الديوان » لبنان » جبران خليل جبران » هل كان حين قتلت سلب السالب

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هل كان حين قتلت سلب السالب

أقسى الردى أم كان ثلب الثالب

ختمت بموتك نكبة وتواصلت

أخرى وراء الموت ذات غرائب

الحول بعد الحول مر وللردى

حوليك ترديد الصدى المتجاوب

لولا تنزلت البراءة من عل

ما رد عنك القبر غيبة غائب

لولا تنزلت البراءة من عل

ما رد عنك القبر غيبة غائب

هبطت إليك فطهرت ذكراك من

رمي الوشاة نقاءها بشواءب

غامت عيونهم بفل قلوبهم

فإذا السماء الصحو ذات سحائب

تلك البراءة فلتمثل في حلى

عذراء تزهو بالجمال الخالب

وعلى ضريحك فلتشيد صورة

من مرمر صاف لتلك الكاعب

الصبح طلعتها ومعدن حسنها

عدن وتاج الرأس عقد كواكب

للروح في قسماتها لطف يرى

والجسم طهر مفرغ في قالب

قد شارفتك فلطفت بتبسم

عذب مرارة دمعك المتساكب

وبأنملات كالأشعة أومأت

تنفي ظنون السوء نفي غياهب

وبأخمص متثاقل داست على

أشباه حيات سعت وعقارب

رمزا إلى أهل السعايات الألى

فشلوا وباؤا بالرجاء الخائب

فإذا استتمت واستوى تمثالها

ملء العيون بحسنه المتناسب

كن ملتقى لأشعة من لحظها

ترمى بها عن قوس أرأف حاجب

ولينقشوا لك صورة يبدو بها

ما كان من عجب بشأنك عاجب

نقشا يلان له الصفاوية ترى

في شكل مظلوم أسيف شاحب

تحت الجراحات التي في جسمه

أدمى جراحات الفؤاد الذائب

جاث على أقدامها بلغ الأسى

منه مبالغه وليس بغاضب

لا عمره المفقود علة بثه

كلا ولا نعمي الثراء الذاهب

بل جور قوم كان فيهم عزة

للمستعز وغنية للطالب

أدروه ما لم يدر قبل مماته

من صد أحباب وبعد أقارب

لم يكفهم إن مات حتى عكروا

بغبارهم جو الشهاب الغارب

وأشد في التنكيل من كأس الأذى

وضع القذى في كأسه للشارب

ما الوحش إن غال الرميم بقبح من

قال النميم لنهش عرض الغائب

فاظنن بمن يغتاب مقتولا وقد

أعيا فما يسطيع نبسة عاقب

واظنن بما هو فوق ذاك نكاية

من جفوة الأدنى وغدر الصاحب

جأروا وما أخفوه تحت نحيبهم

جعل المصيبة فوق ندب النادب

هذا هو الرسم الخليق بأن يرى

في ظهر قبرك ماثلا للراقب

في صمته الأبدي أبلغ واعظ

لألى النهى بلسان أفصح خاطب

توفيق نم وزر الحسود مؤرقا

ما عاش موكولا لهم ناصب

للموت روح زيد عنك هنيهة

في شبه حلم مثقل بمتاعب

ذادوه عنك فبت أقلق من ثوى

حيث القرار يكون أمن الهائب

لكن عدلا لا يني متعقبا

للظلم بين مصابر ومعاقب

كشف اللثام عن الحقيقة فانجلت

تعدي الضياء على الظلام الهارب

الناهشو الأعراض في خسر وإن

لم تتصم أعراضهم بمثالب

كيف الوشاة وقد رموك بما بهم

من منقصات جمة ومعايب

حسدوك لم يعفوا أخاك وإنما

فعلوا لحرص في الطبائع غالب

فالمحمدات وأنتما في جانب

والمخزيات ورهطهم في جانب

ماذا تركت من المقام لشحهم

تلقاء سيب كالغمام الصائب

ولسوء مسعاهم وقلة كسبه

في جنب مسعاك الجميل الكاسب

قد باعدوا الخطوات في طلب العلى

