الديوان » فلسطين » محمود درويش » رجل وخشف في الحديقة

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

[B][إلى سليمان النجاب][/B]



رَجُلٌ وخِشْفٌ في الحديقة يلعبان معاً....
أقولُ لصاحبي: مِنْ أين جاءَ اُبْنُ الغزالِ؟
يقولُ: جاء من السماء. لعلَّهُ ((يَحْيَى))
رُزِقْتُ به ليُؤْنِسَ وحشتي. لا أُمَّ
تُرْضعُهُ فكُنْتُ الأمَّ, أسقيهِ حليبَ
الشاة ممزوجاً بملعَقَةٍ منَ العَسَلِ
المُعَطَّر. ثم أحملُهُ كغيمَةِ عاشقٍ في
غابة البلّوطِ...
قُلْتُ لصاحبي: هل صار يألَفُ بيتَكَ
المأهولَ بالأصوات والأدوات؟
قالَ: وصار يرقُدُ في سريري حين يمرضُ ...
ثُمَّ قال: وصِرْتُ أَمرَضُ حين يمرض|
صِرْتُ أهذي: ((أَيُّها الطفلُ اليتيمُ!
أنا أبوك وأُمُّكَ، انهضْ كي تعلِّمني
السكينةَ))/



بعد شهرٍ زُرْتُهُ في بيته الريفيّ.
كان كلامُهُ يبكي. لأول مرّةٍ يبكي سُلَيْمانُ
القويُّ، يقول لي متهدِّج الصوت: ((اُبن
الغزال، ابنُ الغزالة مات بين يديَّ.
لم يألف حياةَ البيت. لكنْ لم يَمُتْ
مثلى ومثلكَ...))

لم أَقل شيئاً لصاحبيَ الحزينِ. ولم
يودِّعني, كعادته، بأبياتٍ من الشعر
القديم. مشى إلى قبر الغزال الأبيض.
اُحتَضَنَ الترابَ و أَجهش: ((اُنهضْ
كي ينام أبوك, يا اُبني, في سريرك.
ها هنا أَجدُ السكينةَ))/

نام في قبر الغزال، وصار لي
ماضٍ صغيرٌ في المكانْ:
رَجُلٌ وخِشْفٌ في الحديقة يرقدانْ!

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

محمود درويش

فلسطين

poet-mahmoud-darwish@

509

قصيدة

2

الاقتباسات

7483

متابعين

محمود درويش (1942–2008) يُعد محمود درويش أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، ورمزًا من رموز المقاومة الفلسطينية. اقترن اسمه بشعر الثورة، وارتبطت كلماته بحلم الوطن المسلوب، حتى غدا صوته لسان حال الفلسطينيين ...

المزيد عن محمود درويش

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة