الديوان » مصر » أحمد الكاشف »

ماذا دهاك من النوائب

عدد الأبيات : 56

طباعة مفضلتي

ماذا دهاك من النوائبْ

سلطانة القوم الغوالبْ

بلغ الردى فيكتوريا

فالأرض مظلمة الجوانبْ

تهتز من حزن على

ذات المآثر والمناقبْ

وتشق صدراً عن فؤا

د من لهيب الوجد ذائبْ

وا لهفتاه وروحها

بين التراقي والترائبْ

والأهل حول فراشها

والكل باكي العين نادبْ

وهم الملوك الحاكمو

ن على الأعاجم والأعاربْ

من كل جهم الوجه لي

ثيِّ الأظافر والمخالبْ

فقدوا شجاعتهم أما

م الموت وهو أعز غالبْ

يا خير حاكمة يجِّل

لي رأيُها داجي الغياهبْ

وأبر أمٍّ أورثت

أبناءها أسمى المواهبْ

أوحشت شعباً في الشعو

ب بسيف رأيك كان ضاربْ

قد نال في أيامك ال

بيضاء أشتات المطالبْ

للواء عدلك ناشراً

بين المشارق والمغاربْ

فلك المدائن والسفا

ئن والمعاقل والكتائبْ

والبحر يأمن باسمك ال

أخطارَ فيه كلُّ راكبْ

ولك الكنوز الوافرا

ت يهيم فيها كل حاسبْ

يبكيك تاج صيغ من

حبات أفئدة العجائبْ

يبكيك عرش في زما

نك صار مرتفع المناكبْ

يبكيك سيف كان في

يمناك مرجوَّ المضاربْ

ما كان قلبك بالشدي

د على معاديك المشاغبْ

لكنَّ حفظ الملك يق

ضي بالتأهب للمصائبْ

ولقاء من يطغي بما

لا بد للحذر المراقبْ

والنصر للجند الذي

أعددته أبداً مصاحبْ

فينال ممن يعتدي

ما تشتهين من المكاسبْ

ويجدُّ في تأديبه

حتى يعود إليك تائبْ

كم أمة ذهب الغرو

ر برشدها شر المذاهبْ

فبغت على جاراتها

طوع الأماني الكواذبْ

فأخفتِها فاسترجعت

أطماعَها خوف المعاطبْ

كم حادث جلل رما

ك بسهمه فارتدَّ خائبْ

وأمنت كيداً كان يس

ري مثل ما تسري العقاربْ

حتى أصابك من يد ال

موت الزؤام اليوم صائبْ

بعد الثمانين التي

فيها امتلأت من التجاربْ

وتركت جندك في الوغى

ظُفُرُ الأعادي فيه ناشبْ

لا تستطيع أكفه

حمل الأسنة والقواضبْ

كيف القتال وقد غدا ال

ناعي بصبر الجند ذاهبْ

يا ويل جندك بعد فق

دك من مقاساة المتاعبْ

هل يثبتون أمامها

أم يخضعون لكل واثبْ

إني أرى الأيام مد

برة ونجم السعد غاربْ

وأخاف ما يأتي به ال

غدُ من عظيمات المصاعبْ

إني أود لقومك ال

حكم النزيه من الشوائبْ

وأحب أن يمسي جمي

ع العالمين لهم حبائبْ

فلهم على وطني جمي

لٌ ذكره بالحمد واجبْ

قد خفضوا عنا المغا

رم والمظالم والضرائبْ

بل أوضحوا نهج النجا

ح فكل فرد فيه دائبْ

واسترجعوا العاصي إلي

نا فهو بالطاعات ثائبْ

ماذا تركت من الوصا

يا المستجادة في العواقبْ

هل بينها أمر لقو

مك بالجلاء به نطالبْ

فلقد تعلمنا مصا

نعة المسالم والمحاربْ

والدهر هذبنا فأح

ببنا الأباعد والأقاربْ

ولنا أمير في ارتقا

ء حياتنا ساع مواظبْ

أغنى البلاد عن الكفي

ل ففي نجاة الملك راغبْ

لا يسلم الشرف الصحي

ح من المطاعن والمثالبْ

حتى يراق دم الأعز

ة حوله من كل جانبْ

هل غير ذلك مسلك

للمكثرين من المآربْ

الطامعين الطامحي

ن إلى الرئاسة والمناصبْ

معلومات عن أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد الكاشف

أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل. قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم،..

المزيد عن أحمد الكاشف