فتقاصروا عن خطوك المتقارب

وهداك دونهم السبيل إلى الذي

لم يبصروه نور فكر ثاقب

أن يقتضوك شمائل لم تؤتها

فمطالب الباغين شر مطالب

الناس إما حاسب أو محرز

جاها يصرف فيه ذهن الحاسب

وأخو المآثر هل يقلل مجده

أن لا يكون بعالم أو كاتب

آليت بالحسنى ألية عارف

بعلوها عن شبهة من كاذب

ما ضار من ذم النضار وربما

كانت نقيصته بعين العائب

هل معدن التيجان بخس حقه

إن يأب طبع أسنة وقواضب

أدركت من كرم وهم لم يدركوا

ما للحوادث من بعيد عواقب

الجود للمبقي على أمواله

هو أول الرأي السديد الصائب

وبه يوقى العالمون تحولا

راع النهى بنذيره المتعاقب

هل بعد معرفة الجموع بحقها

يرتاض ساغبها لغير الساغب

إن لم تصب من كل نعمى حظها

لم تأمن الدنيا كبار مصائب

ادورد يا أوفى الرجال إذا دعا

في حينه داعي القيام بواجب

يا محرزا بدؤوبه وبجده

أسمى مكان للمجد الدائب

ومذللا بذكائه ومضائه

ما لا يذلل من كؤود مصاعب

ورموا فما ألقى الشهاب

من العنان سوى شهاب

ما كان أغناهم وذاك

الباب للإحسان باب

لو أنهم لاقوا ذوي الحاجات

في تلك الرحاب

في حكمة الدنيا وفي تصريفها

العجب العجاب

قد يظفر الجانون فيها

بالكرامة والثواب

وعلى رؤوس الخائفين

الله قد يقع العقاب

دنيا تخالف كل تقدير

وتخلط في الحساب

في زهرها الغرار للساري

وفي الورد السراب

فتظل كل حقيقة

فيها محلا لارتياب

ما كنت يا توفيق إلا

من تفديه الصحاب

لشمائل مملوؤة أنسا

وأخلاق عذاب

وصفاء طبع لم يكدره

الزمان ولو أراب

ومروءة في كل حادثة

لها داع مجاب

لكن وكم لكن تقال

إذا كبا بالجد عاش

حكم الذي برأ البرية

لا سؤال ولا عتاب

وهو الذي تعتاض بالنعمى

لديه من العذاب

وعليه تحقيق الرجاء

فمن رجا إلاه خاب

إدورد عش متوافر الآلاء

مرفوع الجناب

في غبطة تصفو وبالغير

الملمة لا تثاب

لا بدع إن واساك أهل

القطر في ذاك المصاب

فلأنت ذاك الفرع من

أصل زكا فيه وطاب

من أسرة طهرت

خلائقها ولم توصم بعاب

ضربت بسهم في العلى

فأصاب منها ما أصاب

ولأنت خير بقية

منها ترجى أو تهاب

زانتك آداب رقيقات

وأخلاق صلاب

لطف وظرف في الحديث

وفي السؤال وفي الجواب

عزم يفل مكاره الدنيا

ويهزأ بالصعاب

رأي إذا أبديته في معضل

فصل الخطاب

مجد أبى شرفا وجودا

أن يشبه بالسحاب

يا من نعزيه ويدري

فوق ما ندري الصواب

وعد المهيمن بالسعادة

ليس بالوعد الكذاب

فلمن تولى رحمة

في خلده ولك احتساب

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

جبران خليل جبران

لبنان

poet-khalil-gibran@

1008

قصيدة

1210

متابعين

جبران خليل جبران فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني أمريكي، ولد في 6 يناير 1883 في بلدة بشري شمال لبنان حين كانت تابعة لمتصرفية جبل لبنان العثمانية. توفي في نيويورك 10 ...

المزيد عن جبران خليل جبران

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة