الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

وفى بمواعيده المقدم

عدد الأبيات : 61

طباعة مفضلتي

وَفى بمواعيده المقدمُ

وبرَّ بإيمانه المقسم

وهزَّ الممالكَ في بأسها

وعزتها الأعزلُ الملهم

شهدتكمُ فشهدتُ الغزاةَ

وما باشروه وما يمموا

وتابعتكم مطمئنَّ الضمير

وإني بعقباكمُ أعلم

وكلُ مكانِ له تعملو

ن عيدُكمُ فيه والموسم

وما كان في غضبي شبهةٌ

ولا ريبةٌ في الرضى عنكم

وليس الهوى عندكمْ مَرجعي

ولكنه نصحيَ القيم

وإِنَّ الذي لمتُهُ فيكمُ

هو اليومَ لي فيكمُ ألوَم

صبرتم على الدهرِ صبرَ الكرام

وفي كل يوم لكم مغرم

وما أفضلَ المأزمَ الصعبَ لو

أتى بتجاريبه المأزم

وكلكمُ بطلٌ فاتحٌ

وعُدَّتُهُ قلبه والفم

وقوفُكمُ أنتمُ والزما

نُ يومُكمُ المفردُ المعلم

تخلف إخوانكم عنكم

وما اختلفوا ساعة فيكم

فإن قاطعوكم وإن واصلوا

فأنتم همُ وهمُ أنتم

لكم شملكم وهو أمن الزما

ن فيما أسر وما يَكتم

وأحسنُ حال بها سرتمُ

وخير مآل به عدتم

أخذتم من النزلاء المكوس

وفي كل دخل لهم مغْنم

إيمسكها منهم الموسرونَ

ويدفع معسرنا المعْدِم

ومؤتمراً لامتيازاتهم

أم البحر مضطرباً خضتم

وأولى بتلك القيود الثقا

ل أن تكسروها وأن تحطموا

وكانت هواناً لكم منهمُ

فصارت أماناً لهم منكم

ولولا رضَاكم بأثمانها

لما تركوها ولا سلموا

وغيرُ يسيرٍ لهم تركُها

سدىً وهي إِرْثُهمُ الأقدم

تخلوا من الحق عن جانب

وجاءهمُ الجانبُ الألزم

وتلك دعاويهمُ تنطوي

وتلك خصومتهم تحسم

جزافاً تلقَّوا رحيبَ السماح

وما شئتمُ اليوم أن يحرموا

بأخلاقكم لا بما تكتبو

ن حسب الأجانب أن يحتموا

وليست ضماناتهم عندكم

سوى الجود ضاعفه المُنْعِم

ومن بركم بهمُ في البلا

دِ أن تحكموا بينهم فاحكموا

إذا نزلاء الحمى أحسنوا

إلى أهله أصبحوا منهم

وتيه النزيل على مُنْزلي

هِ جرحٌ لأنفسهم مؤلم

وكلُّ مكانٍ تولى الدخي

لُ بعض مقاليده يُهْدَم

وواديكمُ جنّةُ العالمين

ولا يدخل الجنةَ المجرم

ومن ساء ساقيه السلسبي

لُ عاد وأولى به العلقم

تريدونَ للضيف أن يستري

حَ والضيف من زادكم متخم

معاملة الندِّ للندِّ لا

نزاع النقيضين ما شئتم

وفوضى علائقهم بعدها

نظام العلائق أقررتم

وحرّمتمُ كل ما حلَّلوا

وحلَّلتمُ كلَّ ما حرموا

وقدرتمُ للحساب الأوانَ

فما أخَّروه وما قدَّموا

أتأبى سباعهم أن تلين

لمصرَ وقد أذعن الضيغم

وكم راض عاصيَكم إلْفكم

كما ألف الرائضَ الأرقم

وخيرُ المواثيق ما في الخوا

نِ أطعمتموهم وما أطعموا

وأولمتمُ من سجاياكمُ

وهم من سجاياهمُ أولموا

وإن المنافع للجانبي

نِ في الخير بينهما أسهم

لكم لا لغيركمُ في البلا

دِ أن تقدروها وأن تقسموا

فلا ينزعُ الأرضَ مستثمر

ولا يسلب البيتَ مستخدم

وما هي إلا حياة الغريب

توليتموها فأحسنتم

وإن الذي يدَّعي أنكم

له ظالمون هو الأظلم

وإن تابعوكم فأنتم لهم

وهم في حفاظكمُ أسلم

وإن كان أمس رحيماً بهم

فيومكمُ بهمُ أرحم

وإن أنكر الضيفُ فضل الكرام

فهم في قطيعته أكرم

دخلتمْ على العصبة المعقلين

لتستوثقوا ولتستعصموا

هي اليوم محكمة العالمين

وفيها قضاؤكمُ المبرم

وكلكم وكلاء الشعوب

ومصرُ الحديثةُ من كلَّموا

وقد عظموكم وهمْ يعلمو

ن أنكمُ خيرُ من عظموا

وجاراكمُ منهم المرتضي

وداراكمُ منهمُ المرغَم

وأنتمْ إذا اقتتلوا حولكمْ

غداً لجراحاتهم بلسم

قضيةُ مصرَ على طولها

سلاماً كما بدأت تختم

فما صال أحرارها بالحديد

ولا النار في حومة أضرموا

ولا خاضَ في نفعها الأولون

ولا ضرّج الآخرين الدم

ومصر بأمَّتها فخمةٌ

وبالعدل أمتها أفخم

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف