أحنُّ إليكم والمهامهُ بيننا
فؤادي قريبٌ والمزارُ بعيدُ
ما يطلب الوجد والأشجان من دنفٍ
لم يبق فيه سوى الأنفاس والفكر
ورأيتُ بعدكمُ النهارَ لبعدِكم
ليلًا وما لظلامِهِ من آخرِ
رُوَيْدَكَ حَتَّى يَبْتَلِي الشَّوْقُ وَالْهَوَى
عِظامَكَ حَتَّى يَرْتَجِعْنَ بَوادِيا
وَإِنْ حالَ عَرْضُ الرَّمْلِ وَالْبُعْدُ دُونَهُمْ
فَقَدْ يَطْلُبُ الْإِنْسانُ ما لَيْسَ رائِيا
أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ النَّهَرانِ
فيا نجمتي نال المحبون ريّهم
ويا نجمتي لم يبقَ غيري على الظما
أوشك أن أغمضتُ عينيَ حالماً
أضمّ خيالاً منكِ بينَ جفوني
وقل لهم ما جف لي مدمع
ولم يطب لي بعد كم مضجع
أَمَّا أَنَا فَنُجُومُ اللَّيْلِ تَشْهَدُ لِي
أَنِّي عَلَى رَعْيِ ذَاكَ العَهْدِ سَهْرَانُ
فَهَلْ يَرْجِعَنَّ الدَّهْرُ عَصْرًا قَدِ انْقَضَى
وَكَيْفَ يُعِيدُ الدَّهْرُ مَا كَانَ أَفْنَاهُ
تَرَبَّعَ الشَّوْقُ فِي قَلْبِي وَذُبْتُ كَما
ذابَ الرُّصاصُ إِذا أُصْلِي بِنِيرانِ
ومُدّ صراط الحبّ فوق لظى الهوى
فيهوى به عامي الهوى وكفورُهُ
سأهواكِ مهما قيل غيّرك الهوى
ومهما استبدتْ بالأماني المواعيدُ
فأنا الذي أهوى الشهادةَ في الهوى
لكنّني أخشى شماتَ مُعنِّفِي
نهيتُ فؤادي أن يَهيمَ بقدِّها
فهلا نهيتَ الطيرَ أن يعشقَ الغُصْنَا؟
وَإِنِّي عَلَى ما ساءَني مِن صُدُودِهِ
لَتَجمُلُ فِي عَينِي وَتَحلُو صِفَاتُهُ
غَرامِي بِكُم ذاكَ الغَرامُ وَحُبُّكُم
يَزِيدُ عَلى مَرِّ الليالي ويَعذُبُ
وَإِن ذَكَرُوا الأَحساءَ فَالقَلبُ خافِقٌ
كَما خَفَقَت بِالرَاحَتَينِ المرَاوِحُ