فإن العيون السود وهي فواترٌ
تقد السيوف البيض وهي بواتر
ما كنت أسلو وكان الورد منفردا
فكيف أسلو وفوق الورد ريحان
فالعشق أعذبه الممات صبابةً
من لم يمت صبا كأن لم يعشق
فالطرف جانٍ والدموع شهوده
والقلب في شرع الغرام العاقل
إذا دنوتِ تشبُّ النارُ في جسدي
وإن نأيتِ بعيني يسهرُ السهرُ
لا والذي فطر القلوب على الهوى
أنا ما نسيت ولا سلوت هواك
يَهيمُ فُؤادي ما حَييتُ بِذِكرِها
وَلَو أَنَّني قَد مُتُّ هامَ بِها الصَدى
وَأَوْمَتْ بِجَفْنِ العَيْنِ وَاحْتَارَ دَمْعُهَا
لِيَقْتُلَنِي مَمْلُوحَةُ الدَّلِّ مَانِعُ
جَرَى مِنْهَا السِّوَاكُ عَلَى نَقِيٍّ
كَأَنَّ البَرْقَ إذْ ضَحِكَتْ تَلَالَا
كَأَنَّ كَلَامَهَا دُرٌّ نَثِيرٌ
وَرَوْنَقَ ثَغْرِهَا دُرٌّ نَظِيمُ
كأنّ الحشا حرّ السّعير تحسّه
وقود الغضا والقلب مضطرمٌ جمرا
فأنت التي أخليت لحمي من دمي
وعظمي، وأسبلت الدموع على نحريِ
أُكاتِمُ فِي حُبِّي ظَرِيفَةَ بِالَّتِي
إذا اسْتَبْصَرَ الْواشُونَ ظَنُّوا بِهِ بُغْضا
وَإنِّي لَأَنْوِي الْقَصْدَ ثُمَّ يَرُدُّنِي
عَنِ الْقَصْدِ مَيْلاتُ الْهَوَى فَأَمِيلُ
قد بلوت الهوى فما ذقت منه
غير مرّ النوى وحلو الأماني
غنَّتْ بها الطيرُ أَلحاناً وساعدها
رقصُ الغصون على إِيقاعها الحسنِ
تشتاقُكمْ كلُّ أَرضٍ تنزِلون بها
كأَنَّكم لِبقاعِ الأَرضِ أَمطارُ
وصار قلبي كقرط فوق طلبتها
من المسرة والأشواق مضطربا
العشقُ مَنْزِلَةٌ إذا بُلِّغْتَها
آنَسْتَ نوراً فوقَ روحِكَ يُمْطِرُ