ
ولا هِيَ ذهْنيَّةٌ
إنَّها ما يقولُ الصدى
للصدى...

غ.
في دِمَشْقَ ,
تجفُّ السحابةُ عصراً ,
فتحفُرُ بئراً
لصيف المحبِّينَ في سَفْح قاسْيُون ,
والنايُ يُكْملُ عاداته
في الحنين إلى ما هُوَ الآن فيه ,
ويبكي سدى

ف.
في دِمَشْقَ ,
أُدوِّنُ في دفْتَرِ اُمرأةٍ :
كُلُّ ما فيكِ
من نَرْجسٍ
يَشْتَهيكِ
ولا سُورَ حَوْلَكِ, يحميكِ
مِنْ ليل فِتْنَتِكِ الزائدةْ

ق.
في دِمَشْقَ’
أَرى كيف ينقُصُ ليلُ دِمَشْقَ
رويداً رويداً
وكيف تزيدُ إلهاتُنا
واحدةْ!

ك.
في دِمَشْقَ ,
يغني المسافر في سرِّه :
لا أَعودُ من الشام
حياً
ولا ميتاً
بل سحاباً
يخفِّفُ عبءَ الفراشة
عن روحِيَ الشاردةْ

معلومات عن محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش

محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه ، وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .محمود درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات..

المزيد عن محمود درويش

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمود درويش صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها التفعيله من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس