الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ملك كما ترضى وعدل قائم

عدد الأبيات : 63

طباعة مفضلتي

ملك كما ترضى وعدلٌ قائمُ

منك الندى ولك الولاء الدائمُ

ولأهلك النجوى وأنت نزيلهم

ولمصر ما حمل البشير القادم

يا تالي السلطان إذ جمعتْكما

في اللّه أعيادٌ له ومواسم

إن الذي يبغي عليك وأنت في

هذي المكانة لهو باغٍ غارم

أولى بمن عرض الجيوش مدرباً

أن يُفتدَى وهو المصلي الصائم

أحييتَ في رمضان بين ربوعِهم

للّه ما أحيَت بمكة هاشم

وولائم لحماة مصر كأنما

أنباؤها لعفاة مصر ولائم

ومظاهر الدين الفضائل والهدى

ومظاهر الدنيا ندى ومكارم

وتركت في شوارهم الأثر الذي

أثنى عليه المستشير الحازم

أولى لك الحصن الذي أمددته

وإن اشتهتك مدائن وعواصم

لك فيه جند إن تشأ فضراغم

ملء البلاد وإن تشأ فقشاعم

قالوا عليل قلت مجهوداً بما

لا تستطيع أعارب وأعاجم

إن الذي حاط البلاد أحق أن

يبقى لها وهو الصحيح السالم

فاسلك سبيلك في العيون قريرة

واسكن قلوباً عُدْتَ وهي حوائم

تبعت قطارك وهو قصر سائر

بعد السفينة وهي طود عائم

حسب الورى شرحاً لما جربت أن

تلقى وفودَهُمُ وثغرك باسم

وكلت بالأحكام أكرم حوله

متعاونون على الصلاح أكارم

وزراء مصر ومعلنو برهانها

إن زاغ جبارٌ وكابر ناقم

ساروا الهوينا راشدين فأدركوا

ما ليس يدركه الهلوع الهائم

فإذا هُمُ رَضِيَ الضعيفُ المشتكي

عنهم فقد غضب القوي الهاجم

يا ابن الذين بنوا لمصر كيانها

والشرق فوضى والعباد سوائم

أفضوا إليك بأمر مصر وإنه

بك مستعاد مجدها المتقادم

توصيك بالميعاد وهو فريضة

ذكرى مخلدة لهم ومعالم

والقوم أضياف وفوا أو أخلفوا

وكرامة الأضياف حقٌّ لازم

إن شئت فهي لهم مجال واسع

أو شئت فهي المأزق المتلاحم

فليُسلموا حكم البلاد لأهلها

ولهم مشارب جمة ومطاعم

وإذا همُ خافوا علينا داهماً

فبأي بنيان يرد الداهم

أبقادةٍ هذا لهذا خاذلٌ

وبأخوة هذا لهذا هازم

ومطالب تجتاحهن مطالب

وعزائم تغتالهن عزائم

فليصنعوا المعروف يذكره لهم

بعد الجلاء المعشر المتشائم

وليتركونا نَبنِ في القطرين ما

شئنا وليس لما بنينا هادم

قد يفعل الحرُّ الأبي لنفسه

ما ليس يفعله الأجير الخادم

ومن الصواب وقد ملكت نجاتنا

أن ترقبنَّهمُ وأنت مسالم

إن الأساليب التي أحسنتها

لَمدارجٌ ميمونة وسلالم

للّه رأيك نائلاً ومنوِّلاً

ما لا تحاوله قنا وصوارم

ذا بعض عدتك التي أعددتها

للدهر وهو مروَّع متفاقم

لو يصبر الأحرار صبرك مرة

ما لامهم فيما اشتهوه اللائم

ولربما اتهم البريء وأبعدت

عنه الصديقَ دسائس ونمائم

إن يسكت الشاكي إليك فطاعة

لك لا كما سكت المغيظ الواجم

لا يُغضبنَّك صائحٌ متعجِّلٌ

ما أنت مزمعه وما هو زاعم

ماذا على المشتاق إذ يهتاجه

لأليفه البرق الذي هو شائم

إن يعلم الشعب الوديع بحقك ال

أعلى فأنت بحق شعبك عالم

جاء اليقين فلا سبيل لما ادعى

فيه مريب أو تخيل واهم

من يملك القول المبين فإنه

لا يحذر الأجناد وهي خضارم

وأقرت الصيد الدهاة بحقه

سيان راض في الدهاة وراغم

والحق إن لجَّ الدعاة به استوى

في نفعه متشيِّعٌ ومقاوم

وإذا علت نفس الأبي غلت فلا

مستأجر لإبائه ومساوم

والشعب مختار السلام إلى العلى

سبباً وأسباب الشعوب جرائم

لانت سجاياه كسلسل نيله

وتحمل الأيام وهي مغارم

لا نال باغ بالأذى حرية

في الخافقين ولا استقل الآثم

إني أرى متنازعين تسوقهم

عمياً إلى الأمد السحيق سخائم

دولاً إذا احتربت فإنك آمن

وإذا هي اصطحبت فإنك غانم

والدهر يكتم حادثاً وأخاف أن

يتناول الدولات ما هو كاتم

وخوارج عاشوا على حنق كما

تسعى عقارب أو تدب أراقم

ألفوا الشعاب العوج شائكة كما

ألفوا الرياح الهوج وهي سمائم

بئست حدائق من دماءٍ ريُّها

ومنازلٌ أحجارهن جماجم

يا ليت جدك لم يدع متنمراً

منهم ولم يرع الجزيرة راحم

أحزاب مصر إذا رضيت قلادة

شتى فرائدها وأنت الناظم

والنيل بين يديك يجري سلسلاً

والعيش رغد في زمانك ناعم

أتهز يوماً عرشك العالي يد

وله قلوب المخلصين دعائم

لا مصر واجفة ولا أنصارها

مستضعفون ولا الخليفة نائم

هذي البلاد المطمئنة كلما

دهت البلاد زلازل ورواجم

لك أن تكون كما تشاء وحسبها

أن لا يسوس الملك غيرك حاكم

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة