الديوان » العصر الأندلسي » عمارة اليمني »

أعندك أن وجدي واكتئابي

أعندك أن وجدي واكتئابي

تراجع مذ رجعت إلى اجتنابي

وأن الهجر أحدث لي سلواً

يسكن برده حر التهابي

وأن الأربعين إذ توالت

بريعان الصبا قبح التصابي

ولو لم ينهني شيب نهاني

صباح الشيب في ليل الشباب

وأيام لها في كل وقت

جنايات تجل عن العتاب

أقضيها وتحسب من حياتي

وقد أنفقتهن بلا حساب

تفيض همومها والسيل يطمر

إذا رفدته أفواه الثغاب

إذا أصلحتها فسدت كأني

أهيب بها إلى نغل الإهاب

أوابد لاتزال العون منها

تواصلني بأيدة كعاب

كأن الدهر يفرح أن يراني

على طول المدى قلق الركاب

كأن الدهر يفرح ألا يرضيه إلا

إراقة ماء وجهي في الطلاب

وكيف يهون ذلك عند نفس

تخاف العار من منن السحاب

وكم حر يعد الصاب شهدا

فيعذب عنده طعم العذاب

وقد حالت بنو رزيك بيني

وبين الدهر بالمنن الرغاب

تركت الاغتراب وكنت قدماً

أحن إلى ركوب الاغتراب

وزرت أغر من غسان يسلي

غريب الدار عن ذكر الإياب

ولولا الصالح انتاش القوافي

لكان الفضل مجتنب الجناب

وكنت وقد تخيره رجائي

كمن هجر السراب إلى الشراب

ولم يخفق بحمد الله سعيي

إلى مصر ولا خاب انتخابي

ولكن زرت أبلج يقتضيه

نداه عمارة الأمل الخراب

أزال حجابه عني وعيني

تراه من الجلالة في حجاب

وقربني تفضله ولكن

بعدت مهابة عند اقترابي

وعلمني اقتضاب المدح فيه

مكارم دائمات الاقتضاب

تزيد مثوبة وأزيد شكراً

وذلك دابها أبداً ودابي

قسمت مشاع مجدك وهو جم

على ضربين من ضرب وصاب

فنصف في جفون مهندات

ونصف في جفان كالجواب

وحين سموت قدراً أن تسامى

وعز الناس قدرك في الخطاب

أقمت الناصر المحيي فأحيى

رسوماً كن بالرسم اليباب

وبث العدل في الدنيا فأضحى

قطيع الشاء يأنس بالذئاب

وأنت شهاب حق وهو منه

بمنزلة الضياء من الشهاب

سعى مسعاك في كرم وبأس

وشب على خلائقك العذاب

فأصبح معلم الطرفين لما

حوى شرف انتساب واكتساب

وصنت الملك من عزمات بدر

بميمون النقيبة والركاب

بأروع لم يزل في كل ثغر

زعيم القب مضروب القباب

مخوف البأس في حرب وسلم

وحد السيف يخشى في القراب

إذا دعي المظفر نحو خطب

فما للخطب من ظفر وناب

وإن قدحت يداه نار حرب

فزند النصر زند غير كاب

حسام الناصر الماضي إذا ما

نبت بيض السيوف عن الضراب

وهضبة عزه والطود ينأى

عليك صعوده بين الهضاب

ألم تر آل رزيك أعادوا

وجوه المجد سافرة النقاب

ملوك أصبحوا سلماً وحرباً

غيوث مخيلة وليوث غاب

علوا باالصالح الهادي على من

مشى في عصرهم فوق التراب

سموا بأغر تفرده المعالي

وإن شركوه في النسب القراب

أسف جناح نعمته عليهم

وحلق مجده فوق الثقاب

كفيل أئمة أثنى عليهم

كلام الله في آي الكتاب

أجاب نداءهم لما دعوه

وقد خرس الكفاة عن الجواب

وحاط ذرى الشريعة فاستقرت

قواعد أمرها بعد اضطراب

وذب لسانه وظباه عنها

فأصبح روضها غرد الذباب

جلاد كل يوم أو جدال

يعدهما لخطب أو خطاب

وشاور في الجهاد شريف عرض

أشار بحسن صبر واحتساب

فأنفذ حكمه والدهر آب

وأمضى عزمه والسيف ناب

وأدمن قرع باب العز حتى

غدا والفتح يفتح كل باب

وأرسلها مسومة عراباً

تفيض من الوهاد على الروابي

تريك البر بحراً من حديد

عظيم الموج مصطخب العباب

كتائب إن سرت في ليل نقع

سرت ونجومها زرق الحراب

إن وقد الهجير فليس إلا

ظلال من عقاب أو عقاب

أذل بها ملوك الشرك ملك

يذلل شامس النوب الصعاب

مهيب البأس فياض العطايا

مليء بالثواب وبالعقاب

ترى الأملاك بني يديه صوراً

من الإشفاق خاضعة الرقاب

إذا ما افتر يغر الدست عنه

بدت لك عزة الملك اللباب

جنحت إلى الإقامة في ذراه

ولم أجنح إلى غير الصواب

فلا ماء الفرات بمورد لي

ولا أكناف دجلة من رحابي

ولما لم أجد عندي جزاء

لكم غير الثناء المستطاب

شفعت جواهر الألفاظ فيكم

بمرفوع الدعاء المستجاب

معلومات عن عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة اليمني

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر..

المزيد عن عمارة اليمني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة عمارة اليمني صنفها القارئ على أنها قصيدة ذم ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس