الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

تمضي بميثاق السلام وترجع

عدد الأبيات : 66

طباعة مفضلتي

تمضي بميثاق السلام وترجعُ

ومصيرها فيما تريد وتصنعُ

هذا لواؤك والعوالي شرَّع

تلقي التحية والمواضي لمَّعُ

ويكاد جيشك أن يطير حماسة

لو لم ترضْه بلابل لك تسجع

الأرض ممرعة لعودك نضرة

والجو مؤتلق به متضوّع

مدت مواكبَها إليك مدائنٌ

كانت تبث حنينها وترجِّع

عيد الجهاد إلى إيابك غانماً

زلفى تقرُّ بها البلاد وترفع

وأجل ما تلقى قلوب خشّعٌ

لجلال ذاتك لا رقاب خضّع

زرت الممالك حافلات تقتني

منها حضارتها لمصر وتجمع

وأمد ركبك في الرحيل مباركاً

قدرٌ لأمرك مثل شعبك طيِّع

صحبته حولك مصر في تاريخها

واستقبل القوم الزمان وشيعوا

إن كرَّموك فقد أتم جزاءهم

مما ملكت تفضُّلٌ وتبرُّع

وأتى الرواة بما أراح ضمائراً

كانت تحن إلى الرواة وتفزع

يطرون رفقك بالأحبة والعدى

والحرب أمس تهدُّهم وتصدع

صدقت نوى فيها امتحنت سرائراً

لمشوِّقين أبيت أن يتوجعوا

جددت فيها صحة هي صحة

للشعب وارتاح الفؤاد المولع

وكأنما شهد الذي شاهدته

من كان يقرأ عنك أمس ويسمع

مثلتَ كل الشرق فيك فأذعن ال

باغي له وتواضع المترفع

وبلغت من دنياك خير متاعها

وأخذت تدرك أمَّتيك وتمتع

حق عليك لمصر كان قضاؤه

سبباً لما تنوي لمصر وتزمع

أي الملوك ترى له العز الذي

لك منه تعطي ما تشاء وتمنع

واديك وهو المدرك استقلاله

بسوى مدى آماله لا يقنع

وإذا القلوب على الرجاء تألفت

قويت على حمل الجبال الأذرع

والعهد ليس على اللسان سجلُّه

لكنه ما تحتويه الأضلع

وكفالة الإنسان عند زمانه

ما يصنع الإنسان فيه ويزرع

والمستعد لحقه المحتوم لا

يمضي على مهل ولا يتزعزع

إن الذي أعيا القلوب مراسه

متأهبٌ للقاء ما يتوقع

هل ينثني جبروته بعد الذي

وصلت إليه دماؤه والأدمع

ولع بذكرى أمسه مستوثق

باليوم فهو إلى غد متطلع

سقت اليقين إلى نواحي أمة

لم يبق فيها من مريب موضع

أنت المعيد إلى الغضاب صوابهم

من بعد ما فقدوا الصواب وضيعوا

ود النظير إلى النظير فلم يكن

للقوم إلا في جميلك مطمع

ما حمَّلوك العهد وهو ممكن

إلا وأنت به الأعز الأرفع

وإذا همُ حرصوا عليك فإنما

حرصوا على ملك يضر وينفع

ومن التجاريب التي لهمُ إلى

أجل على مصر الشروط الأربع

فإذا احترست لها فتلك سلامة

وإذا استهان الشعب فهي المصرع

إنْ أكبر الوادي رزيئته التي

وقعت ففي يدك العزاء الأوقع

وإن اختفت شمس عن الوادي ضحَى

يومٍ فأنت لكل شمس يوشع

ولئن مضى بطل فكل من اقتدى

فيها بذكراه أشد وأشجع

أوصى إليك بحب مصر وشعبها

إرث الأبرِّ تزيده وتوسع

أهلاً بود غريمها إن لم يكن

بخفيَّةٍ يصل الوداد ويقطع

ترك العتاب ولج في أعذاره

وكأنه بك عائذ مستشفع

لم تأب يوماً مصر من ذي قوة

عهد الحليف وأنها لا تخدع

ما نقضه يوماً ولا إبرامه

في الأرض بالقَدر الذي لا يدفع

ما للبحيرة لا تجاوب سائلاً

عما رواه الخصم والمتشيع

نبأ تهدد طامعاً في غنمه

وتناول السمع البريء يروع

أننازع الجار القديم الأمر أم

نشكو إلى الجار الجديد ونضرع

ولعلها إحدى الأراجيف التي

أوحى الوشاة بخلقها وتذرعوا

لا النيل عن مجراه منصرف ولا

ذاك المصب مُحوَّل والمنبع

لو لم يقدره لمصر محيطه

ما كان للأنواء فيه موقع

فيض السماء فما يباع ويُشترَى

يوماً وأنت تكيله وتوزع

أحكمته خلف السدود خزائناً

وعدلت وهو جداول تتفرع

وضمنت للعمران منه نصيبه

والقفر يرقب قسطه والبلقع

لك أن توفي أمّتيك رعاية

ولحكمك الملك الذي لا ينزع

هل تستريح من العناء ممالِكٌ

يوماً ويعصي مطلقيه المدفع

ما ضاقت الأرض العريضة بالذي

حملت وفي الأرض المروِّي المُشبِع

إرث العباد المصلحين وخلدهم

وهي المجال الرحب وهي المرتع

عرفوا الحياة فأمعنوا فيها ولو

وجدوا سوى الدنيا إليه أسرعوا

من فضل ما هم فيه من حرية

ما حصلوه من الوجود وأبدعوا

لولا اقتداء الشعب منك بصالح

ما قومته شريعة ومشرِّع

المجد مكفول إليه تقوده

والجد تجبله عليه وتطبع

اليوم ساجل جودك الفياض في

واديك نيلك وهو طلق مترع

طابت بعاصمتيك نفسك واستوى

لك فيهما المصطاف والمتربع

والشرق يرقب أن تزور ربوعه

والشرق أقرب من سواه وأتبع

وكأنما جدواك وهي دعاية

في كل ناحية خطيب مصقع

ملأ البلادَ العاملون وإنني

في العاملين الزاهد المتورع

حسب الحمى والنيل أني فدية

لهما وحسبي منه ما أتجرع

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة