الديوان » العصر العباسي » المتنبي » أهلا بدار سباك أغيدها

بصوت : عبد المجيد مجذوب
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أهلاً بدارٍ سباك أغْيدُها

أبعد ما بان عنك خُرَّدُها

ظِلْتَ بِهَا تَنْطَوِي عَلى كَبِدٍ

نَضِيجَةٍ فَوْقَ خِلْبِهَا يَدُهَا

يَا حَادِيَيْ عيسِهَا وَأحْسَبُني

أُوجَدُ مَيْتاً قُبَيْلَ أفْقِدُهَا

قِفَا قَليلاً بها عَليّ فَلا

أقَلّ مِنْ نَظْرَةٍ أُزَوَّدُهَا

فَفي فُؤادِ المُحِبّ نَارُ جَوًى

أحَرُّ نَارِ الجَحيمِ أبْرَدُهَا

شَابَ مِنَ الهَجْرِ فَرْقُ لِمّتِهِ

فَصَارَ مِثْلَ الدّمَقْسِ أسْوَدُهَا

يَا عَاذِلَ العَاشِقِينَ دَعْ فِئَةً

أضَلّهَا الله كَيفَ تُرْشِدُهَا

لَيْسَ يُحِيكُ المَلامُ في هِمَمٍ

أقْرَبُهَا مِنْكَ عَنْكَ أبْعَدُهَا

بِئْسَ اللّيَالي سَهِدْتُ مِنْ طَرَبٍ

شَوْقاً إلى مَنْ يَبِيتُ يَرْقُدُهَا

أحْيَيْتُهَا وَالدّمُوعُ تُنْجِدُني

شُؤونُهَا وَالظّلامُ يُنْجِدُهَا

لا نَاقَتي تَقْبَلُ الرّدِيفَ وَلا

بالسّوْطِ يَوْمَ الرّهَانِ أُجْهِدُهَا

شِرَاكُهَا كُورُهَا وَمِشْفَرُهَا

زِمَامُهَا وَالشُّسُوعُ مِقْوَدُهَا

أشَدُّ عَصْفِ الرّيَاحِ يَسْبُقُهُ

تَحْتيَ مِنْ خَطْوِهَا تَأوّدُهَا

في مِثْلِ ظَهْرِ المِجَنّ مُتّصِلٍ

بمِثْلِ بَطْنِ المِجَنّ قَرْدَدُهَا

مُرْتَمِياتٌ بِنَا إلى ابنِ عُبَيْـ

ـدِ الله غِيطَانُهَا وَفَدْفَدُهَا

إلى فَتًى يُصْدِرُ الرّمَاحَ وَقَدْ

أنْهَلَهَا في القُلُوبِ مُورِدُهَا

لَهُ أيَادٍ إليّ سَابِقَةٌ

أعُدّ مِنْهَا وَلا أُعَدّدُهَا

يُعْطي فَلا مَطْلَةٌ يُكَدّرُهَا

بِهَا وَلا مَنّةٌ يُنَكّدُهَا

خَيْرُ قُرَيْشٍ أباً وَأمْجَدُهَا

أكثَرُهَا نَائِلاً وَأجْوَدُهَا

أطْعَنُهَا بالقَنَاةِ أضْرَبُهَا

بالسّيْفِ جَحْجاحُهَا مُسَوَّدُهَا

أفْرَسُهَا فَارِساً وَأطْوَلُهَا

بَاعاً وَمِغْوَارُهَا وَسَيّدُهَا

تَاجُ لُؤيّ بنِ غَالِبٍ وَبِهِ

سَمَا لَهَا فَرْعُهَا وَمَحْتِدُهَا

شَمْسُ ضُحَاهَا هِلالُ لَيلَتِهَا

دُرُّ تَقَاصِيرِهَا زَبَرْجَدُهَا

يَا لَيْتَ بي ضَرْبَةً أُتيحَ لهَا

كمَا أُتِيحَتْ لَهُ مُحَمّدُهَا

أثّرَ فِيهَا وَفي الحَدِيدِ ومَا

أثّرَ في وَجْهِهِ مُهَنّدُهَا

فَاغْتَبَطَتْ إذْ رَأتْ تَزَيّنَهَا

بِمِثْلِهِ وَالجِرَاحُ تَحْسُدُهَا

وَأيْقَنَ النّاسُ أنّ زَارِعَهَا

بالمَكْرِ في قَلْبِهِ سَيَحْصِدُهَا

أصْبَحَ حُسّادُهُ وَأنْفُسُهُمْ

يُحْدِرُهَا خَوْفُهُ وَيُصْعِدُهَا

تَبْكي علَى الأنْصُلِ الغُمُودُ إذَا

أنْذَرَهَا أنّهُ يُجَرِّدُهَا

لِعِلْمِهَا أنّهَا تَصِيرُ دَماً

وَأنّهُ في الرّقَابِ يُغْمِدُهَا

أطْلَقَهَا فَالعَدُوّ مِنْ جَزَعٍ

يَذُمّهَا وَالصّدِيقُ يَحْمَدُهَا

تَنْقَدِحُ النّارُ مِنْ مَضارِبِهَا

وَصَبُّ مَاءِ الرّقابِ يُخْمِدُهَا

إذَا أضَلّ الهُمَامُ مُهْجَتَهُ

يَوْماً فَأطْرَافُهُنّ تَنْشُدُهَا

قَدْ أجْمَعَتْ هَذِهِ الخَلِيقَةُ لي

أنّكَ يا ابنَ النّبيّ أوْحَدُهَا

وأنّكَ بالأمْسِ كُنْتَ مُحْتَلِماً

شَيْخَ مَعَدٍّ وَأنْتَ أمْرَدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ نِعْمَةٍ مُجَلِّلَةٍ

رَبّيْتَهَا كانَ مِنْكَ مَوْلِدُهَا

وَكَمْ وَكَمْ حَاجَةٍ سَمَحْتَ بهَا

أقْرَبُ منّي إليّ مَوْعِدُهَا

وَمَكْرُمَاتٍ مَشَتْ علَى قَدَمِ الْـ

ـبِرّ إلى مَنْزِلي تُرَدّدُهَا

أقَرّ جِلْدي بهَا عَليّ فَلا

أقْدِرُ حَتّى المَمَاتِ أجْحَدُهَا

فَعُدْ بهَا لا عَدِمْتُهَا أبَداً

خَيْرُ صِلاتِ الكَرِيمِ أعْوَدُهَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


سَهِدْتُ

سَهِدْتُ : أي سَهِرْتُ.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو احساس


بان

بان: ابتعدَ و نآى.. و منه البينْ أي الرحيل

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


أغْيدُها

الأغيد: الناعم البدن، وجمعه غيدٌ.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


أغْيدُها

الأغيد: الناعم البدن، وجمعه غيدٌ

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


خُرَّدُها

الخرد جمع الخريدة وهي: البكر التي لم تمس.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


الدّمَقْسِ

الدمقس:ضرب من الحرير الفاخر أو الديباج.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


عيسِهَا

العيسُ: كرامُ الإبلِ. و قيلَ الضميرُ في "عيسها" عائد على "درّة" التي يتغزّل بها.

تم اضافة هذه المساهمة من العضو غسّان


avatar

المتنبي

العصر العباسي

poet-Mutanabi@

323

قصيدة

67

الاقتباسات

14625

متابعين

أبو الطيب المتنبي (303هـ – 354هـ / 915م – 965م) هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكوفي الكندي، من أعظم شعراء العرب على مرّ العصور، واشتهر بلقبه "المتنبي". ...

المزيد عن المتنبي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة