الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

دار الخلافة حاطك البسفور

عدد الأبيات : 70

طباعة مفضلتي

دار الخلافة حاطك البسفورُ

وأجل قدرك في الورى الدستورُ

هذي مواكب عيده اللاتي بها

ماجت ميادين الحمى والدور

ذكرى أغر محجل ضمن المنى

تبديله الحدثان والتغيير

الحكم عدل والرعية حرة

والملك بينهما أعز فخور

وخليفة الرحمن مطرد الندى

والبر موفور الجلال وقور

مصدوقةٌ شوراهُ عالٍ رأيُهُ

والأمن تحت لوائه والنور

يدري بأن التاج ليس بمخلص

للفرد حتى يخلص الجمهور

يرعى ويسترعي الشعوب أمورها

ملك له التدبير والتخيير

حسب العباد من النظام وأهله

أن لا يدل على الوضيع وزير

جمع الشوارد حول حوض واستوى

في ظله مستأجر وأجير

ما اختص أحمد بالخلافة أمة

علماً بأن الدائرات تدور

أولى بها من صانها من بعد ما

عبثت مقاديرٌ بها وعصور

وجلا السماء السيف وهي دجىً كما

ملأ السرير الأرض وهي تمور

شقيت بما تتوهم الأعداء من

هذا التراث وإنه لعسير

لك كل يوم يا رشادُ شفاعةٌ

في القوم عند اللّه وهو غفور

يممتَ حصنَ الخارجين فأذعنوا

وأسا الجراحَ الدامياتِ خبير

وعلا مكان السيف بعد صليله

في الهدنة التسبيح والتكبير

وأقمت بنيهم الصلاة فسلموا

إلا فريقاً ما يزال يثور

عافوا شهيَّ العدل والإحسان أم

غصوا بهذا الماء وهو نمير

أولى بمن زاد النهار ضلاله

أن لا يفارق عينَه الديجور

وليبق أعزلَ كلُّ من يبغي على

حراسِّه والراصدون كثير

إن أكبر الغيران بأسك حولهم

ففسادهم لو يمهلون كبير

ما كان قتلهمُ انتقاماً منهمُ

لكنه لذنوبهم تكفير

فهم وقود ضرامهم حيناً ومن

دمهم لإطفاء الضرام بحور

لو طهر الدم آثماً من رجسه

لم يبق مأثوم ولا مأزور

حورانُ مزدجرٌ ومقدونية

ثكلى وقد راع العراقَ نذير

وتنصلت صنعاءُ من فجارها

وأبى على المتطاولين عسير

لن يخلوَ البلقان من شر وإن

ملأت ثراه جماجمٌ ونحور

من لم يطعك موفقاً مستغفراً

فليبق وهو المرغم المقهور

في القلزم المجتاز مأذون فإن

غوضبت فهو محرم محظور

قد قام يجمع شاطئيه أبر في

مصرٍ وآخرُ في الحجاز قدير

مد الشريف إلى العزيز يمينه

وسعى نصير يصطفيه نصير

هو حجة النسب الزكي على الأولى

أشقاهمُ التحريضُ والتنفير

لولا وسيلته إليهم لم يطع

عاص ولم يحقن دم مهدور

يا زائراً في كل يوم أمةً

يا ليت مصر تعودها وتزور

جاء الحجاز بشيرها بمحمد

بعد الشآم فهل لمصرَ بشير

إن صفق النيل السعيد فإنما

تصفيقه عن حبها تعبير

وإذا علت أهرامها وتطلعت

فسلام مسترعٍ إليك يشير

المسلمون على اختلاف بقاعهم

في الأرض ما لهم سواك مصير

بيني وبينك زاخران وإنما

سببي إليك إذا أردت قصير

لولا مضاعفةُ القيود لكان لي

في كل أرض موطن وعشير

من لي بأجنحة الحمام فأغتدي

بين المعاقل حولهن السور

وأرى السواحل دونهن سلاسلٌ

وأرى السفائن فوقهن نسور

وكأنها شم الجبال مواخراً

يدوي حديدٌ تحتها مصهور

لو كان لي أجر الوفاء لكان لي

فوق الخليج خورنق وسدير

حسبي مطاف بالرياض وزهرة

ولكل طير روضة وغدير

وتحية من سانحات مثلما

مرت بأبرار الملائك حور

يا آل عثمان السلام عليكم

ما هز أعطاف الوفيِّ شعور

أهواكمُ وأود لو سَلِمَتْ لكم

في العالمين مدائن وثغور

وأود لو عاشوا وليس عليهم

إلا أمير المؤمنين أمير

إن الذي فتح الممالك محسناً

بخلود هذا الملك لهو جدير

لولاكم في الشرق غال حصينه

في الغرب ممدود الشباك مغير

هل بعد ما شهدت لكم آثاركم

بالعدل يعبث بالعيان نكير

يا لابسين من الحديد سوابغاً

وكأنما هو سندس وحرير

ومظلَّلين من اللوافح بالقنا

في البيد إذ أذكى الرمالَ هجير

ومغربين عن الديارِ وذكرُها

لكم أنيسٌ في النوى وسمير

لا فارقت سيما النعيم وجوهَكم

يوماً ولا غابت هناك بدور

قسماً بمكة لن يراع مسالم

أمَّنتموه وسيفكم مشهور

لا خافكم إلا عدوكم ولا

عَدَتِ الأحبةَ غبطةٌ وسرور

لكم العزائم والثبات وللعدى

حض الخوارج والخنا والزور

إن أيقظوا في كل واد فتنة

فبكل واد جحفل منصور

خشعت جبالهم لكم رهباً كما

لانت جنادلُ قبلها وصخور

وقلوب أهل البغي باقية كما

خلقت تفيض ضغائناً وتفور

هل تلتقي حول العرين صغارهم

من بعد ما هال الكبار زئير

سارت جنودكمُ لكل عظيمة

يا ليتني بين الجنود أسير

أهدي إليهم خير ما صنعت يد

وحكى فمٌ عذبٌ وصان ضمير

إني لأدلي بالمواثيق التي

أسوان ترعاها لكم والطور

وأمانةٌ مرعيَّةٌ ووديعةٌ

محميِّةٌ بهما ينوء ثبير

إن كنت شاعرَكم بمصرَ فإنني

لكمُ غداً في الخافقين سفير

إني صبرت على الجهاد وطالما

بلغ المدى بعد الجهاد صبور

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف

تصنيفات القصيدة