الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

تكلم أيها البطل السعيد

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

تكلم أيها البطل السعيدُ

وفصِّل ما أردت وما تريدُ

وصف ما أنت بالغه المرجَّى

وصف ما أنت صانعه المجيد

وما أفضت به الأفواج تترى

إليك وما تمنته الوفود

فتحت الخط يخترق الفيافي

فيعمرها ويقترب البعيد

وسار الخير خلفك في طريق

تسير النار فيه والحديد

وقد وقف العباد بجانبيه

كما احتشدت لقائدها الجنود

وقمت لهم خطيباً في منوف

فماج الريف واهتز الصعيد

وضج الجوُّ بالأنباء شتى

فأين البرق منه والبريد

وأسمعت الأقاصي ما أراهم

كأنهمُ حضورك والشهود

ملأت الأرض عمراناً وخصباً

وسيرك في السماء غداً مديد

تطير بسلمك المأمول فيها

قشاعمك الأمينة والأسود

ومصر هي المجاز لكل ماض

تراه وملتقى الأمم العتيد

فماذا فات ذاك الضيف منها

وقد حيَّى سواحلها يرود

رددت سلامه بأبر منه

وسوغ صنعك الرأي السديد

وحل مكانه من كل نفس

وإن أقصاه ذو الحذر الحسود

وما تغني حدود الملك إن لم

تكن من هيبة الملك الحدود

وزير الشعب والتاج المفدى

لقاؤك موسم ورضاك عيد

تناولت السرائر صافيات

وأيد حكمك العدل الوجود

أيخرج من حماك عليك رهط

وقد وثقت بدولتك الهنود

أعيبك أن تقوم مهيمنات

على النيل القناطر والسدود

فلا يطغى على المعمور فيض

ولا تشكو الغليل إليك بيد

وأن يتجنب الفوضى نظام

وأن يتألف الشمل البديد

وأن يسعى لك الجبار طوعاً

وكم لاقيت منه ما يؤود

وأن يجدوا تجنِّيه عليهم

إباءً وهو صاحبك الودود

وما دفعوا قواه وهم قيام

ولا ملكوا هواه وهم قعود

حملت خطوبهم في الأرض عنهم

وقد كادت بما حملت تميد

وأظلم من جفاك ومن تعدّى

على واديه هادم ما تشيد

وما آذى كرامتك افتراءٌ

وإن آذى مروءتك الجحود

أللحرية العليا دعاة

همُ وهمُ لدنياهم عبيد

ولو عقلوا استراحوا من عناء

بسلطان إليهم لا يعود

تجاوزهم خطابك فاستهانوا

فحق عليهم اللوم الشديد

ومن يشفع أمامك في مريب

فليس بشافع فيمن يكيد

لئن غضبوا عليك فأنت راض

بصنعك تستتم وتستزيد

ولست بمنزل بهمُ هواناً

وإن ثقلت شروطك والقيود

ولم تترك رعايتهم ولكن

أصر على عداوته العنيد

ولم تجهل لبغيهمُ علاجاً

ولكن ربما نفع الوعيد

همُ طلبوا مكان العيب مني

فأعياهم فقالوا مستفيد

وأي معاهد لك لم تفده

غنى الدهرِ المواثق والعهود

أمحظور على من تصطفيه

لهذي الأمة العيش الرغيد

وهل في عهدك الذهبي يشقى

كما ودّوا ليَ الحرُّ الرشيد

أبوا لقبي القديم وأنكروه

إلى أن جاءهم لقبي الجديد

قصائد إن تشأ فهي الأغاني

تسر وإن تشأ فهي الرعود

وإن أصبحت عندهم ذميماً

فإني عندك البر الحميد

وما كلفتني حرباً عليهم

فحسبهمُ جفائي والصدود

وإني عونك الأوفى قمين

لك النجوى وللشعر الخلود

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة